«الدحيح» يستعيد أزمة السويس ودور المقاومة الشعبية في بورسعيد
حلقة تاريخية عن بدايات العدوان الثلاثي
تناولت حلقة من برنامج «الدحيح»، يقدمها أحمد الغندور، خلفيات أزمة السويس عام 1956، مركزة على السياق الدولي الذي أحاط بالعدوان الثلاثي على مصر بعد قرار تأميم قناة السويس.
وبحسب ما عرضته الحلقة، مثّل صمود المقاومة الشعبية في بورسعيد عاملاً مؤثراً في إرباك القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية، كما أسهمت الأزمة في إعادة تشكيل موازين القوة الدولية بعد تراجع نفوذ بريطانيا وفرنسا وصعود الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كقطبين رئيسيين.
أهمية القناة وقرار التأميم
يورد النص أن قناة السويس كانت ممراً مائياً ذا أهمية استراتيجية يربط الشرق بالغرب. ووفق تقرير للأمم المتحدة في خمسينيات القرن العشرين، كان يمر عبرها في أوائل القرن العشرين أكثر من 60% من النفط المستهلك في غرب أوروبا ونحو 13% من التجارة البحرية العالمية.
وفي 26 يوليو/تموز 1956، أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، في خطوة اعتبرتها الحلقة بداية التصعيد مع القوى الاستعمارية التي كانت لها مصالح مباشرة في القناة.
من بروتوكول سيفر إلى معارك بورسعيد
بحسب الوقائع الواردة، دعمت بريطانيا وفرنسا إسرائيل في اجتماع سري بضاحية سيفر الفرنسية، لوضع ترتيبات عملية عسكرية عُرفت لاحقاً باسم «بروتوكول سيفر»، بهدف السيطرة على القناة وإضعاف حكم عبد الناصر.
بدأ الهجوم في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956 بعملية عسكرية إسرائيلية في سيناء، ثم أعقبه إنذار بريطاني فرنسي، تلاه قصف جوي للمطارات المصرية في 31 أكتوبر/تشرين الأول. وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني، شهدت بورسعيد إنزالاً بحرياً وجوياً للقوات البريطانية، لتتحول المدينة إلى ساحة مقاومة شعبية شارك فيها فدائيون من بينهم محمد مهران وزينب الكفراوي، وفق ما أوردته الحلقة.
ضغوط دولية وانتهاء الأزمة
تذكر الحلقة أن صمود أهالي بورسعيد ترافق مع تهديد سوفيتي وضغوط مالية واقتصادية من الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور، إضافة إلى احتجاجات داخل بريطانيا، ما دفع القوى المعتدية إلى قبول وقف إطلاق النار في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1956.
وتوالت بعد ذلك الانسحابات، ويشير النص إلى أن تسلم المحافظة جرى رسمياً في 23 ديسمبر/كانون الأول، ثم أُسقط تمثال دي لسبس في اليوم التالي، قبل اكتمال استعادة الأراضي المصرية في مارس/آذار 1957.
قراءة تاريخية أوسع
يربط النص بين طرح الحلقة وكتاب «أزمة السويس 1956» للمؤرخ ديفيد تشارلوود، الذي يتناول الأبعاد الجيوسياسية والدبلوماسية للأزمة، ويعرضها كنقطة تحول ساهمت في إنهاء وضع بريطانيا وفرنسا كقوتين عظميين.
وبحسب الحلقة، تركت الأزمة أثراً في حركات التحرر الوطني في أفريقيا والعالم العربي، وارتبطت بصعود صورة عبد الناصر كرمز لمناهضة الاستعمار، كما تشير إلى امتداد هذا الزخم إلى محطات لاحقة، من بينها الوحدة المصرية السورية عام 1958.
المصدر: الجزيرة نت



