«خمسين خمسين» يقدّم قضايا النساء عبر قالب يجمع الكوميديا والجريمة
عمل درامي بمنظور مختلف
تناول تقرير نشرته الجزيرة نت مسلسل «خمسين خمسين» بوصفه عملاً يندرج ضمن موجة درامية مصرية اهتمت في السنوات الأخيرة بقضايا النساء، لكنه يختار مقاربة تقوم على المزج بين الكوميديا والجريمة والتشويق، مع استدعاء تقاليد حكايات المحتالين وعمليات النصب.
ويُعرض المسلسل عبر منصة «يانغو بلاي» في 15 حلقة، وتتصدر بطولته كندة علوش، بمشاركة ياسمينا العبد ومعتز هشام وحمزة دياب وانتصار وحازم إيهاب، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم أحمد فهمي وحاتم صلاح. والعمل من تأليف عمرو أبو زيد وأحمد هشام، وإخراج أحمد عبد الوهاب، وإنتاج سالي والي عبر شركة «إس برودكشنز». وكان يحمل أثناء التحضير اسم «ابن النصابة» قبل اعتماد عنوانه الحالي.
رانيا بين الأزمة والحيلة
تدور الحكاية حول رانيا، التي تؤدي دورها كندة علوش، وهي محامية سابقة كرست حياتها لعائلتها، قبل أن تتغير ظروفها بعد هروب زوجها وتركه أعباء مالية ومسؤولية الابن رامي، الذي يجسده حمزة دياب. وتدفعها هذه الأزمة إلى البحث عن حلول قانونية وتقليدية، من بيع سيارتها إلى محاولة إيجاد عمل، لكنها تصطدم بفرص محدودة وبمشكلات مرتبطة بالميراث.
وبحسب قراءة الجزيرة نت، تنتقل رانيا لاحقاً إلى عالم الاحتيال، وتشكل فريقاً من الهواة لتنفيذ عمليات نصب، لكنها لا تقدَّم في المسلسل باعتبار الجريمة هدفاً بحد ذاته، بل كوسيلة للخروج من الأزمات ومساندة نساء تتعرف إلى قضاياهن في مكتب المحامي الذي تعمل لديه. ومن هنا يحيل عنوان العمل إلى تقاسم ما تحصل عليه معهن بنسبة 50/50.
منطقة رمادية في مفهوم العدالة
يشير التقرير إلى أن المسلسل يضع الجريمة في مساحة أخلاقية ملتبسة؛ فهي فعل غير قانوني، لكن دوافع الشخصية الرئيسية تُعرض بوصفها مفهومة ضمن سياق الظلم وغياب الإنصاف. ويقرّب ذلك رانيا من نموذج «البطلة المضادة»، إذ لا تلتزم دائماً بالقواعد القانونية أو الأخلاقية التقليدية، ومع ذلك يمنحها العمل أسباباً تجعل المشاهد قادراً على تفهم اختياراتها.
كما يستدعي المسلسل، وفق المصدر، تراث أفلام المحتالين في السينما المصرية، من خلال الإشارة إلى أعمال مثل «العتبة الخضراء» و«البيضة والحجر» و«على باب الوزير» و«عصابة حمادة وتوتو». لكنه يغيّر مركز الحيلة ودوافعها، إذ تصبح المرأة هي من تقود اللعبة، لا بحثاً عن الصعود الاجتماعي فحسب، بل للتعامل مع أزمات فُرضت عليها واسترداد حقوق نساء أخريات.
ملاحظات على الكوميديا
يرى تقرير الجزيرة نت أن «خمسين خمسين» لا يكتفي بوضع شخصياته النسائية في موقع الضحايا، بل يمنحها مساحة للتحرك داخل عالم تتسبب فيه اختيارات بعض الرجال أو غيابهم في أزمات متراكمة. وفي المقابل، لا يخلو العمل من شخصيات رجالية ذات خلفيات أكثر تعقيداً، مثل شخصية أمريكاني التي يؤديها معتز هشام.
أما أبرز الملاحظات التي يسجلها التقرير فتتعلق بالجانب الكوميدي؛ إذ يشير إلى أن اجتهاد الممثلين وحضور بعض الشخصيات القابلة للإضحاك لا يعني نجاح جميع المواقف الكوميدية. ويضيف أن الألوان المشرقة والموسيقى ذات الإيقاع الخفيف تساعدان في تثبيت نبرة العمل، لكن شكل الكوميديا يبدو أحياناً أكثر حضوراً من الكوميديا نفسها.
المصدر: الجزيرة نت

