إشارة ضوئية بلا مصدر واضح تثير تساؤلات علماء الفلك في حقل هابل فائق العمق
رصد غامض في منطقة مدروسة من السماء
أفادت الجزيرة نت بأن تلسكوب جيمس ويب التقط إشارة ضوئية محيرة من موضع لا يظهر فيه أي جرم معروف، داخل منطقة صغيرة من السماء راقبها الفلكيون لعقود وتُعرف بأنها جزء من حقل هابل فائق العمق.
وتعد هذه المنطقة من أكثر مناطق الكون تصويراً ودراسة، إذ كشفت أرصاد سابقة آلاف المجرات، لكنها لم تُظهر المصدر المرتبط بالإشارة الجديدة. ولا يعني ذلك، وفق المعطيات الواردة، أن الضوء صدر من فراغ حقيقي، بل قد يكون الجسم المسؤول عنه خافتاً إلى درجة لا تكشفه الصور المعتادة.
طريقة رصد غير تقليدية
وصفت دراسة منشورة في دورية ذا أستروفيزيكال جورنال الحالة، وقاد الفريق البحثي عالم الفيزياء الفلكية ماسون هوبرتي من جامعة مينيسوتا. وأعادت تغطية علمية منشورة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تسليط الضوء على النتائج.
واستخدم الباحثون جهاز التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة في تلسكوب جيمس ويب بطريقة غير مألوفة؛ إذ لم يوجهوه إلى مجرات معروفة، بل فتحوا معظم مصاريع الجهاز الدقيقة وأغلقوا المصاريع المقابلة للأجسام الأمامية المعروفة، بهدف البحث عن إشارات من مصادر لم تظهر في الصور.
مصدر سابع بلا نظير واضح
أظهرت البيانات عدداً من المصادر أمكن ربط ستة منها بمجرات بعيدة، بينما بقي مصدر سابع من دون مقابل واضح في الصور. وظهر أثر هذا المصدر على شكل خط انبعاث ضوئي واحد عند طول موجي يقارب 1.6 ميكرومتر، من دون خطوط إضافية تساعد على تحديد طبيعته أو المسافة التي تفصله عن الأرض.
وبحسب الوقائع المنشورة، رُصدت الإشارة في مشاهدتين يفصل بينهما 88 يوماً خلال أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني 2023، ومن زاويتين مختلفتين. ويجعل هذا التكرار احتمال أن تكون الإشارة خللاً عابراً في الجهاز أقل ترجيحاً.
تفسيرات محتملة لم تُحسم
درس العلماء احتمالات عدة، منها أن تكون الإشارة صادرة عن مجرة شديدة البعد، أو مجرة أقرب، أو انفجار نجمي، أو ثقب أسود يلتهم نجماً. غير أن كل فرضية تواجه عقبة، فبعضها يتطلب ظهور خطوط طيفية أخرى لم تُرصد، وبعضها لا يفسر غياب المصدر عن صور سابقة عالية الحساسية.
ولا يمكن، استناداً إلى خط طيفي واحد، تحديد المسافة بثقة، لأن تمدد الكون يغير الأطوال الموجية للضوء أثناء رحلته. لذلك يعد وصف الإشارة بأنها آتية من أبعد المجرات أو أنها دليل على ظاهرة جديدة حكماً مبكراً وفق المعطيات المتاحة.
دلالة علمية وحاجة إلى متابعة
تكشف النتيجة، بحسب الباحثين، حدود الاعتماد على الصور وحدها في البحث الفلكي، إذ قد توجد مصادر لا تظهر بصرياً لكنها تترك بصمة عند تحليل الضوء إلى مكوناته. وتتيح طريقة الرصد المستخدمة العثور على أجسام لم يكن ممكناً اختيارها أهدافاً للتلسكوب لأنها لم تكن معروفة مسبقاً.
ويحتاج الفريق إلى رصد طيفي أعمق ومشاهدات متكررة لمعرفة ما إذا كان المصدر قد سطع مؤقتاً ثم خفت، أم أنه جرم بعيد يتمتع بخصائص غير معتادة. وحتى تتوافر أدلة إضافية، تبقى الإشارة لغزاً علمياً مفتوحاً في إحدى أكثر مناطق السماء دراسة.
المصدر: الجزيرة نت



