تكنولوجيا

موز معدل جينياً يبطئ الاسمرار يقترب من الأسواق البريطانية

صنف جديد لمواجهة اسمرار الموز

أفادت الجزيرة نت بأن صنفاً من الموز المعدل جينياً، طورته شركة التكنولوجيا الحيوية الزراعية البريطانية «تروبيك بيوساينسز»، صُمم ليبطئ تحول لب الموز إلى اللون البني بعد التقشير أو التقطيع، بما يساعده على الاحتفاظ بمظهر طازج لفترة أطول.

وبحسب المصدر، حصل الصنف على إشعار تسويق من وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية، في خطوة تنظيمية مهمة قبل طرحه للمستهلكين. غير أن بيعه لا يزال مشروطاً باجتياز تقييمات السلامة الغذائية لدى وكالة معايير الغذاء البريطانية.

ولا تعد بريطانيا أول بلد يتحرك في هذا الملف؛ إذ تشير الوقائع إلى أن الصنف نفسه حصل على موافقات تنظيمية في 11 دولة على الأقل، بينها الولايات المتحدة وكندا واليابان والبرازيل.

كيف يحدث الاسمرار؟

ينتمي معظم الموز المتداول حالياً إلى صنف كافنديش، وهو عقيم وعديم البذور ويتكاثر خضرياً، ما يجعل إدخال صفات جديدة إليه بالتربية التقليدية أكثر صعوبة. ومن أبرز مشكلاته أن اللب يتغير لونه سريعاً عند تعرضه للهواء بعد القطع أو التقشير، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الثمرة غير صالحة للأكل.

وتعود هذه الظاهرة إلى تفاعلات كيميائية حيوية تشارك فيها مركبات البوليفينول وإنزيم يعرف باسم بوليفينول أوكسيداز، ينتجه الجين «بي بي أوه 1». ووفق الدكتور جان إيف بول، من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، فإن تلف أنسجة الموز يسمح بتلاقي الإنزيمات والمركبات الفينولية مع الأكسجين، فتتكون مركبات تقود في النهاية إلى أصباغ بنية تعرف بالميلانين.

وأوضح بول، في حديث للجزيرة نت، أن تعطيل هذا الإنزيم أو خفض نشاطه يمنع تكوّن المركبات المؤكسدة المسؤولة عن الاسمرار، ما يبقي لون الموز أصفر لمدة أطول بعد فتحه، وقد يجعله أكثر مقاومة للكدمات ويطيل فترة تخزينه.

تعديل دقيق لا يضيف مادة وراثية غريبة

تستخدم «تروبيك» تقنية كريسبر-كاس9 لاستهداف الجينات المرتبطة بالاسمرار وخفض نشاط إنزيم بوليفينول أوكسيداز. ووفق الباحث أوجينيو بوتيلي، من مركز جون إينيس البريطاني، تتيح هذه التقنية استهداف جين محدد بدقة من دون التأثير في جينات قريبة أو مشابهة.

وتؤكد الوقائع أن التعديل لا يمنع الاسمرار تماماً، لكنه يبطئه بدرجة كبيرة، بما يسمح للب الثمرة بالاحتفاظ بلونه لفترة أطول. وتقول الشركة إن ذلك قد يساعد في استخدام الموز ضمن منتجات جاهزة مثل سلطات الفاكهة وأكواب الإفطار، مشيرة إلى أن اللب قد يبقى بحالة جيدة حتى 24 ساعة إذا تُرك على سطح المطبخ.

ويرى بول أن العمل على موز كافنديش يطرح تحديات تقنية، منها ضرورة استهداف النسخ الثلاث من الجين المعني، وإيصال أدوات التحرير الجيني إلى خلايا الموز، ثم إنتاج نباتات كاملة من الخلايا المعدلة مع تجنب تغيرات غير مرغوبة.

فوائد محتملة وأسئلة مفتوحة

يميز بوتيلي بين الاسمرار الإنزيمي والتغيرات الطبيعية في ألوان الثمار أثناء النضج، مثل احمرار الفراولة أو تحول البرتقال من الأخضر إلى البرتقالي. وبحسب توضيحه، فإن الاسمرار الإنزيمي لا يضيف قيمة غذائية، وقد يقلل توافر بعض البوليفينولات المفيدة.

ولا يتوقع بوتيلي أن يؤثر التعديل في طعم الموز أو رائحته أو قوامه أو قيمته الغذائية، لكنه نبه إلى أن الإنزيمات المستهدفة قد تكون لها وظائف فسيولوجية أخرى لم تُفهم بالكامل بعد، وأن خفض نشاطها قد يؤثر بصورة غير مباشرة في مسارات حيوية أخرى.

وتشير الوقائع إلى أن تعديل الجينات استُخدم أيضاً في محاصيل أخرى، منها فراولة أكثر حلاوة، ومحاصيل مقاومة للأمراض، وطماطم أصغر حجماً أو غنية بفيتامين «د». كما استُهدفت آليات مشابهة للحد من الاسمرار في منتجات مثل الفطر والتفاح، وإن بتقنيات مختلفة.

اهتمام بحثي وتجاري

ذكر بول أن فريقه في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا سبق أن طور نباتات موز تحمل طفرات تعطل جينات الإنزيم المسؤول عن الاسمرار، لكنه لم يجد آنذاك جدوى تجارية كافية لمواصلة المشروع.

كما أوضحت الدكتورة بيني هاندلبي، من مركز جون إينيس ومختبر ساينسبري، أن إمكانات هذا النوع من الموز طُرحت خلال «مؤتمر المملكة المتحدة للتربية الدقيقة»، حيث تحدث ممثل من شركة «تروبيك» عن استخداماته المحتملة.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت