أخبار عالمية

فاسيلييف: بريطانيا تبقى هدفاً للاستخبارات الروسية وسط توتر موسكو ولندن

مواجهة استخباراتية موازية للحرب في أوكرانيا

قالت الجزيرة نت إن التوتر بين روسيا وبريطانيا، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، يمتد إلى جبهة الاستخبارات والتجسس، إلى جانب المواجهات السياسية والعسكرية المرتبطة بدعم لندن لأوكرانيا.

وبحسب ما نقلته عن ألكسندر فاسيلييف، الصحفي والكاتب وضابط الاستخبارات السوفياتية السابق، فإن بريطانيا تظل هدفاً مهماً لجمع المعلومات بالنسبة لموسكو، في مقابل استمرار أجهزة الاستخبارات البريطانية في متابعة الأنشطة الروسية.

خبرة سابقة داخل الكي جي بي

استند فاسيلييف، في تحليله المنشور في موقع آي بيبر البريطاني، إلى تجربته داخل جهاز الاستخبارات السوفياتية، مشيراً إلى أنه التحق عام 1985 بمدرسة تدريب ضباط الكي جي بي، وهي المؤسسة التي تخرج فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العام نفسه، وفق روايته.

وأوضح أن التدريب الذي تلقاه أتاح له الاطلاع على مبادئ عمل الجهاز وأساليبه في تقييم الدول المستهدفة، معتبراً أن التجسس يحظى بتقدير لدى بعض القطاعات في المجتمع الروسي بوصفه عملاً يخدم الدولة.

الدوافع والبيئة الداخلية

يرى فاسيلييف أن نجاح العمل الاستخباراتي لا يرتبط فقط بعدد الضباط الموجودين في دولة ما، بل بمدى استعداد أفراد داخل تلك الدولة للتعاون مع أجهزة أجنبية. واستشهد بتجربة ما يعرف بـ”خماسية كامبريدج” في ثلاثينيات القرن الماضي، رابطاً نجاحها بانتشار التعاطف مع الأفكار الشيوعية في ذلك الوقت.

وبحسب تحليله، قد تكون الدوافع الأيديولوجية في بعض الحالات أقوى من المال أو الابتزاز في دفع أشخاص إلى تسريب معلومات. كما أشار إلى أن مفهوم “البيئة العملياتية للعميل” يشمل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية في الدولة المستهدفة.

تحذيرات بشأن بريطانيا المعاصرة

اعتبر فاسيلييف أن تراجع الثقة بالنخبة السياسية، والضغوط الاقتصادية، والخلافات المتعلقة بالهجرة، والجدل حول إخفاقات مؤسسية وقضايا عامة واسعة الاهتمام، قد توفر بيئة تستفيد منها أجهزة استخبارات أجنبية.

وأشار، وفق المصدر، إلى قضايا مرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين والأمير السابق أندرو ماونتباتن، إضافة إلى اتهامات بالتقصير أو التستر في التعامل مع جرائم استغلال الأطفال، معتبراً أن الاستخبارات الروسية قد تحاول استغلال مثل هذه الملفات للوصول إلى أشخاص يمتلكون معلومات حساسة أو صلات بمؤسسات مهمة.

ومع ذلك، عرض المصدر هذا الطرح بوصفه تقديراً للمخاطر، لا دليلاً على أن كل أزمة داخلية تتحول تلقائياً إلى عملية تجسس، إذ يتطلب إثبات ذلك أدلة مستقلة.

الصين والتأثير الاقتصادي

لم يحصر فاسيلييف حديثه بروسيا، بل أشار أيضاً إلى الصين وحضورها الاقتصادي والتكنولوجي في الحياة اليومية داخل المجتمعات الغربية، من الأجهزة الإلكترونية والملابس إلى الحافلات والسيارات الكهربائية.

وقدم هذه الأمثلة باعتبارها مؤشرات على تأثير اقتصادي واجتماعي قد ينعكس على البيئة التي تعمل فيها أجهزة الاستخبارات، لا بوصفها أدلة مباشرة على عمليات تجسس محددة.

مواجهة التجسس والثقة بالمؤسسات

خلص فاسيلييف إلى أن التصدي للتجسس الأجنبي لا يعتمد فقط على زيادة الإنفاق العسكري أو توسيع قدرات الأجهزة الأمنية، بل يحتاج أيضاً إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات ومعالجة الأزمات الداخلية التي قد تستغلها قوى خارجية.

وتشير الرؤية التي عرضها المصدر إلى أن العلاقات البريطانية الروسية تواجه تحديات تتجاوز الدعم العسكري والعقوبات والمواقف السياسية، لتشمل صراعاً طويل الأمد على المعلومات والنفوذ في ظل الحرب في أوكرانيا.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت