اقتصادية

شركات الطيران تواجه ضغوطاً ممتدة مع ارتفاع الوقود ومخاوف الطلب

ضغوط مالية مرشحة للاستمرار

تستعد شركات الطيران العالمية لمرحلة مالية صعبة قد تمتد لسنوات، مع استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات على خلفية الحرب في إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن قدرة المسافرين على تحمل زيادات جديدة في أسعار التذاكر.

ووفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، يتوقع مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران أن تبقى تكاليف الوقود مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، بعد تراجع الآمال بانخفاض الأسعار عقب القفزة التي أعقبت إغلاق مضيق هرمز.

خيارات صعبة أمام الشركات

حذر مسؤولون في القطاع، بحسب الصحيفة، من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يدفع شركات الطيران إلى رفع الأسعار مرة أخرى، وتقليص خطط التوسع بعيدة المدى، وخفض عدد الطائرات العاملة، في ظل تزامن الضغوط على التكاليف مع مؤشرات ضعف محتمل في الطلب.

وقال لويس رودريغيز، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية البرتغالية تاب، إن القطاع قد يمر بفترة صعبة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات، مشيراً إلى أن الطلب لا يزال قوياً، لكن قدرة الشركات على زيادة الأسعار ليست بلا حدود.

الطلب لا يزال متماسكاً حتى الآن

تشير بيانات شركة أو إيه جي المتخصصة في معلومات الطيران إلى تسجيل 2.3 مليار حجز خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة 1% على أساس سنوي، رغم اضطرابات السفر المرتبطة بإغلاق المجال الجوي في منطقة الخليج وارتفاع أسعار التذاكر بأكثر من 10% في معظم أشهر عام 2026.

وبحسب فايننشال تايمز، أبدى مسؤولون في شركات الطيران تفاؤلاً باستمرار الطلب حتى الآن. وأعلنت دلتا إيرلاينز الأميركية هذا الشهر أنها لم تلاحظ تراجعاً كبيراً في الطلب، رغم رفع متوسط أسعار تذاكرها بنسبة 20% خلال العام الجاري.

التحوط وتكاليف الوقود

تستعد الشركات لمزيد من الضغوط مع اقتراب انتهاء عقود التحوط التي ساعدت في الحد من أثر ارتفاع أسعار الوقود. وقال يورغ إيبرهارت، الرئيس التنفيذي لشركة إيتا إيروايز الإيطالية، إن الشركة اشترت نحو 80% من احتياجاتها من الوقود قبل اندلاع الأزمة الإيرانية، لكنها لم تبرم عقود تحوط جديدة، ما يزيد تعرضها لتقلبات الأسعار في العام المقبل.

ونقلت فايننشال تايمز عن روبرتو ألفو، الرئيس التنفيذي لشركة لاتام إيرلاينز، أن المشكلة الحالية في القطاع تتعلق بالتكاليف لا بالطلب، معتبراً أن إدارتها أسهل نسبياً. في المقابل، حذر مسؤول تنفيذي في شركة طيران كبرى من أن استمرار التضخم قد يضعف في مرحلة لاحقة القدرة الشرائية للمستهلكين ويؤثر في السفر.

إعادة ترتيب الاستثمارات والأساطيل

تواجه شركات الطيران معضلة تقليدية تتمثل في أن خفض أسعار التذاكر يساعد عادة على مواجهة ضعف الطلب، لكن ارتفاع تكاليف التشغيل وضيق هوامش الربح قد يجعلان هذا الخيار أكثر ضرراً على الأرباح.

وقال أدريان نويهاوزر، الرئيس التنفيذي لمجموعة أبرا للطيران في أميركا الجنوبية، إن الأزمة ستنعكس على خطط النمو، مرجحاً أن يصبح حجم القطاع أصغر مما كان متوقعاً قبل ارتفاع تكاليف الطاقة.

وتعيد الشركات ترتيب أولوياتها الاستثمارية بين شراء طائرات جديدة والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز المنافسة. وأوضح ماركوس شنابل، المسؤول في شركة صن إكسبريس، أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى موارد إضافية، ما يجعل قرارات توزيع الإنفاق أكثر صعوبة.

كما تدرس شركات استخدام الطائرات الجديدة المنتظرة من بوينغ وإيرباص لاستبدال الطائرات القديمة الأكثر استهلاكاً للوقود بدلاً من توسيع الأساطيل. وفي هذا السياق، بدأت لاتام، التي تمتلك نحو 400 طائرة، تشغيل بعض طائراتها القديمة على خطوط أقل كثافة لتقليل استهلاك الوقود، من دون إيقافها نهائياً بسبب ارتفاع تكلفة ذلك.

تفاؤل حذر

رغم الضغوط، يبدي بعض مسؤولي القطاع تفاؤلاً حذراً بقدرة شركات الطيران على التكيف، بشرط تسريع القرارات التشغيلية والاستثمارية لمواجهة تقلبات تكاليف الطاقة والطلب العالمي.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت