شهادات من غزة ترصد تحوّل الاحتياجات اليومية إلى أمنيات
فقدان الأمان يغيّر معنى الحياة اليومية
عرضت الجزيرة نت شهادات لسكان من قطاع غزة قالت إنها تكشف كيف تحولت احتياجات يومية، مثل النوم على سرير أو شرب ماء بارد أو ذهاب الأطفال إلى المدرسة، إلى مطالب صعبة المنال بعد سنوات من الحرب والنزوح.
وبحسب الشهادات التي نقلتها الجزيرة، يضع عدد من السكان غياب الأمن في مقدمة ما فقدوه، إذ قال أحدهم إن الخوف بات يرافق تفاصيل اليوم، حتى إن أصوات الانفجارات أو مرور السيارات قد تثير فزعاً من استهداف مفاجئ.
مفقودون ومنازل مدمرة وخصوصية غائبة
ونقلت الجزيرة عن أب قوله إن أحد أبنائه قُتل تحت الركام أثناء محاولة إنقاذ قريب له، بينما خرج ابنه الآخر لشراء الطحين ولم يعد. كما روت أم، بحسب التقرير، أنها لا تزال تنتظر معرفة مصير ابنها الوحيد بين احتمال العودة أو الفقدان.
وتشير شهادات نازحين إلى أن فقدان المسكن لم يقتصر على ضياع الجدران، بل شمل غياب الخصوصية. فقد قالت نازحة للجزيرة فلسطين إن فصلاً مدرسياً واحداً قد تتقاسمه عدة عائلات، ما حرم الأطفال من غرفهم وأسرّتهم. كما تحدثت سيدة عن تدمير منزلها أكثر من مرة وفقدان أثاثها، لتعيش مريضة في خيمة قرب البحر.
أعباء يومية ومخاطر صحية
وبحسب التقرير، أدى انقطاع الكهرباء وغياب الأجهزة المنزلية إلى زيادة الأعباء على الأسر. وقال أحد السكان إن غياب الثلاجة يتسبب في تلف الطعام سريعاً ويحرم العائلات من الماء البارد في الصيف، فيما قالت سيدة إنها تغسل الملابس يدوياً وتطهو على الحطب، مشيرة إلى أن ذلك تسبب بحروق شديدة في قدمي ابنتها.
وفي مراكز الإيواء، نقلت الجزيرة عن أحد النازحين أن ذهاب النساء والأطفال إلى حمامات بعيدة وغير نظيفة ليلاً يجمع بين خطر الحركة في الظلام واحتمال التعرض للاستهداف، إضافة إلى مخاطر صحية مرتبطة بالتلوث.
التعليم بين الخوف والحرمان
وتطرق التقرير إلى التعليم بوصفه أحد أبرز المجالات المتضررة، إذ عبّر طفل للجزيرة فلسطين عن اشتياقه لروتين المدرسة وزيه وقرطاسيته ولقاء معلمته وأصدقائه، بعد أن فقد عدداً منهم خلال الحرب.
كما حذر أحد الأهالي، بحسب الجزيرة، من انزلاق الأطفال نحو الأمية بسبب بُعد المدارس الخيامية وخوفهم من الطريق إليها. وتخلص الشهادات التي أوردها التقرير إلى أن غياب الأمان والمأوى والبنية الأساسية والتعليم جعل كثيراً من تفاصيل الحياة العادية في غزة مرتبطة بالمخاطرة والانتظار.
المصدر: الجزيرة نت



