ثقافة وفن

متحف في شاتيلا يوثق تفاصيل الحياة الفلسطينية عبر مقتنيات حملها لاجئون

مقتنيات من الذاكرة اليومية

في غرفة صغيرة داخل مخيم شاتيلا في بيروت، يجمع متحف فلسطيني مقتنيات ترتبط بالحياة اليومية قبل التهجير، بينها مفاتيح منازل وأثواب مطرزة وأدوات زراعية وحرفية وأوان منزلية وصور ووثائق.

وبحسب ما عرضه علي الخطيب، شقيق مؤسس المتحف الدكتور محمد الخطيب وشريكه، تضم الرفوف والزوايا أدوات مثل المدقة والجاروشة والنول الخشبي وأدوات التنجيد، إلى جانب أثواب فلسطينية ومقتنيات شخصية وصلت من عائلات وأفراد في أماكن مختلفة.

بداية المشروع وتوسع المجموعة

بدأت حكاية المتحف في أبريل/نيسان 2004 بمبادرة شخصية من الطبيب الفلسطيني المتقاعد محمد الخطيب، بعد توقيعه كتاباً عن قرية الخالصة في قضاء صفد شمال فلسطين.

ووفق رواية الخطيب، جاءت الفكرة من الحاجة إلى جمع ما حمله فلسطينيون معهم بعد عام 1948 أو احتفظوا به في منازلهم، لتعريف الأجيال المولودة خارج فلسطين بتفاصيل الحياة السابقة على التهجير. كما يربط الخطيب المشروع بمواجهة ما يصفه بمحاولات استهداف التراث الفلسطيني والادعاءات الإسرائيلية، من خلال توثيق شواهد مادية على تلك الحياة.

امتدت رحلة البحث إلى مناطق لبنانية مختلفة ووصلت إلى سوريا، ومع الوقت بدأت عائلات فلسطينية تقدم مقتنياتها للمتحف، فيما اشترى الخطيب قطعاً أخرى من أصحابها.

نحو ألفي قطعة ووثائق للأرض والبيوت

تضم المجموعة، بحسب القائمين عليها، ما يقارب ألفي قطعة تشمل فخاريات وزجاجيات وأقمشة ووثائق ورقية وأدوات عمل ومنزل وأثواباً ومقتنيات شخصية. وتتوزع المعروضات بحسب الاستخدام، بين أدوات العمل، والأدوات المنزلية، ومقتنيات الديوان، وأدوات النساء والزينة.

ولا تقتصر المعروضات على الأدوات، إذ يضم المتحف صوراً أصلية ونسخاً عنها، ووثائق ومستندات مرتبطة بممتلكات وأراض في فلسطين، إضافة إلى كتب قديمة وحديثة. ويقول القائمون إن هذه المواد تربط بين تفاصيل الحياة اليومية وذاكرة البيوت والأماكن التي غادرها أصحابها.

هاتف قديم وقصص شخصية

من بين القطع المعروضة هاتف قديم وُضع إلى جانب مجسم للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. ووفق ما نُقل عن علي الخطيب، وصل الهاتف إلى المتحف بعدما خشي صاحبه في أيامه الأخيرة أن تضيع القطعة بين أغراضه، فأرسلها عبر أحد معارفه.

ويشير القائمون إلى أن هذا الهاتف لم يكن من القطع التي كان المتحف يبحث عنها تحديداً، لكنه وصل بالطريقة نفسها التي وصلت بها مقتنيات أخرى: من أصحابها إلى غرفة صغيرة في شاتيلا، حاملة قصصها الخاصة.

برامج تعليمية وتحديات الحفظ

نظم المتحف، إلى جانب عرض المقتنيات، برامج لكبار السن للحديث عن فلسطين وقصصها وتاريخها، وأخرى لأطفال الروضات وطلاب المدارس لتعريفهم بأسماء القطع التراثية واستخداماتها.

ولا يزال الجمع مستمراً بوتيرة أقل، فيما يبحث المتحف عن قطع مفقودة منها أداة لشحذ السكاكين كانت تُدار بعجلة بالقدم. غير أن القائمين عليه يقولون إن الحفظ يمثل تحدياً أساسياً بسبب عدم ملاءمة المكان ومحدودية الإمكانات، ما أدى إلى تلف عدد من القطع وخسارة بعضها، مع عدم توافر القدرة على استئجار مقر أكثر ملاءمة.

ويرى القائمون أن بعض الأدوات القديمة قد تستعيد وظيفتها في ظروف استثنائية، مستحضرين ما حدث في غزة خلال الحرب، حين أدى تعطل وسائل حديثة إلى عودة استخدام وسائل تقليدية مثل الخيل وإعداد الخبز على الصاج.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت