أخبار عالمية

قطر تدعو إلى حماية الأمن المائي خلال النزاعات في منتدى الأمن العالمي

دعوة لتعزيز الدبلوماسية الإنسانية

دعت دولة قطر إلى تعزيز الدبلوماسية الإنسانية لحماية الموارد المائية والبنية التحتية المرتبطة بها أثناء النزاعات المسلحة، مع التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي وتوسيع التعاون الدولي لضمان استمرار خدمات المياه الأساسية وحماية المدنيين من آثار الصراعات.

وجاءت الدعوة خلال مشاركة وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية مريم بنت علي المسند في جلسة بعنوان “الربط بين الدبلوماسية الإنسانية والأمن المائي”، ضمن أعمال منتدى الأمن العالمي 2026 الذي تستضيفه الدوحة من 19 إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

مخاطر على البنية التحتية للمياه

وقالت المسند، في كلمتها الافتتاحية للجلسة، إن بحث دور الدبلوماسية الإنسانية في حماية المياه خلال النزاعات يأتي في توقيت حرج، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وما قد ينتج عنها من آثار تتجاوز الإطار الإقليمي إلى الاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن المنطقة شهدت خلال العام الجاري تحديات متزايدة للأمن المائي، في ضوء التوترات والتقارير المتعلقة باستهداف منشآت حيوية للمياه. وحذرت من أن تضرر محطات التحلية ومرافق المعالجة وشبكات التوزيع قد يهدد الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي، ويترك انعكاسات طويلة الأمد على الصحة العامة وكرامة الإنسان وقدرة المجتمعات على الصمود.

القانون الدولي والتعاون الإنساني

وشددت الوزيرة القطرية على ضرورة حماية البنية التحتية المدنية الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني، وتعزيز التعاون الدولي لمنع انقطاع خدمات المياه. واعتبرت أن الدبلوماسية الإنسانية توفر مجالا للحوار وتيسير الوصول الإنساني وتنسيق الجهود الرامية إلى صون الأمن المائي خلال النزاعات والأزمات.

كما قالت إن حماية البنية التحتية للمياه لا ترتبط فقط بالقانون الدولي الإنساني، بل تتصل أيضا بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون البيئي، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الامتثال للقوانين أو تطبيقها بشكل انتقائي، وليس في غيابها.

إشارات إلى أدوار قطر في الوساطة والمساعدات

واستعرضت المسند ما وصفته بإسهامات قطر في حماية الموارد الأساسية أثناء النزاعات المسلحة، عبر المساعدات الإنسانية والوساطة والدبلوماسية وتمويل إعادة الإعمار ودعم المدنيين النازحين، مشيرة إلى جهود في غزة والسودان وأفغانستان ولبنان والصومال وسوريا.

وفي سياق غزة، أشارت إلى عمل قطر مع مصر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يسمح بإدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الفلسطينيين في القطاع. وأضافت أن الجهود مستمرة، بالتعاون مع مصر وتركيا والولايات المتحدة، لضمان تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة فتح معبر رفح، وإيصال المساعدات الإنسانية.

نقاشات حول المياه والتوترات الدولية

وعقب كلمة المسند، ناقشت الجلسة بمشاركة خبراء وباحثين العلاقة بين الأمن المائي والدبلوماسية، والتحديات المرتبطة بإدارة الموارد المشتركة، ودور التعاون الدولي في منع تحول الخلافات بشأن المياه إلى عامل إضافي للتوتر والصراع.

وأكد متحدثون أن المياه ترتبط ببقاء المجتمعات واستقرارها، ولا ينبغي النظر إليها كخدمة أساسية أو مورد اقتصادي فقط، مشيرين إلى إمكانية أن تكون مدخلا لبناء الثقة وتعزيز السلام حتى في فترات التوتر السياسي والأمني.

وأشار المشاركون إلى أن لجان المياه المشتركة قد تبقي قنوات التواصل قائمة بين الدول حتى في حال تدهور العلاقات السياسية، مؤكدين أهمية عزل التعاون الفني والمؤسسي في قضايا المياه عن التجاذبات السياسية قدر الإمكان.

تحديات عابرة للحدود

وتناول الخبراء تحديات إدارة الأحواض المائية العابرة للحدود والمياه الجوفية المشتركة، مع التشديد على الحاجة إلى قواعد موحدة وتبادل للبيانات، في ظل محدودية المياه العذبة وتجزؤ الأطر القانونية الدولية.

وحذروا من استخدام المياه وبنيتها التحتية أداة للضغط أو تصعيد التوتر بين الدول، مؤكدين أهمية الدبلوماسية التقليدية وغير الرسمية في احتواء الخلافات. كما ناقشوا تطور الحوكمة العالمية للمياه منذ مبادئ دبلن عام 1992، ودور الاتفاقيات الدولية والأمم المتحدة، إلى جانب الإصلاحات المحلية التي تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت