أخبار عالمية

السترات الصفراء في فرنسا: من احتجاج على الوقود إلى حركة غضب واسعة

بداية الحراك وأسبابه

ظهرت حركة السترات الصفراء في فرنسا عام 2018، بوصفها واحدة من أطول وأوسع موجات الاحتجاج في البلاد منذ عقود. بدأت شرارتها اعتراضا على ارتفاع أسعار الوقود وزيادة مقررة في ضريبة الكربون، قبل أن تتوسع مطالبها لتعكس غضبا أوسع من النظام السياسي وسياسات الرئيس إيمانويل ماكرون.

استمدت الحركة اسمها من سترات السلامة الصفراء التي ارتداها المحتجون رمزا لتحركاتهم. وتعد هذه السترات إلزامية داخل مركبات السائقين في فرنسا، ما جعلها متاحة على نطاق واسع وسهّل تحويلها إلى شعار بصري للاحتجاجات.

دعوات رقمية ومشاركة واسعة

انطلقت أولى الاحتجاجات في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بعد ارتفاع أسعار الديزل والبنزين وطرح الحكومة زيادة إضافية في الضرائب على الوقود، كان مقررا بدء تطبيقها في الأول من يناير/كانون الثاني 2019. وبررت الحكومة الإجراء بأنه جزء من سياسة التحول البيئي وتشجيع المركبات الأقل تلويثا، بينما رأى معارضون أن كلفة القرار تقع على فئات تعتمد على السيارات في تنقلها اليومي.

سبقت الاحتجاجات حملات رقمية، من بينها عريضة أطلقتها سيدة الأعمال بريسيليا لودوسكي في مايو/أيار 2018، ثم زاد انتشارها بعد تعاونها مع سائق الشاحنة إريك درويه. ووفقا للوقائع المتداولة آنذاك، ارتفع عدد التوقيعات على العريضة بحلول 25 أكتوبر/تشرين الأول من 10 آلاف إلى 226 ألفا.

كما أطلقت جمعية «40 مليون سائق» حملة احتجاجية دعت السائقين إلى إرسال فواتير الوقود إلى قصر الإليزيه. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن المندوب العام للجمعية، بيير شاسيراي، أن رسالة الاحتجاج حُمّلت من موقع الجمعية أكثر من 700 ألف مرة.

احتجاجات السبت واتساع المطالب

تعزو صحيفة «الغارديان» فكرة تنظيم احتجاج وطني في 17 نوفمبر/تشرين الثاني إلى إريك درويه، بينما أفاد موقع «فايس» بأن درويه وسائق الشاحنات برونو لوفيفر دعوا عبر فيسبوك إلى إغلاق طرق في أنحاء فرنسا. وفي ذلك اليوم، أقام سائقون حواجز ونظموا قوافل بطيئة الحركة، وشارك نحو 300 ألف شخص وفق التقديرات المتداولة حينها.

في بدايتها، حظيت الحركة بدعم ملحوظ في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية، حيث يعتمد كثيرون على السيارات. ومع استمرارها، انتقلت من الاعتراض على ضرائب الوقود إلى التعبير عن استياء قطاعات من الفرنسيين مما وصفوه بانحياز السياسات إلى النخب وسكان المدن الميسورين على حساب الأقل دخلا.

مواجهات وخسائر بشرية

في السبت التالي، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، شارك نحو 106 آلاف متظاهر في احتجاجات جديدة. ورغم أن معظم التحركات في فرنسا اتسمت بالسلمية، شهدت باريس مواجهات وأعمال عنف شملت نهب متاجر وإحراق سيارات في أحياء قريبة من جادة الشانزليزيه.

وندد بعض منظمي الاحتجاجات بأعمال العنف التي قام بها عدد من المحتجين، معتبرين أنها تهدد أهداف الحركة. في المقابل، عرضت منصات مرتبطة بالحراك إصابات متظاهرين بوصفها دليلا على ما وصفته بعنف الشرطة وقمعها.

وبحسب «الغارديان»، شهدت احتجاجات 8 ديسمبر/كانون الأول 2018 أعمال عنف شاركت فيها مجموعات من أقصى اليمين واليسار المتطرف إلى جانب بعض محتجي السترات الصفراء، كما اتسم تعامل الشرطة بتصعيد متزايد. ولاحقا، انتقل جانب كبير من الاضطرابات من باريس إلى مدن أخرى مثل تولوز وبوردو وكان وروان ورين.

أرقام الإصابات والتوقيفات

قدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في احتجاجات الأسبوع الحادي عشر بنحو 69 ألف شخص في أنحاء البلاد. ووفقا لتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية عام 2020، أصيب 2,945 متظاهرا خلال الفترة بين 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 و12 يوليو/تموز 2019، وقُتل 11 شخصا خلال مرحلة الذروة من الحراك.

وذكرت المنظمة أن إصابات خطيرة وقعت نتيجة استخدام الشرطة الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية، بينها فقدان أكثر من 40 شخصا جزءا من البصر أو البصر كاملا في إحدى العينين، وإصابة 32 شخصا بالعمى في عين واحدة، وبتر أيدي خمسة أشخاص.

كما أوردت منظمة العفو الدولية توقيف 11,203 أشخاص على خلفية الاحتجاجات، وإحالة 5,241 إلى المحاكمة. وفي المقابل، سجلت الشرطة الوطنية 1,528 إصابة في صفوف عناصرها بين 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 و7 مارس/آذار 2020، وفقا للموقع الرسمي للجمعية الوطنية الفرنسية.

تراجع حكومي واستمرار الاحتجاج

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على بداية الاحتجاجات، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب تعليق الزيادات الضريبية لمدة ستة أشهر، ثم تراجعت الحكومة عنها نهائيا في اليوم التالي. ومع ذلك، استمرت الاحتجاجات بعد أن تحولت إلى حركة غضب أوسع ضد ماكرون وسياساته.

وفي أبريل/نيسان 2019، فُرض حظر شامل على تغطية الوجه أثناء المظاهرات، مع غرامات قد تصل إلى 15 ألف يورو وعقوبة سجن تصل إلى عام واحد. ووفق منظمة العفو الدولية، احتُجز 210 أشخاص احتياطيا بين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2019 بموجب هذا الحظر قبل توجيه اتهامات إليهم، وأُدين 41 متظاهرا بالمخالفة.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت