صحف ألمانية تنتقد سياسة ترمب تجاه أوكرانيا وتدعو أوروبا لتقليل الاعتماد على واشنطن
انتقادات ألمانية أكثر حدة
أفاد تقرير نشرته الجزيرة نت بأن تعليقات بارزة في الصحف والمجلات الناطقة بالألمانية أصبحت أكثر صراحة في انتقاد سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه الحرب في أوكرانيا، خصوصا بعد دعوته الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الاستقالة، وما وصفته التقارير بصفقة ديزل بين واشنطن وموسكو.
وبحسب التقرير، رأى ماثيو فون رور، رئيس قسم الشؤون الخارجية في مجلة دير شبيغل، أن توصيف ما تقوم به الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا يقترب من مفهوم الخيانة، معتبرا أن واشنطن تضعف كييف في توقيت تتعرض فيه أوكرانيا لضغط عسكري، بينما كانت هجماتها على مصافي النفط الروسية تؤثر في اقتصاد الحرب الروسي.
مخاوف من الضغط على كييف
وأشار التقرير إلى أن الكاتب تحدث عن مطالبة ترمب كييف بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، وتخفيف العقوبات على الديزل الروسي، إلى جانب تقارير عن تهديدات بوقف مساعدات استخباراتية وحجب أسلحة ممولة أوروبيا. كما لفت إلى أن تعطل اتصالات عسكرية عبر شبكة ستارلينك أثار مخاوف مرتبطة باعتماد الجيش الأوكراني على التكنولوجيا الأمريكية.
ووفق ما أورده التقرير عن دير شبيغل، فإن أوروبا لا تستطيع في المدى القصير تعويض الولايات المتحدة في مجالات الاستطلاع والدفاع الجوي والاتصالات الفضائية، لكنها قادرة على مساعدة أوكرانيا في تقليل تعرضها للضغط الأمريكي.
دعوات لدور أوروبي أوسع
دعا الكاتب، بحسب التقرير، الدول الأوروبية إلى توسيع دعمها لأوكرانيا عبر تمويل تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة اعتراضها، والاستفادة من الأصول الروسية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي، وتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، وتطوير بدائل مستقلة في مجالات الأقمار الصناعية والاتصالات.
وذكر التقرير أن أوكرانيا تعمل بالفعل على تصنيع طائرات مسيّرة قادرة على ضرب أهداف في عمق روسيا من دون الاعتماد على ستارلينك، كما تطور أنظمة اعتراض جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة المسيّرات الروسية. كما أشار إلى أن الأوروبيين يمتلكون ورقة ضغط تتمثل في نحو 210 مليارات يورو، أي حوالي 227 مليار دولار، من الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي.
مواقف مجلة شتيرن
نقل التقرير أيضا عن مجلة شتيرن، المحسوبة على يسار الوسط، اتهامها ترمب بالغطرسة، وقولها إن نفوذ الولايات المتحدة يتراجع بصورة كبيرة، وإن أوكرانيا والسعودية تتحملان كلفة هذا الوضع، مع تساؤلها عما إذا كان الاتحاد الأوروبي قد يكون الطرف التالي المتأثر.
وبحسب المجلة، فإن تصريحات ترمب عن اتفاقات ونتائج عسكرية لا تنعكس على الأرض، إذ تستمر الهجمات المتبادلة في أوكرانيا، كما أشارت إلى أن الحوثيين يواصلون تنفيذ هجمات صاروخية على منشآت النفط والمطارات في السعودية رغم حديث ترمب عن ضربهم بشدة سابقا.
وأضاف التقرير أن شتيرن ربطت اتفاق استيراد الديزل من روسيا بوعود خفض الأسعار، لكنها قالت إن الأسعار لا تزال عند مستويات قياسية نسبتها إلى حرب ترمب ضد إيران. كما نقلت المجلة عن ذا أتلانتيك أن أحد مستشاري ترمب يرى أن أسلوب الرئيس السابق في فرض إرادته لم يعد يحقق النتائج نفسها، خصوصا في التعامل مع إيران.
تحذير أوروبي
خلصت التعليقات التي عرضها التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تمثل إنذارا لأوروبا بضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. ونقلت شتيرن عن خطاب للجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش في وارسو تحدث فيه عن سياسة بلاده في حال تعرض حلف شمال الأطلسي لهجوم، لكنها تساءلت عن مدى واقعية هذه التعهدات في ظل استمرار الهجمات الروسية والحوثية.
ووجهت المجلة نصيحة للأوروبيين بمتابعة ما يجري عن كثب، وطرح سؤال عما يمكن أن تفعله أوروبا إذا تعرضت مدن مثل وارسو أو برلين لهجمات مماثلة.
المصدر: الجزيرة نت



