صحة

تراجع التمويل يهدد خدمات أطفال الشلل الدماغي في عدن

خدمات مجانية تواجه خطر التعثر

أفادت الجزيرة نت بأن مؤسسة الحق في الحياة في عدن، جنوبي اليمن، تواجه صعوبات متزايدة في مواصلة خدماتها المجانية للأطفال المصابين بالشلل الدماغي، مع تراجع التمويل الذي تعتمد عليه لتغطية جانب من احتياجاتها التشغيلية.

وتقدم المؤسسة، بحسب مسؤولها الإعلامي علي الكويتي، خدمات العلاج الطبيعي والوظيفي والتخاطب، إلى جانب برامج تعليمية وتأهيلية، لأكثر من 400 طفل وشخص من ذوي الإعاقة الناتجة عن الشلل الدماغي من مديريات عدن الثماني.

انخفاض الحضور وتعثر النقل

نقلت الجزيرة نت عن المؤسسة أن حضور الأطفال إلى جلسات العلاج انخفض إلى 30% فقط، في ظل عجز مالي أثر في انتظام الخدمات. وقال الكويتي إن عشرات الأطفال توقفوا عن الحضور، ما يعكس صعوبة استفادة الأسر من برامج التأهيل.

ومن أبرز آثار الأزمة تقلص خدمة المواصلات المجانية التي كانت تنقل الأطفال من منازلهم إلى المركز وتعيدهم بعد جلساتهم، بسبب نقص التمويل والوقود. وكانت المؤسسة قد حذرت في أغسطس/آب الماضي من أثر نقص الوقود على استمرار النقل.

أسر مثقلة بتكاليف العلاج والمعيشة

ذكرت سمية علي ناصر، وهي أم لطفل مصاب بالشلل الدماغي وتعمل في المؤسسة بعد أن قصدتها طلبا لعلاج ابنها، أن تراجع الدعم انعكس على خدمة النقل، فيما باتت أسعار الأدوية والعلاجات عبئا كبيرا على الأسر التي تحتاج إلى رعاية مستمرة لأبنائها.

كما عرضت الجزيرة نت تجربة عمار عبد الله، والد طفل مصاب بالشلل الدماغي، الذي يعمل في مخبز مرتبط بالمؤسسة لتأمين دخل يساعده على إعالة أسرته ومواجهة جزء من تكاليف رعاية ابنه. وقال إن توفير العلاج والدواء لا يزال تحديا مستمرا لكثير من الأسر مع ارتفاع التكاليف ومحدودية الإمكانات.

وفاة طفلين وتحذيرات من انقطاع الرعاية

أعلنت مؤسسة الحق في الحياة في 5 سبتمبر/أيلول الماضي وفاة طفل وطفلة من المستفيدين من خدماتها في أيام متقاربة. وربط الكويتي، في حديثه للجزيرة نت، الوفاتين بتعذر وصول خدمات الرعاية إلى الطفلين، محذرا من خطورة انقطاع الخدمات عن الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة منتظمة.

غير أن الأسباب الطبية للوفاتين لم تتضح بصورة مستقلة، ولا تتوفر معلومات طبية موثقة تثبت أن تعثر الخدمات كان سببا مباشرا فيهما.

أهمية التأهيل المنتظم

أوضح اختصاصي العلاج الطبيعي في المؤسسة، الدكتور أسامة محمد أحمد، أن برامج التأهيل تستهدف تحسين الحركة والمشي والتقلب والتخاطب، وتعزيز قدرة الأطفال على أداء الأنشطة اليومية باستقلالية أكبر.

وبحسب ما ورد في تقرير الجزيرة نت، فإن احتياجات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي تختلف باختلاف شدة الحالة، وقد تشمل صعوبات الحركة والتوازن والتخاطب، إضافة إلى مشكلات التشنجات والبلع والتغذية لدى بعضهم. ورغم أن الإصابة الدماغية الأساسية لا تتفاقم بمرور الوقت، فإن مشكلات عضلية وحركية مصاحبة قد تزداد مع النمو، ما يجعل المتابعة والتأهيل المنتظمين ضروريين للحد من المضاعفات.

برامج تعليمية إلى جانب الرعاية

لا تقتصر خدمات المؤسسة على العلاج، إذ توفر برامج تعليمية تبدأ بمرحلة ما قبل التعليم الأكاديمي والروضة وتمتد إلى الصفوف الدراسية الأولى، ضمن جهود تهيئة الأطفال للتعلم والاندماج في المجتمع.

وتأتي هذه التحديات في سياق أوسع من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة في اليمن، حيث فاقمت الحرب الضغوط على الخدمات الأساسية وقدرة الأسر على تحمل تكاليف الرعاية.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت