صحة

طبيب في الشفاء: وفيات الحروق الصعبة في غزة ارتفعت خلال الحرب إلى نحو 70%

ضغط واسع على أقسام الحروق في غزة

أفاد تقرير للجزيرة نت بأن أقسام الطوارئ في مستشفيات غزة واجهت، خلال الحرب، تدفق أعداد كبيرة من المصابين بحروق واسعة وجروح عميقة وإصابات في الأطراف، في وقت كانت فيه المستشفيات تعاني نقصاً في الكوادر والمستلزمات الطبية.

وقال الطبيب بسام المصري، رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء الطبي، للجزيرة نت إن جراحة التجميل والترميم تحولت في هذه الظروف من تخصص يرتبط غالباً بإصلاح آثار الإصابات إلى جزء من الرعاية المنقذة للحياة، خاصة عند وجود حروق شديدة أو انكشاف العظام والأوتار.

ارتفاع الوفيات ونقص الإمكانات

بحسب المصري، فإن المصابين بحروق صعبة تغطي بين 20 و30% من أجسادهم كانوا يسجلون قبل الحرب معدل وفيات لا يتجاوز نحو 3%، بينما ارتفع المعدل خلال الحرب إلى نحو 70%.

وأضاف أن مئات الجرحى الذين نجوا من الإصابات الأولى توفوا لاحقاً بسبب مضاعفات الجروح والالتهابات، مشيراً إلى أن الأطفال كانوا بين الفئات الأشد هشاشة في الحالات التي وصلت إلى المستشفيات.

وقدّر المصري أن ما بين 30 و50% من الإصابات خلال الحرب احتاجت بدرجات مختلفة إلى تدخل من اختصاص جراحة التجميل والترميم، بينها حروق شديدة وإصابات أطراف كشفت العظام والأنسجة العميقة.

وأوضح أن التدخل المبكر، خلال الساعات الأولى أو في بعض الحالات خلال أول 48 ساعة، يمكن أن يقلل خطر الالتهابات وتلف العظام والبتر والوفاة، لكنه لم يكن متاحاً دائماً بسبب نقص الأطباء المتخصصين والمضادات الحيوية والمطهرات ومستلزمات مكافحة العدوى والمستهلكات الأساسية.

تراجع عدد المتخصصين

قال المصري إن عدد أطباء جراحة التجميل والترميم في غزة قبل الحرب كان يتراوح بين 8 و12 طبيباً، مع غياب بنية تدريبية مكتملة وفق ما كان يطمح إليه الأطباء. ومع اندلاع الحرب قبل 3 سنوات وتقطع الطرق بين شمال القطاع وجنوبه وخروج مستشفيات عن الخدمة، تقلص عدد القادرين على العمل في مستشفيات الشمال إلى نحو 3 أو 4 أطباء.

ووفق المصري، تعرض عاملون في القطاع الصحي للاعتقال وظروف احتجاز قاسية، كما قُتل عدد من الأطباء المتخصصين في جراحة التجميل والترميم، وذكر من بينهم الطبيبين محمد المقادمة ومدحت صيدم.

وروى المصري للجزيرة نت أنه اعتقل في مارس/آذار 2024 أثناء عمله داخل مجمع الشفاء الطبي، وأن مدة احتجازه امتدت 47 يوماً، قال إنه تعرض خلالها مع زملائه لسوء معاملة شملت تقييد الأيدي وتغطية الأعين والحرمان من النوم والترهيب.

محاولات لاستعادة الخدمات والتدريب

مع فترات التهدئة وتحسن الظروف نسبياً، بدأ الأطباء، وفق التقرير، العمل على إعادة تشغيل خدمات توقفت خلال الحرب، بينها عمليات دقيقة للأطفال مثل جراحات شق الحنك والشفة الأرنبية.

وأشار المصري إلى جهود داخل مجمع الشفاء لإعادة تأهيل هذه الخدمات والتحضير لإعادة افتتاح وترميم قسم الحروق، الذي قال إنه كان قبل الحرب من الوحدات الرئيسية في هذا المجال على مستوى فلسطين، وإنه دُمر خلال الحرب.

لكن استئناف العمل في الأقسام لا يحل، بحسب التقرير، أزمة نقص الكوادر بعد مقتل أطباء ومغادرة آخرين، في حين يحتاج إعداد اختصاصيين جدد إلى سنوات من التدريب.

وفي هذا السياق، طُرحت فكرة مسار تدريبي لجراحة التجميل والترميم مخصص لظروف النزاعات، يقوم على تدريب أطباء من تخصصات جراحية قائمة وربطهم بخبرات فلسطينية وعربية ودولية خارج القطاع.

وقال الطبيب الفلسطيني أحمد مفيد المخللاتي، الرئيس السابق لقسم جراحة التجميل في مستشفى الشفاء والمقيم حالياً في بريطانيا، للجزيرة نت إن نموذج التدريب التقليدي القائم على وجود مدربين مقيمين بشكل مستمر بات شديد الصعوبة في ظروف غزة، في ظل صعوبة وصول الجراحين المقيمين بالخارج إلى القطاع والنقص في الكادر المحلي.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت