تحقيق فرنسي يرصد تمييزاً في سوق العمل بحق عرب وغير بيض في فرنسا
تمييز يتجاوز التوظيف إلى المسار المهني
أوردت الجزيرة نت، نقلاً عن تحقيق نشرته صحيفة ميديا بارت الفرنسية للكاتبة كاميليا وعيصة، أن عدداً من الأشخاص من أصول عربية وغير بيضاء في فرنسا تحدثوا عن تجارب تمييز داخل بيئات العمل، شملت التوظيف والترقيات وطريقة التعامل اليومي.
وبحسب التحقيق، فإن الاسم أو المظهر أو الأصل العرقي قد يؤثر في فرص بعض العاملين والمتقدمين للوظائف، رغم امتلاكهم مؤهلات تعليمية ومهنية، كما يدفع بعضهم إلى محاولة تقليل إبراز هويتهم لتجنب الأحكام المسبقة.
شهادات عن تعليقات وتنميط داخل مؤسسات
يروي سليم، وهو طالب في المعلوماتية يبلغ 21 عاماً، أنه واجه خلال تدريب مهني في فندق فاخر بباريس تعليقاً من مسؤول ربط وجود العرب عادة بوظائف أدنى داخل المؤسسة. وقال، وفق ما نقل التحقيق، إن تلك الواقعة جعلته يشعر بأن أصله المغربي صار الإطار الذي يُنظر إليه من خلاله.
كما تحدث أيوب نوح، وهو إطار في مجال المعلوماتية بباريس، عن مقابلة توظيف أجراها عام 2018، مشيراً إلى أنه لاحظ أن المرشحين الذين استُدعوا لمراحل لاحقة لم تكن أسماؤهم توحي غالباً بأصول مغاربية. وقدم أيضاً مثالاً من شركة معلوماتية قال فيه إن موظفاً أبيض حصل على ترقية بعد أشهر قليلة، بينما انتظر زميل مغاربي ثلاث سنوات لنيل ترقية مماثلة.
قراءة اجتماعية وأرقام من تقرير حقوقي
نقل التحقيق عن الباحثة في علم الاجتماع آن زو-ثلامي أن هذه الوقائع لا تقتصر على حالات منفردة، بل ترتبط بآليات تصنيف عرقي داخل المؤسسات، حيث تُربط هوية الأشخاص بتوقعات مسبقة عن موقعهم الاجتماعي وقدراتهم وسلوكهم.
واستندت المادة أيضاً إلى تقرير مشترك لجهات مدافعة عن الحقوق في فرنسا ومنظمة العمل الدولية، أفاد بأنه بين عامي 2016 و2024 كان الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم سود أو عرب أو من أصول مغاربية أكثر عرضة بمقدار 2.8 مرة للإبلاغ عن تمييز أثناء البحث عن عمل مقارنة بمن يُنظر إليهم على أنهم بيض، بعد أن كانت النسبة 2.2 مرة عام 2016.
أدوار مفروضة ومحاولات للتكيف
أشار ناصر، وهو صحفي تلفزيوني يبلغ 28 عاماً، إلى أنه سمع من مسؤول تحرير في بداية عمله المؤقت ما يفيد بضرورة استثمار ملامحه العربية، كما قال إنه تعرض لتعليقات على لهجته ومظهره، وكُلّف مراراً بموضوعات في أحياء توصف بأنها حساسة على أساس أن خلفيته تجعله أكثر ملاءمة لها.
وتحدثت أنيسة عن مواجهتها تصورات نمطية في فرنسا تختزل العرب في طبقات اجتماعية وأحياء معينة، رغم نشأتها في بيئة ميسورة بالجزائر. ووفق شهادتها، تعرضت لتعليقات تتعلق بشعرها، كما طُلب منها أحياناً استخدام العربية في أجواء الاستراحة لإضحاك الزملاء.
لجوء محدود إلى المسارات القانونية
بحسب التحقيق، يتعامل بعض المتضررين مع هذه التجارب بتغيير المظهر أو طريقة الكلام أو استخدام الأسماء، فيما يختار آخرون مغادرة المؤسسة أو العمل المستقل أو اللجوء إلى المسارات القانونية.
غير أن التقرير المشترك للمدافعين عن الحقوق ومنظمة العمل الدولية يشير إلى أن 12% فقط ممن قالوا إنهم تعرضوا للتمييز في مسارهم المهني عام 2024 اتخذوا إجراءات للمطالبة بحقوقهم، مع ربط ذلك بالخوف من الانتقام أو ضعف الأدلة أو الشك في جدوى الإجراءات.
المصدر: الجزيرة نت



