أخبار عالمية

صفقة استحواذ كبرى تعيد تشكيل خريطة الإعلام الأميركي بقيادة سكاي دانس

تراجع مبكر في السندات ومخاوف المستثمرين

عرضت حلقة من برنامج «المخبر الاقتصادي» على الجزيرة نت تفاصيل صفقة إعلامية كبرى انتهت باندماج «باراماونت» و«وارنر برذرز ديسكفري» تحت اسم «سكاي دانس»، وسط ضغوط تمويلية ومخاوف في أسواق الدين والأسهم.

وبحسب الحلقة، افتتح مقدم البرنامج أشرف إبراهيم النقاش بالإشارة إلى تراجع أسعار سندات أصدرتها «باراماونت» لتمويل الاستحواذ، رغم بيعها بالقيمة الاسمية. ونقلت الحلقة عن وكالة بلومبرغ أن بعض السندات مرتفعة المخاطر هبطت من 100 سنت إلى نحو 96 سنتاً لكل دولار، بينما تجاوزت الخسائر الورقية لحاملي سندات الدرجة الاستثمارية 100 مليون دولار في أول يوم تداول.

بداية المنافسة على وارنر

تعود بداية الصفقة، وفق ما أوردته الحلقة، إلى أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين فتحت «وارنر برذرز ديسكفري» الباب أمام بيع الشركة كاملة أو أجزاء منها، بعد تراكم الديون وتراجع إيرادات القنوات التلفزيونية التقليدية لمصلحة منصات البث الرقمية.

وكانت الشركة قد أعلنت خطة لتقسيم أنشطتها إلى كيان يضم الاستوديوهات ومنصات البث وشبكة «إتش بي أو»، وآخر للشبكات التقليدية مثل «سي إن إن» و«ديسكفري».

ودخل ديفيد إليسون، رئيس مجموعة «سكاي دانس» وابن الملياردير لاري إليسون، سباق الاستحواذ بعروض متصاعدة، بدأت من 19 دولاراً للسهم في سبتمبر/أيلول 2025 ووصلت إلى 30 دولاراً نقداً في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه. لكن مجلس إدارة «وارنر» اختار عرض «نتفليكس»، الذي قدرت الحلقة قيمة حقوق الملكية فيه بنحو 72 مليار دولار، للاستحواذ على الاستوديوهات وأعمال البث مع إبقاء الشبكات التلفزيونية التقليدية في شركة منفصلة.

انسحاب نتفليكس وتسويات قانونية

أفادت الحلقة بأن إليسون واصل محاولاته لإفشال اتفاق «نتفليكس» عبر تحركات قانونية وتجارية وسياسية، ثم قدم عرضاً بقيمة 31 دولاراً نقداً للسهم، مع التعهد بدفع رسوم فسخ اتفاق «نتفليكس» البالغة 2.8 مليار دولار، وتعويض «وارنر» بـ7 مليارات دولار إذا تعثرت الصفقة لأسباب تنظيمية.

وفي فبراير/شباط 2026، انسحبت «نتفليكس» من المنافسة بعد قرارها عدم رفع العرض، معتبرة أن الصفقة فرصة جيدة عند السعر المناسب لا بأي ثمن، وفق ما نقلته الحلقة.

ولاحقاً، واجهت الصفقة دعاوى احتكار من 12 ولاية أميركية ودعوى من نقابة كتاب هوليوود، بسبب مخاوف تتعلق بتركز السوق وتقليص خيارات العاملين في صناعة الأفلام والتلفزيون. وانتهت المواجهة بتسوية في سبتمبر/أيلول 2026 شملت التزامات بالإنتاج السينمائي وحماية بعض حقوق العاملين والاستقلال التحريري لشبكتي «سي إن إن» و«سي بي إس نيوز».

هيكل التمويل والدور الخليجي

بحسب الحلقة، أُتم الاستحواذ في 6 أكتوبر/تشرين الأول، لتندمج الشركتان تحت اسم «سكاي دانس». وجمعت الشركة نحو 52 مليار دولار عبر سندات وقروض، إضافة إلى 47 مليار دولار ضخها مستثمرون في رأس المال.

وذكرت الحلقة أن عائلة إليسون ساهمت بـ17 مليار دولار، وصندوق الاستثمارات السعودي بـ10 مليارات دولار، وجهاز قطر بـ7 مليارات دولار، و«العماد» بـ7 مليارات دولار. وقدرت حصة الجهات الخليجية الثلاث مجتمعة بنحو 38.5% من الملكية الاقتصادية للشركة المندمجة، من دون حقوق التصويت العادية.

إمبراطورية إعلامية وتحديات مالية

تضم المجموعة الجديدة، وفق الحلقة، استوديوهات «باراماونت» و«وارنر»، ومنصات «باراماونت+» و«إتش بي أو ماكس»، وشبكات إخبارية ورياضية بينها «سي إن إن» و«سي بي إس نيوز»، إلى جانب مكتبات ترفيهية تشمل شخصيات مثل باتمان وسوبرمان وهاري بوتر وسبونج بوب.

في المقابل، تواجه الشركة ديوناً صافية تقارب 80 مليار دولار، وفوائد سنوية محتملة قدرها 4.2 مليارات دولار على القروض الجديدة، إلى جانب تراجع إيرادات الشبكات التلفزيونية التقليدية ومنافسة «نتفليكس» و«يوتيوب» ومنصات التواصل الاجتماعي.

ورغم أن الإدارة تستهدف تحقيق وفورات تتجاوز 6 مليارات دولار خلال 3 سنوات، أشارت الحلقة إلى استمرار مخاوف المستثمرين، إذ تراجع سهم الشركة إلى 9.27 دولارات في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقارنة بسعر 12 دولاراً دفعه مستثمرو زيادة رأس المال.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت