هجمات ناقلات النفط في هرمز تثير تساؤلات حول التتبع البحري واتساع التهديدات
تصاعد الحوادث في ممر نفطي حيوي
أثارت سلسلة هجمات وحوادث استهدفت سفناً وناقلات نفط في مضيق هرمز ومناطق قريبة من الخليج تساؤلات حول طبيعة المخاطر التي تواجه الملاحة، خصوصاً مع حديث إيراني عن إطفاء بعض السفن أجهزة التتبع خلال عبورها.
وبحسب ما عرضه عبد القادر عراضة على شاشة الجزيرة التفاعلية، أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلتي نفط عملاقتين لحوادث في مضيق هرمز، قال إنها ناجمة عن اصطدامهما بألغام بحرية. وأورد أن حمولة إحدى الناقلتين تبلغ نحو مليوني برميل من النفط.
وفي واقعة أخرى، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة لهجوم بمقذوف شمال شرقي ميناء الجبيل السعودي. ووفق عرض عراضة، ربط الحرس الثوري استهداف الناقلات بإطفاء أجهزة التتبع، معتبراً ذلك محاولة لتجاوز المسارات التي حددها للعبور.
أرقام بريطانية عن الهجمات والعبور
استناداً إلى بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية التي عرضها عراضة، سُجل نحو 12 هجوماً أو استهدافاً لسفن وناقلات خلال 7 أيام، وتركزت أبرز الحوادث في الممر الجنوبي للمضيق.
وخلال الفترة نفسها، عبرت نحو 254 سفينة مضيق هرمز، بمعدل يقارب 36 سفينة يومياً. كما تحدثت الهيئة عن 84 حادثاً مبلّغاً عنه، بينها 74 هجوماً بمقذوفات، وقع نحو ثلاثة أرباعها في المسار الجنوبي، في حين أشار عراضة إلى احتمال أن تكون الحصيلة الفعلية أكبر.
اتهامات ومسارات عبور مثيرة للجدل
تتهم طهران واشنطن بالضغط على السفن لدفعها إلى سلوك مسارات تصفها بأنها غير مضمونة. وفي المقابل، يطرح إطفاء أجهزة التتبع أسئلة بشأن قدرة الجهات المعنية على مراقبة حركة الناقلات، وتحديد مساراتها، والتحقق من ظروف الحوادث التي تتعرض لها.
ويرى متابعون عسكريون، وفق ما ورد في التقرير، أن اتساع نطاق الاستهدافات إلى مناطق خارج المضيق يعكس ارتفاع مستوى التهديد للملاحة في أحد أبرز ممرات نقل النفط عالمياً.
قراءة عسكرية للتهديدات البحرية
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن المنطقة شهدت 3 استهدافات خلال أقل من 24 ساعة، شملت ناقلتي النفط في المضيق والسفينة التي تعرضت لهجوم قرب الجبيل، وفق المعلومات المعلنة.
وربط أبو زيد بين إطفاء أجهزة التتبع واحتمال تعرض السفن للاستهداف أثناء عبورها الممر الجنوبي. وذكر أن الوسائل المحتملة تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية متوسطة المدى، معتبراً أن تتابع الحوادث يشير إلى اتساع نطاق التهديدات.
وأشار الخبير إلى حوادث سابقة قرب مرسى صحار في سلطنة عمان والفجيرة الإماراتية، وقال إنها توحي بامتداد المخاطر إلى مسافات أبعد من محيط المضيق. ووفق تقديره، تطور إيران نمطاً يقوم على 3 نطاقات نارية: الألغام البحرية، ثم المسيّرات بعيدة المدى، ثم الصواريخ متوسطة المدى. كما أشار إلى حديث عن هجوم بزوارق صغيرة تحمل قذائف آر بي جي قرب الجبيل.
العقيدتان الإيرانية والأمريكية
وضع أبو زيد النهج الإيراني، بحسب قراءته، ضمن ما وصفه بعقيدة التجريد البحري، أي منع الخصم من حرية استخدام المجال البحري. وقال إن ذلك يقابله توجه أمريكي قائم على السيطرة البحرية بهدف تأمين الملاحة وضمان حرية حركة السفن.
وفي تفسير الموقف الأمريكي، قال أبو زيد إن واشنطن تسعى إلى تفادي حرب استنزاف طويلة تطال أصولها البحرية والجوية، مشيراً إلى أن امتداد الساحل الإيراني لمسافة تقارب 2400 كيلومتر يفرض تحديات على الرصد والاستهداف وتأمين القوات.
وأضاف أن تجنب استهداف المنظومات الإيرانية المنتشرة على الساحل قد يرتبط بالحفاظ على تركيز العمليات العسكرية، ورأى أن تجميد بعض الضربات قد يشير إلى استعدادات لعمل عسكري أوسع، من دون أن يعني ذلك تأكد صدور قرار بتنفيذه.
تعليق ضربات وتصريحات أمريكية
نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن البيت الأبيض علّق ضربات كانت تستهدف صواريخ إيرانية مضادة للسفن ومنصات إطلاق مسيّرات في منطقة هرمز، بهدف تجنب تصعيد الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
وبحسب التقرير نفسه، قد يكون تعليق الضربات منح إيران ثقة أكبر لمواصلة استهداف السفن، وسط مخاوف لدى القيادة المركزية الأمريكية من أن تدفع الهجمات شركات الشحن إلى تجنب المضيق، بما قد يقلص تدفقات النفط ويرفع احتمالات زيادة الأسعار.
في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما يجري مع إيران بأنه مناورة عسكرية، وقال إن الحصار البحري الأمريكي فعال، مضيفاً أن السفن الإيرانية لم تتمكن من عبور المضيق، ومتحدثاً عن خسائر كبيرة في الأسطول الإيراني والطيران العسكري، وفق تصريحاته.
مؤشرات ضغط اقتصادي وأسباب عدم الإبلاغ
عرض عراضة أرقاماً منسوبة إلى القيادة المركزية الأمريكية تتحدث عن المساعدة في عبور نحو 400 سفينة وشحن قرابة 100 مليون برميل من النفط، إضافة إلى منع إيران من تصدير نفط خام بقيمة تقارب 25 مليار دولار.
أما عدم إبلاغ بعض السفن عن الأضرار، فعزاه أبو زيد إلى احتمالين: عامل اقتصادي يرتبط بالتأمين وكلفته، وعامل عسكري يتعلق بتجنب كشف المسارات التي تسلكها الناقلات، بما قد يساعد على رصد أنماط حركتها واستهدافها لاحقاً.
المصدر: الجزيرة نت



