منصور عباس بين الكنيست وحسابات تشكيل الحكومات الإسرائيلية
مسار سياسي من طب الأسنان إلى الكنيست
منصور عباس طبيب أسنان وسياسي فلسطيني يتزعم القائمة العربية الموحدة، المعروفة باسم راعم، ويشغل منصب نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي، بحسب ما أوردته الجزيرة نت.
وُلد عباس عام 1974 في قرية المغار بالجليل، ودرس طب الأسنان في الجامعة العبرية، ومارس المهنة قبل أن يتدرج في العمل السياسي. وتذكر الجزيرة نت أن تأثره بدور والده في الوساطة المحلية، وتجربته في المساعدة خلال مواجهات شهدتها بلدته، ساهما في توجهه نحو العمل العام.
الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة
يرتبط حزب عباس بالفرع الجنوبي من الحركة الإسلامية في إسرائيل، التي تأسست عام 1971 وتعود أصولها الفكرية إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفق المصدر نفسه. وقد شغل عباس منصب نائب رئيس هذا الفرع، وبرز اسمه سياسيا منذ عام 2007 ضمن هذا التيار.
وتوضح الجزيرة نت أن الحركة الإسلامية انقسمت إلى جناحين؛ اختار الجناح الشمالي مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية، بينما رأى الجناح الجنوبي أن المشاركة في الانتخابات تتيح التأثير في الحياة السياسية.
صعود برلماني ودور حاسم بعد انتخابات 2021
في أبريل/نيسان 2019، ترأس عباس القائمة العربية الموحدة ضمن القائمة المشتركة، وهي تحالف ضم أربعة أحزاب عربية إسلامية وشيوعية ويسارية. وحصل التحالف حينها على 15 مقعدا، ليدخل عباس الكنيست للمرة الأولى، مع تركيزه على قضايا الجريمة والعنف في الوسط العربي.
وبعد خلافات داخلية، انفصلت القائمة العربية الموحدة عن القائمة المشتركة في فبراير/شباط 2021. وفي انتخابات مارس/آذار من العام نفسه فازت قائمة عباس بأربعة مقاعد من أصل 120، بينما تراجع تمثيل القائمة المشتركة إلى ستة مقاعد.
وتقول الجزيرة نت إن عباس أصبح بعد تلك الانتخابات موضع اهتمام باعتباره طرفا قادرا على ترجيح كفة تشكيل الحكومة، بعد عدم تمكن بنيامين نتنياهو ومنافسيه من حيازة أغلبية كافية.
مشاركة حكومية وانتقادات فلسطينية
أحدث عباس تحولا سياسيا حين فاوض على دعم حكومة نتنياهو، قبل أن ينضم إلى خصومه ويساهم في إبعاده عن السلطة. وشارك حزبه لاحقا في ائتلاف برئاسة نفتالي بينيت، في سابقة لحزب عربي إسلامي داخل حكومة إسرائيلية، مقابل تعهد بخطة تمتد خمس سنوات لدعم البلدات العربية بمليارات الشواكل، بحسب المصدر.
غير أن الحزب علّق مشاركته في الائتلاف عقب اشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في الحرم القدسي، قبل أن ينهار الائتلاف لاحقا بسبب خلافات أيديولوجية.
وأثارت مواقف لعباس انتقادات فلسطينية، بينها تصريحاته بشأن طبيعة إسرائيل، إذ قالت الرئاسة الفلسطينية إنها تنسجم مع دعوات إسرائيلية تمس الفلسطينيين ومكانة المسجد الأقصى وتاريخ الشعب الفلسطيني. كما تعرض لانتقادات بسبب تحفظه في تناول أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وموقفه من الحرب الإسرائيلية.
في المقابل، ينقل المصدر عن مؤيدي عباس أن المشاركة السياسية قد تتيح تحقيق مكاسب ملموسة، بينما يؤكد عباس أن التعاون لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية، بل يهدف إلى بناء الثقة ومعالجة مشكلات مشتركة.
تحالفات انتخابية وضغوط متزايدة
بعد عودة نتنياهو إلى الحكم عام 2022 على رأس حكومة وُصفت بأنها الأكثر يمينية، زادت الضغوط على عباس، خصوصا بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتذكر الجزيرة نت أنه أدان الهجوم في يوم وقوعه، وساعد إسرائيليين نزحوا من محيط قطاع غزة، وكرر رفضه للعنف.
وبحسب الوقائع الواردة، يسعى عباس في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى تحويل أصوات فلسطينيي 48 إلى قوة مؤثرة في تشكيل الحكومة. وفي هذا السياق، ضم إلى قائمته يوآف سيغالوفيتش، نائب وزير الأمن القومي السابق والقيادي الوسطي اليساري، ليشغل المرتبة الثانية، في تحالف وُصف بأنه غير مسبوق بين سياسي يهودي صهيوني وحزب من التيار الإسلامي.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن سيغالوفيتش سيحل ثانيا في قائمة الحزب الانتخابية من دون الانضمام رسميا إلى عضويته، وكان قد قاد سابقا جهودا لمكافحة الجريمة في البلدات العربية، قبل أن تتراجع تلك الجهود بعد عودة نتنياهو إلى الحكم وتولي إيتمار بن غفير مسؤولية الشرطة، وفق المصدر.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز، بحسب ما نقلته الجزيرة نت، إن نتنياهو جعل عباس محورا في إعلانات انتخابية تحذر الناخبين اليهود من أن سقوط حكومته قد يمنح السياسي العربي نفوذا حاسما. أما عباس فيطرح هدفا يتجاوز إسقاط الحكومة التي يصفها بالعنصرية والفاشية، إلى المشاركة في تشكيل حكومة يكون للعرب فيها صوت وتأثير في القرار.
المصدر: الجزيرة نت



