صانعا محتوى إخباري ينتقدان إدارات الإعلام التقليدي في حوار نشره مختبر نيمان
انتقادات لنماذج عمل الإعلام التقليدي
نقل تقرير للجزيرة نت عن حوار نشره مختبر نيمان للصحافة التابع لجامعة هارفارد أن شرياس سينها وغوراف سريفاتشان، وهما صانعا محتوى أمريكيان من أصول هندية، يريان أن أزمة مؤسسات الإعلام التقليدي لا تعود أساساً إلى ابتعاد الجمهور، بل إلى إخفاق الإدارات في تطوير نماذج عمل وأساليب تقديم أكثر ملاءمة للمنصات الرقمية.
وبحسب الحوار الذي أجرته الصحفية هناء تميز ضمن سلسلة «صناع السجل»، يقدم الثنائي برنامجاً إخبارياً على يوتيوب بعنوان «عرض عن الأخبار»، يتناول قضايا الاقتصاد والسياسة أسبوعياً بأسلوب يجمع الشرح والتحليل والكوميديا.
من المال إلى المحتوى الإخباري
أفاد التقرير بأن سينها وسريفاتشان التقيا عام 2023 أثناء دراستهما في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك. وبدأا بإنتاج مقاطع قصيرة تشرح الأخبار من منظورين حزبيين، قبل أن يتحولا إلى حلقات أطول بعدما خلصا إلى أن المقاطع القصيرة لا تكفي لبناء جمهور مستقر أو تقديم تفاصيل كافية.
ووفقاً لما ورد في الحوار، ترك سينها عمله في قطاع المال عام 2024 للتفرغ للمشروع، ثم وقع الشريكان في 2025 عقداً مع شبكة «مورنينغ برو» الإعلامية لتقديم البرنامج ضمن منصاتها. وقال سينها إن محاولاتهما الأولى للتواصل مع مؤسسات إعلامية لم تجد استجابة، قبل أن تتيح لهما الشبكة إنتاج حلقة واحدة تطورت لاحقاً إلى تعاون منتظم.
وأشار التقرير إلى أن قناة البرنامج تضم حالياً 97 ألف مشترك على يوتيوب، بينما يبلغ عدد متابعيها على إنستغرام 84 ألفاً.
طريقة العمل واختيار الموضوعات
قال سريفاتشان، بحسب الحوار، إنهما ينتجان أسبوعياً مقطعين قصيرين وحلقة طويلة وبثاً مباشراً. ويكتب كل منهما نص مقطع قصير ثم يراجع نص الآخر، بينما يخصصان بقية أيام العمل للحلقة الطويلة.
ويختار الثنائي الموضوعات، وفق ما أوضحا، عندما تكون محل اهتمام شخصي لديهما ويعتقدان أن لديهما إضافة جديدة بشأنها. وذكر سينها مثالاً بحلقة عن تراجع الإنجاب، قالا فيها إن حكومات أنفقت عشرات المليارات دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة المواليد.
كما أوضحا أنهما يعتمدان على مصادر يطالعانها بانتظام، منها «بوليتيكو» لأخبار الكونغرس و«بروبابليكا» للتحقيقات. وقال سريفاتشان إنهما لا يستخدمان الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص أو الإنتاج، لكنهما يستعينان بمحرك «بيربلكسيتي» للعثور على مقالات.
الكوميديا والتدقيق
يرى سريفاتشان، وفق التقرير، أن الكوميديا تساعد على تناول القضايا الثقيلة بطريقة أقل حدة وتزيد تفاعل الجمهور. كما قال سينها إن البرنامج يحاول تقديم نوع المحتوى الذي يتمنى هو وشريكه مشاهدته.
وبحسب الحوار، يتولى الشريكان التدقيق بنفسيهما، ويطلبان تعليق الأشخاص أو الشركات التي يتناولانها. وعند وقوع خطأ، يصححانه إما بإعادة تسجيل صوتي أو بتعديل النص الظاهر على الشاشة.
دعوة إلى الابتكار الرقمي
قال سينها إن المؤسسات الإخبارية التقليدية استفادت طويلاً من وضع احتكاري قلل خيارات الجمهور، لكنه يرى أنها لم تواكب التحولات بالقدر الكافي. وأضاف أن تحميل المستهلكين ومواقع التواصل مسؤولية تراجع الإعلام يتجاهل دور مديري المؤسسات الإخبارية.
وأوضح أن نموذج عمل برنامجهما يعتمد على الإعلانات، إلى جانب جذب جمهور جديد إلى منتجات أخرى تابعة لشبكة «مورنينغ برو»، مثل النشرات والبودكاست.
ومن جهته، رأى سريفاتشان أن الصحفيين التقليديين يمتلكون مهارات قد تساعدهم على النجاح رقمياً، لا سيما في صياغة عناوين جاذبة، لكنه دعاهم إلى الاستثمار في جودة الإنتاج. كما انتقد، بحسب التقرير، اتجاه بعض المؤسسات إلى استغلال سمعتها سعياً إلى الانتباه عبر شراكات أو استضافة أصوات مثيرة للجدل، داعياً إلى التركيز على المحتوى التعليمي الترفيهي بدلاً من مطاردة الانتشار.
وفي المقابل، أقر سينها بأن صناع المحتوى يعيدون في كثير من الأحيان تقديم أخبار كشفتها مؤسسات تقليدية بأسلوب مختلف، معتبراً أن التحدي يتمثل في إيجاد نموذج يجعل التحقيقات الطويلة والمكلفة قابلة للاستمرار مالياً.
المصدر: الجزيرة نت



