ماكي سال ينسحب من سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة بعد اقتراع استطلاعي في مجلس الأمن
انسحاب بعد جولة تصويت غير ملزمة
أعلن الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، يوم السبت، تراجعه عن الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد يوم من اقتراع استطلاعي سادس داخل مجلس الأمن الدولي لم يخرج فيه أي من المرشحين السبعة من دون تلقي صوت واحد على الأقل من نوع «عدم التشجيع» من الأعضاء الدائمين، بحسب ما أوردته الجزيرة نت نقلاً عن مصادر عدة.
ووفق موقع تقرير مجلس الأمن، فإن الاقتراع الاستطلاعي إجراء غير رسمي وغير ملزم يستخدمه أعضاء المجلس الخمسة عشر لتقدير فرص المرشحين، عبر خيارات تشمل التشجيع أو عدم التشجيع أو الامتناع عن إبداء رأي. وأشار الموقع إلى أن الجولة الأخيرة استخدمت أوراقاً حمراء للأعضاء الدائمين وبيضاء للأعضاء المنتخبين، بما يجعل ورقة «عدم التشجيع» الحمراء مؤشراً إلى احتمال استخدام حق النقض.
وتلقى سال في اقتراع الجمعة 10 أصوات غير مشجعة، بينها 3 من أعضاء دائمين، مقابل 5 أصوات مؤيدة. وكانت أول جولة استطلاعية في يوليو/تموز قد منحته 6 أصوات مؤيدة و7 معارضة وامتناعين، بحسب أفريكا نيوز.
تقدم مرشحة كوستاريكية وبقاء مرشح أفريقي واحد
بحسب وكالة أسوشيتد برس، تصدرت ريبيكا غرينسبان، مديرة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نتائج الاقتراع الأخير بحصولها على 9 أصوات مشجعة، لكنها تلقت أيضاً 5 أصوات غير مشجعة، من بينها صوتان من أعضاء دائمين.
وقال سال، في بيان على منصاته الرسمية، إن قراره جاء بعد التصويت غير الرسمي الأخير ومشاورات مع رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، بصفته الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، ورئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، بصفته الرئيس الدوري لمجموعة إيكواس.
وأوضح سال أن نتائج الجولات الاستطلاعية تعكس اتجاهاً نحو مرشح من أمريكا اللاتينية، وربما امرأة، معتبراً أن انسحابه قد يساعد في الوصول إلى توافق داخل مجلس الأمن. كما دعا إلى إصلاح أساليب عمل الأمم المتحدة، وشدد على ضرورة استمرار أفريقيا في المطالبة بدور أكبر في الحوكمة العالمية.
وتشير أفريكا نيوز إلى أن العرف المتبع في تداول المنصب بين المناطق الجغرافية يعزز فرص مرشحي أمريكا اللاتينية في هذه الدورة. وبعد انسحاب سال، يبقى الأوغندي أولارا أوتونو المرشح الأفريقي الوحيد في السباق.
خلفيات الترشيح والمواقف السنغالية
كان ترشيح سال قد جاء من بوروندي في الثاني من مارس/آذار، وليس من السنغال. ونقلت الصحافة السنغالية عن وزير التكامل الأفريقي والخارجية الشيخ نيانغ، في مقابلة نشرت في الخامس من مارس/آذار، أن الحكومة لم تكن مشاركة في المبادرة، وأن طلب سال الدعم كان لا يزال معروضاً على الرئيس فاي.
وفي 27 مارس/آذار، أعلنت مفوضية الاتحاد الأفريقي سقوط مشروع قرار دعم الترشيح بعد اعتراض 20 دولة عليه قبل انتهاء المهلة، وفق وكالة الأنباء الأفريقية. كما أبلغت السنغال المفوضية بأنها لم تؤيد الترشيح في أي مرحلة.
داخلياً، أثار الترشيح انقساماً في السنغال. فبحسب إذاعة فرنسا الدولية، رحب عمر سار، منسق جبهة الدفاع عن الديمقراطية والجمهورية المعارضة، بفكرة وصول سال إلى المنصب، بينما رفض النائب عن حزب باستيف الحاكم غي ماريوس سانيا أي دعم رسمي له ووجه إليه اتهامات حادة. وذكرت أفريكا نيوز أن سال متهم بقمع احتجاجات عنيفة خلفت عشرات القتلى في السنوات الأخيرة من حكمه، كما تتهمه الحكومة الحالية بإخفاء جزء كبير من ديون البلاد.
وفي 20 يوليو/تموز، تغير الموقف الرسمي السنغالي عندما أعلنت الرئاسة دعمها الكامل لترشح سال عقب لقاء جمعه بالرئيس فاي في دكار يوم 17 من الشهر نفسه، واعتبرت الترشيح باسم السنغال وفي خدمة أفريقيا.
وأشاد حزب سال، التحالف من أجل الجمهورية، بقرار الانسحاب، وقالت أمانته التنفيذية الوطنية، بحسب موقع سينيويب السنغالي، إن الخطوة تحمل بعداً أخلاقياً ومعنوياً، مؤكدة استعداد سال للعمل من أجل السلام.
جولة جديدة مرتقبة
من المتوقع، بحسب أسوشيتد برس، أن يعقد مجلس الأمن اقتراعاً استطلاعياً جديداً بالأوراق الملونة الأسبوع المقبل. وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.
المصدر: الجزيرة نت



