قطاع السجاد الإيراني بين ركود السوق وقيود الحرب والحصار
معرض طهران يعكس أزمة القطاع
أفاد تقرير للجزيرة نت من طهران بأن الدورة الـ18 من معرض طهران للسجاد، التي اختتمت مطلع الأسبوع الجاري، كشفت عن ضغوط متزايدة على قطاع السجاد الإيراني، رغم ما بدا ظاهرياً من حركة داخل أروقة المعرض.
وبحسب التقرير، حضرت الأزمة من زاويتين؛ مستهلكون يبحثون عن أسعار أقل في ظل تراجع القدرة الشرائية، وتجار يحاولون اقتناص السجاد اليدوي بأسعار منخفضة مستفيدين من حاجة الباعة إلى السيولة.
ارتفاع الكلفة وتراجع الطلب
قالت فاطمة، وهي زائرة للمعرض، للجزيرة نت إنها لم تكن تبحث عن سجادة فاخرة، بل عن خيار رخيص لمنزلها الجديد، لكنها لم تتمكن من الشراء بسبب ارتفاع الأسعار.
وأوضح كامران، وهو بائع سجاد آلي، أن شركته لجأت إلى عروض تقسيط وبرامج تسويقية تشمل قبول السجاد المستعمل ضمن قيمة السجاد الجديد، في محاولة لمواجهة تراجع الزبائن وركود السوق خلال الأشهر الماضية.
ونقل التقرير عن كامران أن أسعار المواد الأولية تضاعفت في الأشهر الأخيرة، ما رفع الكلفة وأضعف رغبة المواطنين في الشراء، إضافة إلى تأثر الصادرات بما وصفه بالحصار البحري والجوي وتقلبات سعر العملة الصعبة.
السجاد اليدوي تحت ضغط التصدير
في جانب السجاد اليدوي، أشار التقرير إلى أن بعض التجار يشترون كميات من السجاد الفاخر بأسعار منخفضة لتخزينها، انتظاراً لتحسن السوق الداخلية أو تخفيف القيود على الصادرات.
وقال التاجر الحاج فريدون للجزيرة نت إنه اشترى عدداً من السجاد اليدوي في اليوم الأخير من المعرض، معتبراً أن الأسعار المعروضة تعكس أزمات كبرى، ومؤكداً أنه لا يتوقع بيعها قريباً بسبب ضعف القدرة الشرائية وصعوبات التصدير.
ووفق رئيس نقابة السجاد اليدوي الإيراني مسعود سبهرزاد، يعتمد هذا القطاع أساساً على التجار الأجانب والتصدير، إذ تصل حصة التصدير إلى 70% من الإنتاج، مقابل 25% إلى 30% للسوق المحلية.
نقص الرحلات وارتفاع تكاليف الشحن
قال سبهرزاد للجزيرة نت إن سوق السجاد تواجه نقصاً حاداً في الرحلات الجوية من إيران إلى وجهات كانت من كبار مستوردي المنتجات الإيرانية، مضيفاً أن كثيراً من التجار الأجانب لم يتمكنوا من حضور المعرض هذا العام بسبب الحصار الجوي.
وبحسب سبهرزاد، فإن رحلة كانت تستغرق أقل من خمس ساعات أصبحت تحتاج إلى نحو 24 ساعة بعد الحرب الأخيرة، كما ارتفعت نفقات شحن السجاد إلى دول غربية وشرقية بصورة كبيرة.
وأشار سبهرزاد إلى أن القطاع خاص بالكامل، وأبدى استغرابه من العقوبات الأميركية على السجاد اليدوي الإيراني، قائلاً إنه يعتزم رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي تستهدف العاملين في هذا المجال.
وأضاف أن تراجع المشترين الأجانب تزامن مع انخفاض الطلب المحلي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، موضحاً أن أكثر من 60% من المواد الأولية وأجهزة الإنتاج مستوردة وترتبط بسعر الصرف، وأن القطاع يرتبط به نحو ثمانية ملايين إيراني و73 مهنة.
محاولات للتكيف مع القيود
رغم صعوبة المشهد، نقل التقرير عن بعض الباعة اعتماد أساليب للتكيف داخل السوق، مثل التقسيط واستبدال السجاد القديم بالجديد والبيع بالشيكات وتقليص دور الوسطاء.
وقال عرفان هاشمي، مدير التسويق ومستشار عدد من منتجي السجاد الإيراني، إن حضور التجار الأجانب تراجع هذا العام، وإن هوامش الربح تقلصت بفعل ارتفاع النفقات والركود، لكنه اعتبر أن الأسعار ما زالت أقل من قيمتها الحقيقية وتجعل السجاد خياراً استثمارياً.
وأضاف هاشمي أن بعض المنتجين كانوا قد صدروا، قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفق وصفه، كميات كبيرة من السجاد وخزنوها في مستودعات ومعارض دائمة في الخارج، مشيراً إلى أنهم يضخونها حالياً في الأسواق عبر فروعهم الخارجية.
كما رأى هاشمي أن التصدير قد يظل ممكناً براً إلى بعض دول الجوار ثم إلى أسواق أخرى، ضمن ما وصفه بإعادة هندسة مسارات التصدير.
المصدر: الجزيرة نت



