قمصان كرة القدم تتحول من تكلفة على الأندية إلى صناعة بعقود ضخمة
تحول تجاري في سوق قمصان كرة القدم
أوردت الجزيرة نت أن قمصان الأندية والمنتخبات لم تعد مجرد ملابس يرتديها اللاعبون خلال المباريات، بل أصبحت منتجا تجاريا يباع للمشجعين ومساحة إعلانية تتنافس عليها الشركات، إلى جانب كونها أداة تسويقية مرتبطة بشعبية الفرق والنجوم.
وبحسب الوقائع الواردة في التقرير، انتقلت العلاقة بين الأندية وشركات الملابس الرياضية من مرحلة كانت فيها بعض الفرق تشتري قمصانها من متاجر محلية، إلى عقود تصنيع ورعاية تقدر قيمتها بمئات الملايين، بل تصل في بعض الحالات الحديثة إلى نحو مليار جنيه إسترليني.
عقود حديثة بمبالغ كبيرة
ذكر التقرير أن مانشستر سيتي الإنجليزي جدد في يوليو/تموز 2025 شراكته مع شركة بوما الألمانية في اتفاق قدرت قيمته بأكثر من مليار دولار على مدى 10 سنوات. كما توصل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى اتفاق مع شركة نايكي الأمريكية يدر عليه أكثر من 100 مليون يورو سنويا اعتبارا من موسم 2026-2027.
وتستفيد الأندية الكبرى من ثلاثة مصادر مرتبطة بالقمصان، هي عقود تصنيع الملابس، ورعاية المساحات الإعلانية، وعوائد بيع المنتجات الرسمية. ووفقا لتقرير شركة ديلويت للاستشارات المالية، بلغت الإيرادات التجارية لأغنى 20 ناديا في العالم 5.3 مليارات يورو خلال موسم 2024-2025، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم يشمل أنشطة تجارية أخرى أيضا.
بداية مبكرة مع ليدز يونايتد
يعرض التقرير نموذجا مبكرا من عام 1973، حين قدم بيرت باتريك، مالك شركة أدميرال البريطانية للملابس الرياضية، عرضا لمدرب ليدز يونايتد دون ريفي لتصميم قمصان حصرية للنادي وبيع نسخ مطابقة منها للمشجعين مقابل دفع مبلغ مالي.
وكان ليدز قبل ذلك يشتري قمصانه البيضاء من متجر محلي يديره لاعب سابق في النادي، ويتولى المتجر تطريز شعار الفريق عليها. ووافق ريفي على العرض مع الحفاظ على اللون الأبيض للقميص الأساسي، بينما حصلت الشركة على مساحة أوسع في تصميم الملابس الاحتياطية وملابس التدريب.
وبحسب دراسة أكاديمية نشرت عام 2015 في دورية سبورت إن هيستوري، دفعت أدميرال 10 آلاف جنيه إسترليني مقابل الحقوق الحصرية لتصنيع الملابس وبيعها، مع حصة للنادي بنسبة 5% من المبيعات. كما استفادت الشركة من قانون حقوق الملكية الفكرية البريطاني الصادر عام 1968 لحماية التصاميم من النسخ غير المرخص.
الإعلانات على القمصان
إلى جانب حقوق تصنيع الملابس، بدأت في أوروبا تجارب الإعلان التجاري على صدور القمصان. ووفقا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ظهرت تجربة مبكرة عام 1966 حين وضع شعار شركة جعة على ملابس أوستريا فيينا النمساوي.
وفي ألمانيا، برزت حالة آينتراخت براونشفايغ عام 1973 عندما سعى النادي إلى الإعلان لشركة ياغرمايستر للمشروبات الكحولية. ووافق أعضاء النادي في 9 يناير/كانون الثاني من ذلك العام على استبدال صورة الأسد الأحمر في الشعار برأس غزال مأخوذ من علامة الشركة، بعد اتفاق يتضمن دفع 500 ألف مارك ألماني على مدى 5 سنوات.
وبعد خلاف مع الاتحاد الألماني بشأن الحظر المفروض على الإعلانات التجارية، ظهر الفريق بالشعار الجديد في 24 مارس/آذار 1973 خلال مباراة أمام شالكه انتهت بالتعادل 1-1، بعدما سمح الاتحاد باستخدام الغزال بحجم محدد مع إضافة الحرفين الأولين من اسم النادي. وبعد نحو 7 أشهر، عدل الاتحاد الألماني لوائحه وسمح رسميا بالإعلانات التجارية على القمصان.
وفي إنجلترا، واجه كيتيرينغ تاون قيودا مماثلة عام 1976 بعد وضع اسم شركة محلية لإطارات السيارات على قمصانه، قبل أن يأمره الاتحاد الإنجليزي بإزالة الإعلان. وبعد السماح بالرعاية التجارية عام 1977، توسعت الاتفاقات، ومن أبرزها تعاقد ليفربول مع هيتاشي اليابانية عام 1979 بقيمة تقارب 50 ألف جنيه إسترليني سنويا.
خصوصية قمصان المنتخبات
يشير التقرير إلى أن علاقة شركات الملابس بالمنتخبات تختلف عن الأندية. فالاتحاد الدولي لكرة القدم يسمح بظهور شعار الشركة المصنعة على قميص المنتخب، لكنه يحظر الإعلانات التجارية للرعاة على ملابس المباريات، ما دفع الاتحادات الوطنية إلى استثمار قمصان التدريب والأنشطة التسويقية الأخرى ضمن حدود اللوائح.
وفي حالة البرازيل، كانت شركة أثليتا المحلية من أبرز موردي ملابس المنتخب خلال خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وارتبط اسمها بالألقاب الثلاثة الأولى التي حققها المنتخب في كأس العالم أعوام 1958 و1962 و1970.
المصدر: الجزيرة نت



