غرينسبان تدعو إلى أمم متحدة أكثر مبادرة في صنع السلام وتقليص البيروقراطية
دعوة إلى تحمل مخاطر الدبلوماسية
قالت ريبيكا غرينسبان، المرشحة البارزة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية باتت تميل بشدة إلى تجنب المخاطر، معتبرة أن قيادتها المقبلة يجب أن تكون مستعدة لتحمل إخفاقات المساعي الدبلوماسية ثم استئناف المحاولة سعياً إلى تحقيق السلام.
وفي مقابلة مع رويترز، نقلت الجزيرة نت مضمونها، رأت غرينسبان أن على الأمم المتحدة قبول كلفة الرفض والفشل في العمل الدبلوماسي، لأن ذلك جزء من دورها الأساسي. وتأتي تصريحاتها قبل استطلاع جديد في مجلس الأمن لقياس دعم المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
إصلاح إداري وتركيز على المهام الأساسية
دعت غرينسبان، وهي خبيرة اقتصادية ونائبة سابقة لرئيس كوستاريكا، إلى جعل الأمم المتحدة أكثر مبادرة، في ظل تراجع دورها في حربي أوكرانيا والشرق الأوسط، وبالتزامن مع ضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التكاليف.
وقالت إن تقليص الوظائف والحد من البيروقراطية وتداخل الأدوار بين وكالات الأمم المتحدة خطوات ضرورية، لكنها شددت على أن خفض الإنفاق وحده لا يكفي لمعالجة مشكلات المنظمة، محذرة من أن التخفيضات من دون إصلاح قد تؤدي إلى نتائج أسوأ.
وأشارت غرينسبان إلى تجربتها على رأس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حيث قالت إنها خفضت عدد الوظائف بنسبة 20% مع تعزيز التركيز على الأولويات الأساسية. كما أبدت اتفاقها مع مخاوف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بشأن تضخم البيروقراطية وازدواجية المهام، ودعت إلى دمج بعض الأنشطة ومراجعة طريقة تنفيذ التفويضات.
الوساطة ومنع النزاعات
استندت غرينسبان إلى تجربتها في مفاوضات مبادرة حبوب البحر الأسود عام 2022 بوصفها نموذجاً للتعامل مع أزمات تكون إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن طرفاً فيها، وقالت إن الدبلوماسية الهادئة كانت عاملاً في تحقيق نتائج. وكانت روسيا قد انسحبت من الاتفاق عام 2023، قائلة إن بنوداً أساسية فيه لم تُنفذ.
وأكدت غرينسبان أن الأمم المتحدة تملك الخبرة والمعلومات والحضور الميداني الذي يتيح لها القيام بدور دبلوماسي أوسع، لكنها تحتاج، بحسب قولها، إلى قيادة قادرة على جمع هذه الإمكانات وتوجيهها. ودعت إلى جعل صنع السلام محوراً رئيسياً لعمل المنظمة، مع زيادة التركيز على الوساطة ومنع النزاعات ومنح عمليات حفظ السلام مزيداً من المرونة.
كما قالت إن على الأمين العام العمل عن قرب مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لإيجاد صيغ بديلة عندما تتعذر عمليات حفظ السلام التقليدية.
مسار اختيار الأمين العام
إذا اختيرت غرينسبان، البالغة 70 عاماً، فستكون أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة. ووفقاً لدبلوماسيين مطلعين نقلت عنهم الوقائع، فقد تصدرت 4 من أصل 5 استطلاعات غير رسمية، وحصلت في الاستطلاع الأخير على 9 أصوات مؤيدة.
ويتطلب انتخاب الأمين العام تأييد 9 أعضاء على الأقل في مجلس الأمن، من دون اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا. ومن المقرر أن يستخدم المجلس في استطلاع الجمعة أوراق اقتراع برموز ملونة تكشف ما إذا كان أي اعتراض صادراً عن دولة دائمة العضوية.
وقالت غرينسبان إنها المرشحة الوحيدة التي حصلت باستمرار على 9 أصوات مؤيدة، لكنها لا تستبعد اعتراض إحدى الدول المالكة لحق النقض، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتراضات جرى تجاوزها في عمليات اختيار سابقة. وأضافت أنها تتوقع دخول أسماء جديدة بعد تصويت الجمعة، مؤكدة أن السباق لم يُحسم بعد.
المصدر: الجزيرة نت



