عودة المحكمة الدستورية في السودان بعد غياب طويل وسط تحديات قانونية وسياسية
استئناف عمل المحكمة الدستورية
عادت المحكمة الدستورية في السودان إلى العمل بعد غياب استمر أكثر من 6 سنوات، وفق ما أوردته الجزيرة نت، في خطوة تأتي وسط ظروف استثنائية تشهدها البلاد وتوقعات بملفات قانونية معقدة أمامها.
وبحسب مراقبين نقل عنهم المصدر، فإن استئناف المحكمة لمهامها يعيد الرقابة القضائية منذ اندلاع الحرب، لكنه يضع القضاة أمام اختبار الحياد في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب.
خلفية التعطيل
انتهت ولاية المحكمة في يناير/كانون الثاني 2020 من دون تعيين قضاة جدد. وكانت الوثيقة الدستورية لعام 2019 وتعديلاتها قد نصت على تشكيل المحكمة عبر مجلس القضاء العالي، غير أن المجلس لم يباشر مهامه ولم يجز قانونه، في ظل خلافات وتجاذبات بين شركاء الحكم المدنيين والعسكريين.
ونقلت الجزيرة نت عن معارضين اعتقادهم أن بعض شركاء الحكم لم تكن لديهم رغبة في عودة المحكمة، لأن استمرار العمل بالوثيقة الدستورية من دون رقابة قضائية كان يتيح هامشا أوسع للحركة خارج القيود الدستورية.
ملفات تنتظر المحكمة
قال المحامي عبد المعطي الهادي للجزيرة نت إن غياب المحكمة ترك آثارا كبيرة على النظام العدلي، من بينها توقف الرقابة على دستورية القوانين والتشريعات، وتعطل الفصل في النزاعات والطعون ذات الطبيعة الدستورية، إضافة إلى ضعف آليات حماية الحقوق والحريات الأساسية.
وأشار الهادي إلى أن من أبرز الملفات العالقة تعليق الطعون المرتبطة بأحكام الإعدام، موضحا أن أكثر من 5 آلاف مدان ينتظرون نتائج الطعون التي قد تحدد مصيرهم، وأن هذه الإجراءات تتيح التحقق من استيفاء معايير المحاكمة العادلة قبل تنفيذ الأحكام.
أداء اليمين واختبار الثقة
ذكر المصدر أن أعضاء المحكمة الجدد أدوا اليمين قبل أربعة أيام أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان. كما نقل عن رئيس المحكمة وهبي محمد مختار قوله في تصريح صحفي إن المحكمة ستعمل لحماية حقوق المواطنين وستبدأ مهامها فورا.
وتنظر أوساط قانونية وسياسية إلى عودة المحكمة بتفاؤل حذر، باعتبارها أداة مهمة لإعادة ضبط الأداء المؤسسي وتعزيز سيادة القانون. غير أن الباحثة القانونية والأستاذة الجامعية سلوى الصديق رأت، بحسب الجزيرة نت، أن الاختبار الأساسي سيكون في قدرة المحكمة على كسب ثقة القانونيين والمحامين والمنظمات الحقوقية، وهو أمر يرتبط بممارساتها والأحكام التي ستصدرها.
اختصاصات دستورية
تستند المحكمة في ولايتها إلى الوثيقة الدستورية لعام 2019 وتعديلاتها والقوانين المنظمة لعملها. وتشمل اختصاصاتها النظر في الطعون المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح والإجراءات الصادرة عن أجهزة الدولة، وإلغاء ما يثبت تعارضه مع الدستور.
كما تختص المحكمة بتلقي الدعاوى والطعون الفردية أو الجماعية بشأن انتهاكات الحقوق والحريات الدستورية، بعد استنفاد وسائل التظلم العادية، ما يجعلها إحدى المؤسسات الأساسية لحماية الدستور وحقوق المواطنين.
المصدر: الجزيرة نت



