ستيف بانون وخطاب المسيحية في السياسة الأميركية
مسار سياسي وإعلامي
عرضت الجزيرة نت قراءة لمسيرة ستيف بانون، مركزة على انتقاله بين أدوار متعددة في الحياة العامة الأميركية، من العمل المصرفي الاستثماري وصناعة الأفلام والإعلام، إلى الاستشارة السياسية والعمل داخل البيت الأبيض، ثم تقديم برنامج «وور روم».
وبحسب المصدر، عيّن دونالد ترمب بانون مديراً تنفيذياً لحملته الرئاسية في عام 2016، ثم أصبح بعد فوز ترمب كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، قبل أن يغادر المنصب في أغسطس/آب 2017.
وذكرت الجزيرة نت أن تأثير بانون لم يتوقف عند خروجه من البيت الأبيض، إذ واصل عبر برنامج «وور روم» مخاطبة جمهور مرتبط بحركة «ماغا» وتنظيمه سياسياً.
شعبوية وقومية خارج الأطر الحزبية
ينقل المصدر عن بانون وصفه لنفسه بأنه شعبوي وقومي، مشيراً إلى أن خطابه السياسي يقوم على إبراز مواجهة بين المواطنين العاديين وما يسميه «النخبة الحاكمة» التي يتهمها بخذلانهم.
وتربط القراءة المنشورة بين هذا الخطاب وبين معارضة العولمة والهجرة، وانتقاد الشركات القوية والنخب السياسية وأجزاء واسعة من الحكومة الفيدرالية. كما تشير إلى أن برنامج «وور روم» يعرض هذه القضايا في صورة حملة مستمرة تتناول السياسات والانتخابات والصراع على المؤسسات.
الدين كجزء من الصراع الثقافي
بحسب الجزيرة نت، يدخل الدين في خطاب بانون من خلال تقديمه نفسه ككاثوليكي قريب من التيارات التقليدية، واستخدامه تعبيرات تتصل بما يسميه «الغرب اليهودي-المسيحي» في مواجهة تهديدات لهويته ومؤسساته.
وتوضح القراءة أن الصلة الأبرز بين بانون وخطاب اليمين المسيحي تكمن في رؤية مشتركة للصراع الثقافي، حيث يصور الولايات المتحدة والغرب باعتبارهما مهددين بالليبرالية العلمانية وتراجع التقاليد. وترد هذه الإشارات الدينية إلى جانب مواقف سياسية تتعلق بالسيادة والحدود الوطنية والقوة الاقتصادية.
كتب وتقارير تناولت صعوده
أشارت الجزيرة نت إلى سلسلة «من هو ستيف بانون؟» التي أعدتها «ناو ذيس»، وإلى تقرير لصحيفة غارديان عن برنامج «وور روم» بوصفه منصة لاحقة لعمله السياسي.
كما استعرضت ثلاثة كتب لتفسير جوانب من صعود بانون؛ أولها كتاب جوشوا غرين «صفقة الشيطان» الذي يتناول دوره في ربط ترشيح ترمب بناخبين مشككين في المؤسسات السياسية والمالية والإعلامية. أما كتاب مايكل وولف «النار والغضب» فيعرض علاقات مضطربة داخل السنة الأولى لإدارة ترمب، مع الإشارة إلى أن ترمب اعترض بشدة على رواية وولف. ويتناول كتاب بنجامين ر. تيتلباوم «حرب من أجل الخلود» الأفكار الفكرية والدينية المتداولة بين بانون وشخصيات في شبكته الدولية.
خلافات داخل المشهد المسيحي المحافظ
تؤكد القراءة أن تقاطع بانون مع اليمين المسيحي لا يجعله ممثلاً لجميع المسيحيين المحافظين، ولا يجعل هذا اليمين كتلة موحدة. وتذكر أن هويته الكاثوليكية فتحت روابط وخلافات في الوقت نفسه، بينها انتقاداته العلنية للبابا الراحل فرانشيسكو، خاصة في قضايا الهجرة والملفات الاجتماعية التي تعارضت مع توجهاته القومية.
وبحسب المصدر، يبرز هذا الخلاف صعوبة استخدام تصنيفات واسعة مثل «السياسة المسيحية»، لأن القادة والمجتمعات المسيحية قد يصلون إلى مواقف متباينة بشأن الحدود والفقر والسلطة والالتزامات العامة.
وظيفة الخطاب الديني سياسياً
خلصت القراءة إلى أن أهمية خطاب بانون لا تتعلق بالأفكار وحدها، بل بطريقة تحويلها عبر الحملات والسينما والإعلام والبودكاست اليومي إلى مشاركة سياسية منظمة. وترى أن اللغة الدينية يمكن أن تساعد في بناء هوية جماعية، حتى عندما يكون موضوع النقاش المباشر انتخابات أو سياسة هجرة أو نزاعاً داخل الحزب الجمهوري.
المصدر: الجزيرة نت



