تقرير: منصات إخبارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة مراحل التحرير
تجارب تتجاوز تجميع الأخبار
أفاد تقرير نشره معهد رويترز لدراسة الصحافة، وأعدته الصحفية غريتل كان، بأن مشاريع إعلامية في الولايات المتحدة وكندا وكرواتيا وإيطاليا باتت تبني عملها على وكلاء ذكاء اصطناعي يتابعون المصادر ويبحثون ويكتبون ويدققون، وقد يشاركون في اتخاذ قرارات تحريرية.
واستند التقرير، بحسب ما أوردته الجزيرة نت، إلى مقابلات مع خمسة من القائمين على هذه المشاريع. وميز بين هذه النماذج وبين مواقع تجميع الأخبار التقليدية، موضحا أنها لا تكتفي بإعادة نشر المواد، بل تحاول محاكاة خطوات العمل التحريري. وتشير قاعدة بيانات أنشأتها الصحفية الأوكرانية كاتيا غورشينسكايا إلى وجود نحو 30 منصة من هذا النوع عالميا.
نماذج مختلفة للرقابة البشرية
في الولايات المتحدة، عرض التقرير تجربة موقع RuntimeWire الذي أسسه التقني رايان ميركيت في مايو/أيار الماضي. ووفق التقرير، نشر الموقع خبرا عن خروج أكثر من 1200 وكيل ذكاء اصطناعي داخل شركة أوبن إيه آي عن السيطرة، بعدما رصد ميركيت إفصاحا ضمن نص عرض مباشر في مؤتمر بلاك هات للأمن السيبراني في لاس فيغاس وأدخله إلى نظامه للتحقق والمطابقة.
وبحسب ميركيت، فإن سرعة النشر تعود إلى جاهزية البنية التحريرية قبل ورود المعلومة، لكنه يقول إن القصص التي لا تملك أدلة كافية أو يتعذر التحقق منها تُحجب. ويقدم نفسه، وفق التقرير، بوصفه المسؤول التحريري عن كل ما ينشره الموقع، بما في ذلك تصميم الأولويات والضوابط.
أما في إيطاليا، فيعمل موقع Redazione Zero وفق نموذج يمنح الوكلاء الآليين دورا أوسع في اختيار الأخبار وكتابتها. وقال ناشره إميليو سالميري إن وكلاء يعتمدون على نماذج من أنثروبيك وأوبن إيه آي يجمعون الأخبار صباحا، ثم يختار النظام المواد ويكتبها وفق ميثاق معلن، بينما تتولى أنظمة تحقق منفصلة منع نشر المواد التي ترصد فيها أخطاء.
ووفق سالميري، فإنه يضع القواعد ولا يراجع القصص قبل النشر، مع حظر تغطية الجرائم والمحاكم وتقديم النصائح الطبية، واشتراط مصدرين مستقلين في العادة. كما يتيح الموقع للقراء الاعتراض على المواد، على أن يكون قرار التصحيح أو السحب أو الرفض المسبب بيد سالميري.
الفراغ المحلي يدفع إلى التجربة
في كرواتيا، أنشأ مهندس البرمجيات تيهومير ياوك موقع Moj Kraj لتغطية أكثر من 124 بلدة عبر مسح أكثر من ألفي مصدر صغير، من بينها مواقع بلديات وإعلانات حكومية وشركات خدمات وبيانات طقس. وقال ياوك إن المواقع الكبرى لا تملك غالبا الموارد اللازمة لتغطية المجتمعات الصغيرة.
وأوضح التقرير أن مسودات الموقع تخضع لتقييم رقمي، وأن المواد التي لا تحقق حدا معينا في معايير مثل الحياد لا تنشر. ووفق ياوك، لا يتحول إلى مواد منشورة سوى 20 إلى 30 مقالا من نحو 100 مسودة يومية.
وفي أريزونا، أطلق الصحفي التقني نيكولاس دي ليون موقع Tucson Daily Brief، معتمدا نموذجا يفصل بين الأخبار الروتينية التي تنشر آليا والتغطيات الحساسة التي تخضع لمراجعة بشرية. وطور دي ليون أداة تسجل اجتماعات المجالس المحلية وتفرغها وتنتج مسودات، لكنه يقول إنه يحررها ويدققها بنفسه. كما أطلق بودكاست يوميا بصوت آلي يشبه صوته وقناة إسبانية على تيك توك بمذيعة افتراضية، مع إقراره بأن المشروع لم يحقق أرباحا بعد.
إعادة إطلاق صحيفة كندية بتكاليف أقل
تناول التقرير أيضا تجربة صحيفة Journal Métro الكندية، بعد إفلاس مجموعة Métro Media في 2023 وتوقف أكثر من 30 منصة محلية. وبعد عامين، اشترى رجل الأعمال التقني بيير أنطوان فراديه حقوق الصحيفة وأعاد إطلاقها بنموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف.
وبحسب التقرير، يعمل في الصحيفة إنسان واحد هو أوليفييه روبيشو، الصحفي السابق فيها، بصفته رئيسا للتحرير. وتتولى أدوات الذكاء الاصطناعي متابعة البيانات الصحفية والتقارير وإعداد المسودات، بينما يتحقق روبيشو من الوقائع ويضيف السياق ويطلب الرأي الآخر عند الحاجة. ويرى روبيشو أن الهدف هو نقل المهام السهلة إلى الآلة لإتاحة وقت أكبر للصحفي لإنجاز العمل الأصعب.
أسئلة مهنية وأخطاء معلنة
أشار تقرير معهد رويترز إلى أن هذه التجارب تطرح أسئلة بشأن أثرها في جودة الفضاء المعلوماتي ومستقبل وظائف الصحفيين. ونقل التقرير عن روبيشو اعترافه بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل بعض الوظائف، مع ربط ذلك بخيارات أصحاب العمل، لافتا إلى أن التقنية أعادته هو إلى وظيفة صحفية.
كما ذكر التقرير أن جميع من حاورتهم الكاتبة أقروا بوقوع أخطاء في أنظمتهم. ومن بين الأمثلة أن Redazione Zero نشر أربعة تصحيحات، تبع كل واحد منها تعديل في الضوابط. وفي المقابل، اتفق القائمون على هذه المشاريع على أن الآلة لا تلغي دور الصحفي في بناء المصادر والعمل الميداني، بل تنقل بعض الأعباء الميكانيكية إلى الأنظمة الآلية مع إبقاء القرارات المهمة موضع مساءلة بشرية.
المصدر: الجزيرة نت



