تحذيرات من اتساع أثر «إعصار الجوع» على الأمن الغذائي العربي
مفهوم جديد في أدبيات الأمن الغذائي
تناول مقال نشرته الجزيرة نت، لكاتب عرّف بأنه أكاديمي وسياسي مغربي وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ظاهرة انعدام الأمن الغذائي التي يشار إليها بمصطلح «إعصار الجوع»، موضحاً أن التعبير برز في أدبيات الأمم المتحدة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب المقال، يشير المصطلح إلى ضغوط واسعة على الغذاء لا تقتصر على نقص المحاصيل، بل تشمل تغير أنماط الأمطار، وشح المياه، واتساع الجفاف، وتراجع الأراضي الزراعية، والحرائق، بما ينعكس على الإنتاج الزراعي والأسواق.
المناخ والحروب والأسمدة
يعزو خبراء، وفق ما أورده المقال، توسع الظاهرة إلى عوامل مناخية تشمل الاحترار والجفاف وتراجع تدفق الأنهار ونقص المياه الجوفية. وأشار المقال إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في أوروبا خلال الصيف، وما رافق ذلك من تأثر أنهار وبحيرات في القارة.
وفي المناطق شبه القاحلة، ومنها شمال أفريقيا، يربط المقال ارتفاع المخاطر بشح الأمطار واستنزاف المياه الجوفية وزيادة السكان والاستهلاك، إضافة إلى سياسات زراعية وسياحية كثيفة الاستخدام للمياه.
كما أورد المقال أن الحروب تزيد مخاطر انعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أثر الحرب الروسية الأوكرانية في الإنتاج والتوزيع، وإلى أن روسيا وأوكرانيا كانتا تنتجان 30% من الحبوب عالمياً. وذكر أيضاً أن الحرب في الخليج وإغلاق مضيق هرمز أثرا في أسعار المحروقات ونقل الأسمدة والمواد الأساسية للزراعة.
تحذيرات من النينيو وتأثيرات عالمية
نقل المقال تحذيرات من ظاهرة النينيو، التي ترتبط بارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ وقد تؤدي إلى فيضانات في مناطق وجفاف وحرائق في أخرى. وبحسب المقال، يتوقع أن يبدأ أثرها بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، وأن يستمر حتى الربيع المقبل.
وأشار المقال إلى تقارير أولية تحدثت عن آثار في بيرو والهند وإندونيسيا وفيتنام، مع احتمال تأثر مواد أساسية وتراجع إنتاجها، كما استحضر سوابق تاريخية للنينيو بين عامي 1876 و1878 وما ارتبط بها من جفاف ومجاعة في الصين والهند.
العالم العربي أمام ضغوط غذائية
وفق المقال، تواجه دول عربية أو مناطق منها أوضاعاً غذائية شديدة الصعوبة، بينها اليمن والسودان ومناطق في سوريا، في سياقات مرتبطة باضطرابات سياسية. ويرى الكاتب أن العلاقة بين الجوع والأزمات السياسية متبادلة التأثير.
ونسب المقال إلى الاقتصادي ماكسيمو توريرو من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» تحذيره من صدمة واسعة في حركة البضائع وتداعيات محتملة على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والأسواق العالمية. كما أورد أن تقريراً للفاو صدر في مارس/آذار من هذا العام حذر من احتمال تعرض مئات الملايين لانعدام الأمن الغذائي.
وذكر المقال أن دولاً خليجية مثل السعودية وقطر والإمارات والبحرين تستحوذ على ثلث الإنتاج العالمي من الأسمدة النيتروجينية، إضافة إلى 50% من الكبريت، وأن اضطراب هذه الإمدادات قد ينعكس على دول ومنتجات زراعية تعتمد على الأسمدة المستوردة.
دعوات لمراجعة السياسات الغذائية
خلص المقال إلى أن «إعصار الجوع» ظاهرة مركبة تتداخل فيها التغيرات المناخية والحروب وتكاليف الطاقة والشحن والتأمين ومدخلات الزراعة وآليات السوق والتوزيع. كما أشار إلى أن المضاربة قد تزيد الضغوط عبر رفع الأسعار وتعميق الندرة.
ودعا الكاتب دولاً زراعية عربية، بينها المغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان وسوريا والعراق، إلى مراجعة السياسات الغذائية والزراعات المستهلكة للماء وترشيد استخدام الموارد المائية، مع تعزيز التخزين والسيادة الزراعية وتقليل الاعتماد المطلق على الأسواق الدولية.
المصدر: الجزيرة نت



