أخبار عالمية

أرمينيا توسع انفتاحها غرباً مع استمرار روابطها بروسيا

تحول سياسي لا يقطع الروابط القائمة

أفاد تقرير للجزيرة نت بأن أرمينيا تتحرك لتوسيع هامش علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من دون إنهاء ارتباطاتها القائمة مع روسيا في الاقتصاد والطاقة والأمن.

وبحسب التقرير، أقر البرلمان الأرميني في أبريل/نيسان 2025 قانوناً يضع إطاراً لبدء مسار التكامل مع الاتحاد الأوروبي، بينما أبقت يريفان عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ولم تعلن قطيعة مع موسكو.

اعتماد اقتصادي وطاقوي واسع على موسكو

تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن روسيا كانت أكبر شريك تجاري لأرمينيا في عام 2025، بحصة تقارب 35.5% من إجمالي التجارة الخارجية الأرمينية، مقابل 11.3% للاتحاد الأوروبي، فيما بلغ حجم التجارة بين أرمينيا وروسيا نحو 6.7 مليارات دولار.

وفي قطاع الطاقة، استوردت أرمينيا في العام نفسه نحو 2.7 مليار متر مكعب من الغاز، جاء نحو 2.23 مليار متر مكعب منها من روسيا، أي ما يقارب 82% من واردات الغاز. كما تدير شركة «غازبروم أرمينيا»، التابعة لـ«غازبروم» الروسية، شبكة نقل الغاز في البلاد، بينما يأتي الغاز الإيراني ضمن ترتيب يقوم على مبادلة الغاز بالكهرباء.

القاعدة الروسية في غيومري

أورد التقرير أن القاعدة العسكرية الروسية الـ102 في غيومري، شمال غربي أرمينيا، تمثل أحد أبرز مظاهر الحضور الروسي المتبقي في جنوب القوقاز. وتعود جذور الوجود العسكري الروسي في المدينة إلى القرن الـ19، بينما تأسست القاعدة الحالية في الحقبة السوفياتية عام 1941، ثم أعيد تنظيم وجودها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.

وفي عام 2010، جرى تمديد الاتفاق المنظم لوجود القاعدة حتى عام 2044. وبعد انسحاب روسيا من قواعدها في جورجيا، باتت غيومري آخر وجود عسكري روسي مباشر بهذا الحجم في جنوب القوقاز، وفق ما جاء في التقرير.

وتعرضت مكانة القاعدة لضغوط بعد سقوط إقليم ناغورني قره باغ في سبتمبر/أيلول 2023، إذ انتقدت القيادة الأرمينية موسكو، وبدأت البحث عن بدائل أمنية وسياسية. ومع ذلك، لم تطلب يريفان رسمياً إنهاء وجود القاعدة، كما أكد رئيس الوزراء نيكول باشينيان في عام 2026 استمرار علاقات بلاده مع روسيا بالتوازي مع المسار الأوروبي.

حضور أمريكي عبر مشروع نقل جديد

دخلت الولايات المتحدة، بحسب التقرير، عبر مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدولي» المعروف اختصاراً باسم TRIPP، إذ وقعت أرمينيا والولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2026 اتفاق إطار لتطوير شبكة نقل عبر الأراضي الأرمينية تربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان، وتفتح مساراً نحو شبكات النقل الممتدة إلى آسيا الوسطى وتركيا وأوروبا.

وينص الاتفاق، وفق المصدر، على أن تكون حصة الجانب الأمريكي في الشركة المطورة للمشروع 74% مقابل 26% لأرمينيا، مع منح حقوق التطوير والاستخدام لفترة أولية تبلغ 49 عاماً، وبقاء السيادة الأرمينية على الأراضي التي يمر عبرها المشروع.

وأشار التقرير إلى أن حساسية المشروع لا تتصل بالطريق وحده، بل باحتمال تشكل شبكة إقليمية جديدة أقل اعتماداً على البنى التي تمتعت فيها موسكو بنفوذ واسع. كما يمر المسار المقترح في جنوب أرمينيا قرب الحدود الإيرانية، وهو ما يجعل طهران تراقب التطورات بحذر في ظل التوتر القائم مع واشنطن.

موازنة بين الشبكات المتنافسة

خلص التقرير إلى أن أرمينيا لا تبدو أمام خيار حاد بين روسيا والغرب بقدر ما تسعى إلى تقليل اعتمادها على موسكو مع الإبقاء على روابط تحتاج إليها، في وقت توسع فيه علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع أوروبا والولايات المتحدة.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن مستقبل النفوذ في جنوب القوقاز سيتأثر بحركة التجارة ومصادر الطاقة والاستثمارات ووضع القاعدة الروسية في غيومري، إضافة إلى قدرة الطرق الجديدة على تغيير اتجاهات التجارة الأرمينية.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت