تقارير ترصد تحولات تصورات القتال في المحيط الهادي مع صعود الصواريخ والمسيّرات
تغيرات في حسابات القتال عبر المسافات
أوردت الجزيرة نت، استناداً إلى تقارير صحفية ومراكز بحثية، أن الصواريخ بعيدة المدى والمسيّرات والذكاء الاصطناعي تعيد رسم تصورات المواجهة في المحيط الهادي، خصوصاً في ما يتعلق بالقواعد والإمداد والدفاع والاتصالات.
وبحسب العرض، لم تعد فاعلية القدرات الجوية والبحرية تُقاس بمنصاتها فقط، بل بقدرة المنظومة الأوسع على حماية مواقع الانطلاق، وضمان الإمداد، وربط الوسائط المأهولة وغير المأهولة تحت ضغط التشويش والاستهداف.
البر كعنصر دعم للبحر والجو
نقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن الجنرال رون كلارك، قائد الجيش الأميركي في المحيط الهادي، أن اتساع المسافات يجعل الاعتماد على القوات الجوية والبحرية وحدهما غير كاف. ووفق الصحيفة، يرى كلارك أن السيطرة على الأرض والإمداد والدفاع الجوي والصاروخي شروط أساسية لتشغيل القدرات المتقدمة ضمن القوات المشتركة.
كما نقلت الصحيفة عن جوشوا أروستيغي، من كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي، أن انتشار الأسلحة الدقيقة والأنظمة الجوية غير المأهولة يدفع الجيش إلى تكييف دوره كقوة داخلية تساعد في فتح ثغرات محددة داخل شبكات الخصم. واعتبرت ليزلوت أودغارد، الباحثة في معهد هدسون، أن منظومات مثل تايفون وهيمارس تزيد محاور الضغط وترفع كلفة التحرك الصيني في بعض السيناريوهات.
وفي جانب الانتشار، قال الجنرال كزافييه برونسون، قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، إن التحالفات توفر مواقع موزعة تمنح واشنطن ميزة في حماية أصولها الحيوية. غير أن أروستيغي أشار، بحسب التقرير، إلى أن توزيع المواقع يفرض تحدياً موازياً يتعلق بحمايتها واستدامة عملها أمام الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والفرط صوتية.
اختبارات الشراكة بين الطيار والأنظمة الذاتية
في المجال الجوي، أشار تقرير لغابرييل هونرادا في موقع آسيا تايمز، نقلاً عن موقع ذا وور زون وبالاستناد إلى القوات الجوية الأميركية وشركة أندوريل، إلى تجربة تحكم فيها طيار مقاتلة إف-22 رابتور بطائرة مقاتلة مسيّرة من طراز واي إف كيو-44 إيه فيوري من قمرة القيادة.
وبحسب التقرير، ترتبط التجربة ببرنامج الطائرات القتالية المشتركة الذي يستهدف أسطولاً أولياً لا يقل عن 500 طائرة بحلول عام 2032، مع الاعتماد على مسيّرات تحمل مستشعرات وأسلحة ووسائل تشويش وخداع. وينسب آسيا تايمز هذا التصور إلى الخبير الأميركي مارك غانزينغر ومشاركين في تقرير لمعهد ميتشل.
لكن التقرير نفسه أورد تحفظات نقلها عن برايان كلارك، الباحث في معهد هدسون، بشأن سهولة رصد بعض المسيّرات مقارنة بالمقاتلات الشبحية، وفوارق السرعة والمدى، وارتفاع الكلفة عند رفع مستويات التخفي والاستشعار. كما أشار، نقلاً عن مقال في دورية إيثر، إلى أن محدودية بيانات التدريب والخداع المعادي قد تؤثر في أداء الذكاء الاصطناعي التكتيكي، وأن ربط المسيّرات بالمقاتلات قد يزيد أعباء الطيار ويعرض عقد القيادة للتشويش أو الهجوم.
نقاش صيني حول الاستثمار والتكامل
بحسب ساوث تشاينا مورنينغ بوست، أثار مشروع ميريديان التابع للبنتاغون اهتماماً صينياً لأنه يربط تقييم التكنولوجيا باحتياجات ساحات القتال المستقبلية، في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والروبوتات.
ودعا معهد الجيش الأزرق لأبحاث استخبارات المصادر المفتوحة في بكين، وفق الصحيفة، إلى تقييم القدرات المشتركة وفحص فجوات تبادل البيانات والاتصالات وتوافق الأنظمة والدعم اللوجستي، بدلاً من التركيز على سلاح أو فرع منفرد. كما اقترح أن تتضمن توصيات الاستثمار تحديد الحاجة والفجوة ونضج التقنية والجهة المسؤولة وشروط الاختبار والتمويل.
التدريب البرمائي الصيني
على الجانب الصيني، نقلت غلوبال تايمز عن تلفزيون الصين المركزي وقيادة المسرح الجنوبي أن أربع سفن إنزال من طراز 071 شاركت في تدريب بالذخيرة الحية شمل تغيير التشكيلات والتعامل مع أهداف جوية ومحاكاة إعادة الإمداد.
وذكرت القناة العسكرية للتلفزيون، بحسب الصحيفة، أن هذه السفن قادرة على نقل المركبات ووسائط الإنزال، والعمل كقاعدة مؤقتة للاقتحام والإمداد ومستشفى ميداني. كما نقلت غلوبال تايمز عن الخبير الصيني وانغ يون فيه تصوراً لتكامل تكتيكي بين سفن 071 لنقل المدرعات، و075 للإنزال العمودي بالمروحيات، و076 لحمل مزيد من المسيّرات.
وتشير التقارير مجتمعة إلى أن تجاوز عامل المسافة في المحيط الهادي لا يرتبط بمنصة منفردة، بل بمنظومة تشمل قواعد محمية، وإمداداً مستمراً، واتصالات موثوقة، وقدرة على التنسيق تحت الضغط. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المنظومة في مواجهة واسعة تبقى، وفق الوقائع المعروضة، مسألة لم تحسمها التجارب والتدريبات بعد.
المصدر: الجزيرة نت



