أخبار عالمية

مقال في إندبندنت: تراجع نتنياهو في الاستطلاعات لا يحسم مستقبله السياسي

تساؤلات قبل الانتخابات الإسرائيلية

مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل، عاد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واجهة النقاش، في ظل تراجعه في استطلاعات الرأي، واستمرار تداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب محاكمته في قضايا رشوة واحتيال وخيانة أمانة، وهي اتهامات ينفيها.

وبحسب مقال للباحث المقيم في لندن يانيف كورمان في صحيفة إندبندنت، فإن انخفاض شعبية نتنياهو لا يعني بالضرورة انتهاء فرصه في البقاء بالسلطة، بسبب تعقيدات تشكيل حكومة بديلة قادرة على تأمين أغلبية برلمانية.

استطلاعات ومعادلة برلمانية معقدة

يشير المقال إلى أن استطلاعات الرأي تمنح حزب “ياشار” الوسطي، بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، تقدما على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، مع تقديرات بحصول الأول على 26 مقعدا مقابل 20 مقعدا لليكود.

لكن الكاتب يرى أن المشهد لا يزال مفتوحا، إذ قد تفشل المعارضة، حتى إذا لم يحقق الائتلاف الحالي الأغلبية المطلوبة، في توحيد صفوفها وتشكيل حكومة مستقرة. وفي مثل هذا السيناريو، قد يبقى نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال، مستفيدا من خبرته السياسية ومن التطورات الأمنية لتعزيز موقعه.

الأمن والمساءلة السياسية

يربط كورمان مستقبل نتنياهو بالجدل المستمر بشأن مسؤوليته السياسية والأمنية عن هجوم السابع من أكتوبر، الذي يصفه المقال بأنه إخفاق كبير للأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم يخضع بعد لمحاسبة انتخابية مباشرة.

وفي المقابل، يقول الكاتب إن نتنياهو يحاول تقديم نفسه بوصفه الضامن الأساسي لأمن الإسرائيليين، مستفيدا من تصاعد المخاوف من الهجمات والتهديدات الأمنية.

ويستشهد المقال بخطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد غزة وإيران ومناطق أخرى باعتبارها إجراءات لحماية الأمن القومي. كما أشار الكاتب إلى أن نتنياهو استثمر مغادرة عشرات المندوبين القاعة احتجاجا على خطابه لمهاجمة منتقديه وتصويرهم عاجزين عن مواجهة ما يراه تهديدات لإسرائيل.

الضفة الغربية والتيارات المتشددة

تناول المقال أيضا تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، منتقدا تقليل نتنياهو من حجم الظاهرة حين وصف مرتكبيها بأنهم مجموعة محدودة من الشبان المنحرفين.

وينقل الكاتب شهادات عن اعتداءات تشمل مهاجمة فلسطينيين، وسرقة مواش، وإحراق منازل، وإطلاق النار على أطفال، كما يتهم القوات الإسرائيلية بالتغاضي عن بعض هذه الممارسات.

وبحسب المقال، يعكس هذا التباين اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، إضافة إلى تأثير التيارات القومية المتشددة في سياسات الحكومة.

الحملة الانتخابية ومخاوف داخلية

يرى الكاتب أن نتنياهو يوظف القصص الشخصية والأحداث الأمنية للتأثير في الرأي العام، مشيرا إلى استقباله أحد ركاب طائرة كانت هدفا لمحاولة هجوم، وإبرازه باعتباره بطلا ساعد في استعادة السيطرة عليها، بما منح حملته صورة إعلامية مؤثرة.

ويحذر كورمان من أن تكرار التهديدات الأمنية قد يدفع ناخبين إلى الالتفاف حول رئيس الوزراء بدلا من مساءلته عن إخفاقات أمنية سابقة، خاصة إذا عززت المخاوف من هجمات جديدة اعتقاد بعض الإسرائيليين بأنه الأقدر على توفير الحماية.

كما يشير المقال إلى ما يصفه بلامبالاة قطاعات من المجتمع الإسرائيلي تجاه تطورات سياسية وتشريعية، مستشهدا بإقرار قانون جديد لعقوبة الإعدام قدمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ويستهدف الفلسطينيين المدانين بالإرهاب. ويرى الكاتب أن تمرير القانون يعكس تنامي نفوذ اليمين المتشدد، مقابل تعامل قطاعات معتدلة وليبرالية مع هذه التطورات بقدر من التجاهل.

ويضيف المقال أن المخاوف تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي وأساليب إدارة الحكومة، ناقلا مخاوف إسرائيليين من أن استمرار الحكومة الحالية قد يدفع بعض الأسر إلى التفكير في الهجرة، بسبب ما يرونه تراجعا في القيم الديمقراطية وتصاعدا لنفوذ التيارات المتشددة.

اختبار لمستقبل الحكم

يخلص المقال إلى أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد منافسة حزبية على السلطة، بل اختبارا لمستقبل ما يسميه الكاتب “الديمقراطية الإسرائيلية”، ولمدى قدرة المجتمع على محاسبة قيادته السياسية على الإخفاقات الأمنية والسياسات المثيرة للجدل.

وبحسب كورمان، فإن تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي لا يكفي وحده لإنهاء حكمه، ما لم تتمكن المعارضة من بناء بديل سياسي واضح، ويشارك الناخبون بفاعلية في العملية الانتخابية.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت