مستشفيات تعز مهددة بتقليص خدماتها مع نقص الوقود والإمدادات الطبية
أزمة صحية متفاقمة في تعز
تواجه منشآت صحية في مدينة تعز اليمنية ضغوطا متزايدة مع شح الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل الحصار المفروض على المدينة وتصاعد المواجهات بين جماعة أنصار الله الحوثيين والقوات الحكومية، بحسب ما أوردته الجزيرة نت.
وتتركز المخاوف في مراكز العلاج التي تعتمد على تشغيل مستمر للأجهزة، ومن بينها خدمات غسيل الكلى التي لا يستطيع المرضى تأجيلها من دون مخاطر صحية جسيمة.
مرضى الكلى أمام خطر الانقطاع
يوفر مركز الكلية الصناعية في تعز العلاج لنحو 420 مصابا بالفشل الكلوي. وتحتاج جلسات الغسيل إلى استمرار عمل الأجهزة وتوافر مواد طبية منتظمة، في وقت يتراجع فيه مخزون الوقود والمستلزمات.
وقال مدير المركز يوسف الزكري، وفق المصدر، إن المنشأة تعاني نقصا في الديزل، وإن الكميات المتبقية لا تكفي بحسب تقديره لأكثر من 14 يوما، محذرا من خطورة توقف جلسات الغسيل على حياة المرضى.
ونقلت الجزيرة نت عن المريض أحمد العيسي، الذي يخضع لغسيل الكلى مرتين أسبوعيا، تشبيها يعكس اعتماد مرضى الفشل الكلوي الكامل على جلساتهم المنتظمة للبقاء على قيد الحياة.
الوقود والأدوية يهددان استمرار المستشفيات
لا تقتصر الأزمة على مركز الكلى، إذ تعتمد مستشفيات أخرى في المدينة على الوقود لتشغيل المولدات والأجهزة الطبية. كما يهدد نقص الأدوية والمستلزمات قدرة هذه المنشآت على استقبال المرضى وتقديم الرعاية لهم.
وحذرت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية إيلان عبد الحق من أن معظم المنشآت الطبية قد تواجه خطر الإغلاق بسبب نفاد الديزل، مشيرة إلى أن الأزمة تشمل أيضا نقص الأدوية والمستلزمات وعدم توافر بعضها حتى في الأسواق التجارية، وعزت ذلك إلى الحصار المفروض على مداخل المدينة.
وأضافت، بحسب المصدر، أن الممرات الإنسانية لإدخال الأدوية والغذاء والوقود وغاز الطهي لم تُفتح حتى وقت إعداد التقرير، وأن النقاشات القائمة لم تتحول إلى إجراءات أو وعود محددة.
قيود الطرق وتداعيات القتال
تأتي الأزمة مع تصاعد المواجهات في اليمن، بعدما شدد الحوثيون حصارهم على تعز في أكتوبر/تشرين الأول وقطعوا الطريق الذي يربط المدينة بعدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عاصمة مؤقتة.
وبحسب الوقائع الواردة، تزامن ذلك مع عودة التصعيد العسكري بعد نحو أربعة أعوام من التهدئة، إذ وسع الحوثيون خلال الأسابيع الماضية نطاق سيطرتهم، فيما أدى تجدد القتال إلى مقتل المئات ونزوح نحو 200 ألف شخص إضافي.
وانعكست القيود على الطرق وحركة الإمدادات في تعز على توافر الوقود والدواء والمواد الطبية، بينما تحتاج المستشفيات إلى إمدادات منتظمة لمواصلة العمل والتعامل في الوقت نفسه مع جرحى المواجهات والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر.
نقص الأدوية يطال المرضى المزمنين
امتدت الأزمة إلى الصيدليات، حيث يواجه مرضى الأمراض المزمنة صعوبة في الحصول على أدوية يومية. وقال فضل البخاري، وهو مريض قلب، إن الصيدليات تبلغ المرضى بعدم وصول الأدوية بسبب الحصار والقيود على دخولها، وفق ما نقلته الجزيرة نت.
ويزيد نقص الأدوية من المخاطر على المرضى الذين يحتاجون علاجات منتظمة، خصوصا مع تراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
تحذيرات إنسانية أوسع
على مستوى اليمن، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المرافق الصحية تعمل تحت ضغط يفوق طاقتها مع ارتفاع أعداد جرحى الحرب. وذكر فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية في اللجنة، أن عددا محدودا من المرافق القادرة على العمل يستطيع تقديم رعاية شاملة للمصابين بجروح خطيرة.
وحذرت اللجنة من أن تزايد الضغط يقلص قدرة المستشفيات على علاج المرضى الذين لا ترتبط حالاتهم مباشرة بالنزاع، بما في ذلك مرضى الكلى والقلب.
وفي جانب الأمن الغذائي، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن المعارك وتغير خطوط التماس حرما البرنامج من الوصول إلى نحو 800 ألف شخص وأعاقا إيصال المساعدات، خصوصا إلى تعز. ووفقا للبرنامج، يواجه أكثر من 18 مليون شخص في اليمن انعداما حادا في الأمن الغذائي، ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد.
وقال مدير البرنامج في اليمن الخضر دلوم إن اتساع دائرة الأشخاص الذين يتعذر الوصول إليهم بسبب النزاع قد يدفع الأوضاع سريعا نحو كارثة إنسانية.
المصدر: الجزيرة نت



