تونس: أسعار الغذاء ترتفع أسرع من الأجر الأدنى بين 2019 و2025
تزايد كلفة القفة اليومية
أفادت الجزيرة نت بأن عددا من المتسوقين في تونس يشتكون من ارتفاع كلفة الغذاء خلال السنوات الأخيرة، وسط تغيّر واضح في ميزانيات الأسر المخصصة للحاجيات الأساسية.
ونقلت عن عائدة، وهي ربة منزل وأم لطفلين، أنها أصبحت تتنقل بين مناطق مختلفة بحثا عن أسعار أقل، بعدما كانت مبالغ بين 10 و20 دينارا تكفي، وفق تقديرها، لحاجيات أسبوعية، بينما باتت الكلفة اليوم تتراوح بين 40 و50 دينارا. وقالت إن شراء اللحوم والأسماك لم يعد ضمن المشتريات المعتادة إلا في مناسبات محدودة.
وفي السوق المركزية بأريانة، قال عبد الحفيظ، وهو مغربي مقيم في تونس منذ 37 عاما، للجزيرة نت إن تكلفة القفة ارتفعت من نحو 10 دنانير سابقا إلى ما بين 50 و70 دينارا حاليا، معتبرا أن الغلاء يرتبط أيضا بعوامل عالمية. كما قال منصف حداد إن أسرته أصبحت تركز على الضروريات فقط.
مؤشرات رسمية تظهر الفجوة
بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية من 124.4 نقطة عام 2019 إلى 204.4 نقاط عام 2025، بما يعادل زيادة تقارب 64.3%. وخلال الفترة نفسها، صعد المؤشر العام للأسعار من 125 نقطة إلى 186.3 نقطة، أي بنحو 49%.
في المقابل، ارتفع الأجر الأدنى المضمون بالساعة في نظام 48 ساعة أسبوعيا من 1.984 دينار عام 2019 إلى 2.586 دينار عام 2025، بنسبة تقارب 30.3%، مع الإشارة إلى أن هذه المقارنة لا تمثل تطور أجور جميع العاملين بسبب اختلاف المداخيل بين القطاعات والمهن. وفي عام 2026 بلغ الأجر الأدنى في النظام نفسه 2.713 دينار، بزيادة تقارب 4.9% عن العام السابق.
وأظهرت بيانات سبتمبر/أيلول 2026 ارتفاع الأسعار بنسبة 5.6% على أساس سنوي، بينما بلغ التضخم في الغذاء 8.4%، وفي الملابس والأحذية 9.2%، وفي التعليم 5.5%. ولا يعني تباطؤ التضخم تراجع الأسعار، بل استمرار ارتفاعها بوتيرة أقل.
السكن والنقل ضمن موجة الغلاء
لم يقتصر ارتفاع كلفة المعيشة على الغذاء. فقد أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء زيادة مؤشر أسعار السكن والماء والغاز والكهرباء والمحروقات بنحو 32.9% بين عامي 2019 و2025، فيما ارتفع مؤشر النقل بنحو 31% خلال الفترة نفسها.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، واصلت أسعار السكن والطاقة الارتفاع بنسبة 4.3% على أساس سنوي، بينما زادت أسعار النقل بنسبة 2%.
تفسيرات متعددة للارتفاع
تتباين تفسيرات الغلاء بين من يربطه بإدارة الشأن العام، ومن يعزوه إلى عوامل خارجية. وقال رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي للجزيرة نت إن أسعار المواد الاستهلاكية ارتفعت كثيرا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وإن عائلات تونسية تواجه صعوبات في توفير الغذاء.
وربط الرياحي ارتفاع الأسعار بتداعيات التوترات الدولية على الواردات والمواد الأولية والأدوية، إضافة إلى سنوات الجفاف التي أثرت في الإنتاج المحلي.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي سامي العرفاوي أن بعض الزيادات الظرفية قد ترتبط بسياسات مكافحة الاحتكار، موضحا أن بعض المواد تتوفر بكميات كبيرة أثناء مواسم الإنتاج والجني، ثم يتراجع المعروض أو ترتفع الأسعار في فترات أخرى.
إجراءات حكومية وشكاوى من نقص مواد مدعمة
تقول وزارة التجارة إنها تعمل على مراقبة الأسواق والتحكم في الأسعار. ودعا وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال اجتماع بالوزارة، إلى تعزيز المتابعة الميدانية ومراقبة المخزونات ومسالك التوزيع، مشيرا إلى أن دور الوزارة يتضمن استباق اضطرابات السوق قبل تحولها إلى أزمة.
واعتبر الوزير أن التخزين أداة لتعديل السوق، خاصة بين مواسم الإنتاج، لافتا إلى تأثير التقلبات المناخية الأخيرة في التزويد والأسعار.
وتشمل منظومة الدعم في تونس الحبوب ومشتقاتها، والزيت النباتي، والحليب نصف الدسم، والسكر، والعجين الغذائي والكسكسي. ورغم استمرار الدعم وضبط الأسعار، يقول مواطنون إنهم يواجهون صعوبات في العثور على بعض المواد الأساسية، خصوصا الزيت النباتي المدعم والسكر والأرز والفرينة.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت السلطات برنامجا لضخ 3 آلاف طن من السكر المخصص للاستهلاك العائلي، كما أعلنت أن مخزون الأرز بلغ نحو 7 آلاف طن، مع ضخ أكثر من 100 طن يوميا في الأسواق. وفي الشهر ذاته، نفت وزارة التجارة إقرار زيادات في أسعار السكر والزيت النباتي المدعم والسميد والفرينة والحليب، مؤكدة الالتزام بالأسعار المعمول بها.
ورصدت ميزانية الدولة لعام 2026 نحو 4079 مليون دينار لدعم المواد الأساسية، مقابل 3801 مليون دينار متوقعة لعام 2025. وتستمر، وفق ما أوردته الجزيرة نت، تساؤلات بشأن مسالك توزيع المواد الأساسية والفجوة بين المخزونات المعلنة والكميات التي تصل فعليا إلى المستهلكين.
المصدر: الجزيرة نت



