أخبار عالمية

لماذا تبدو العادات الصحية الصغيرة أصعب من الأهداف الكبيرة؟

مفارقة الالتزام بالعادات البسيطة

يعرض تقرير للجزيرة نت مفارقة شائعة في السلوك اليومي؛ إذ قد يلتزم بعض الأشخاص بتمارين طويلة أو يشترون أدوات وتطبيقات لمتابعة النشاط، بينما يترددون في أداء ممارسات لا تستغرق سوى وقت قصير، مثل استخدام خيط الأسنان أو شرب الماء صباحاً أو وضع واقي الشمس.

وبحسب التقرير، لا يفسر ضيق الوقت وحده هذا الإهمال، لأن من يستطيع تخصيص مدة طويلة للرياضة يمكنه من حيث المبدأ أداء سلوك صحي قصير. ويرتبط الأمر أيضاً بطريقة تقييم الإنسان للسلوك وما إذا كان يمنحه شعوراً سريعاً بالمكافأة أو الإنجاز.

دور المكافأة والتكرار

يشير التقرير إلى أن بعض العادات الصغيرة لا تمنح الدماغ إحساساً فورياً بالإنجاز كما يحدث بعد تمرين بدني شاق، حيث تظهر إشارات ملموسة مثل التعب والتعرق. أما السلوكيات البسيطة ذات الفائدة طويلة المدى فقد لا تبدو مشبعة بالقدر نفسه، ما يجعل الالتزام بها أصعب رغم سهولتها.

ونقل التقرير عن دراسة أجراها باحثون في كلية لندن الجامعية ونشرت عام 2010 في المجلة الأوروبية لعلم النفس الاجتماعي أن تكرار السلوك ضمن سياق ثابت يساعده على التحول تدريجياً إلى ممارسة تلقائية. ووفق الدراسة، تختلف المدة اللازمة لترسيخ العادات بين الأشخاص والسلوكيات، وقد تصل في بعض الحالات إلى 254 يوماً.

لماذا تجذبنا المشاريع الكبيرة؟

بحسب التقرير، تمنح الأهداف الكبيرة شعوراً واضحاً بالبداية، مثل الاشتراك في ناد رياضي أو شراء حذاء للجري أو خوض تحد لفترة محددة. وقد يخلق ذلك إحساساً بالتقدم حتى قبل ظهور نتائج فعلية، بينما تبدو العادات الصغيرة أقل لفتاً للانتباه ولا ترتبط غالباً بلحظة احتفال أو إعلان.

ويضيف التقرير أن تشجيع المحيطين يمكن أن يدعم الاستمرار عندما تكون النتائج مرئية، مثل فقدان الوزن أو المشاركة في سباق. في المقابل، تمر عادات يومية مثل تقليل استخدام الشاشات قبل النوم أو شرب الماء أو وضع واقي الشمس غالباً دون ملاحظة من الآخرين.

وسائل التواصل والإنجازات المرئية

يوضح التقرير أن وسائل التواصل الاجتماعي تعزز أحياناً الميل إلى إبراز الإنجازات الواضحة، مثل مشاركة صورة بعد تمرين أو الاحتفال بقطع مسافة طويلة. أما الممارسات المتكررة الصغيرة فتبدو أقل جاذبية للنشر، رغم أن أثرها قد يتراكم بمرور الوقت في الصحة ونمط الحياة.

كيف يمكن دعم العادات الصغيرة؟

يرى التقرير أن قوة الأفعال الصغيرة تنبع من تكرارها واندماجها في الروتين، بما يقلل اعتمادها على الحماس المؤقت. كما يشير إلى أن تفويت العادة مرة لا يعني بالضرورة فشلها، وأن البدء بخطوات محدودة قد يكون أكثر قابلية للاستمرار من محاولة تغيير نمط الحياة دفعة واحدة.

ومن الوسائل التي يعرضها التقرير ربط العادة الجديدة بسلوك يومي قائم، فيما يعرف بتكديس العادات؛ مثل شرب الماء بعد الاستيقاظ، أو استخدام خيط الأسنان بعد تنظيف الأسنان، أو أداء تمرين تمدد قصير أثناء انتظار القهوة.

كما يمكن لتعديلات بسيطة في البيئة أن تسهل الالتزام، مثل وضع خيط الأسنان قرب الفرشاة أو تجهيز زجاجة ماء مسبقاً. وبحسب التقرير، لا تقاس قيمة العادة بحجم الجهد أو بمدى ملاحظتها من الآخرين، بل بقدرتها على الاستمرار وإحداث أثر تراكمي مع الوقت.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت