شرق آسيا أمام سباق تسلح متشابك بين حاملات الطائرات والصواريخ والغواصات
تحولات أمنية متزامنة في شرق آسيا
تعكس التطورات العسكرية الأخيرة في شرق آسيا تداخلاً متزايداً بين الانتشار البحري بعيد المدى، واختبارات صاروخية من منصات غواصة، ونقاشات سياسية وقانونية بشأن مستقبل القدرات الدفاعية في اليابان. وتبرز هذه التحركات، وفق الوقائع المتداولة في تقارير صحفية صينية وكورية، اتساع حسابات الردع وتزايد القلق من سباق تسلح إقليمي.
تحرك صيني جديد لحاملة الطائرات لياونينغ
أفادت صحيفة هوان تشيو الصينية بأن تشكيل حاملة الطائرات الصينية لياونينغ اتجه إلى غرب المحيط الهادي للمرة الثانية خلال العام. واستناداً إلى بيانات يابانية، عبر التشكيل في 13 أكتوبر/تشرين الأول بين جزيرتي أوكيناوا ومياكو، وضم مدمرتي آن شان ووو شي من طراز 055، إضافة إلى المدمرة هواي نان من طراز 052 دي.
وربطت الصحيفة هذا التحرك بمسار بدأ مع أول تدريب للحاملة في غرب المحيط الهادي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2016. ونقلت عن الخبير العسكري جانغ جون شه أن مرافقة مدمرتين من طراز 055 تساعد في اختبار توزيع المهام بين الضربات البعيدة والحماية الجوية والصاروخية، إلى جانب تحسين تبادل المعلومات والتنسيق القتالي بين القطع البحرية.
اختبارات كورية شمالية لصواريخ تطلق من الغواصات
في مسار آخر، تناولت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست إعلان كوريا الشمالية اختبار نوعين من صواريخ كروز الاستراتيجية المطلقة من الغواصات. ووفق خبراء حللوا الصور، فإن منصة الإطلاق هي الغواصة هيرو كيم كون أوك من فئة 3 آلاف طن، مع ترجيح استخدام منظومات إطلاق عمودي وأنابيب طوربيد.
وقال البروفيسور يانغ مو جين، من جامعة الدراسات الكورية الشمالية، إن نمط التحليق المنخفض والمراوغ لهذه الصواريخ قد يزيد صعوبة تعامل الدفاعات الكورية الجنوبية والأميركية معها. ورجح أن تشمل المقذوفات صاروخ بولهواسال-3-31 بمدى محتمل يقارب ألفي كيلومتر وإمكانية حمل رؤوس نووية صغيرة، مع الإشارة إلى أن هذه تقديرات خبراء في ظل محدودية المعلومات الفنية المعلنة من بيونغ يانغ.
ونقلت الصحيفة عن هونغ مين، الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن تنويع الصواريخ وطرق إطلاقها يصعّب توقع نوع المقذوف ومنصة الإطلاق، لكنه وصف جاهزية الغواصة بأنها ذات قدرة تشغيلية محدودة، مشيراً إلى جوانب لم تثبت بعد، مثل الإطلاق أثناء الغوص والدوريات الطويلة وتشغيل الصواريخ الباليستية.
من جانبها، أكدت هيئة الأركان الكورية الجنوبية أنها تابعت الإطلاقات، موضحة أن الجيش لا يعلن عادة عن اختبارات صواريخ كروز الكورية الشمالية، ويركز إعلاناته غالباً على تجارب الصواريخ الباليستية.
اليابان تدرس خيار الدفع النووي للغواصات
نقلت صحيفة غلوبال تايمز الصينية، استناداً إلى وكالة كيودو، أن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قالت أمام لجنة الموازنة في مجلس النواب إن حكومتها ستدرس بجدية إدخال غواصات ذات دفع نووي. وربطت تاكايتشي ذلك بتزايد الأنشطة العسكرية للدول المجاورة وبما وصفته بمحدودية قدرات جمع المعلومات والمراقبة في المحيط الهادي.
وبحسب الصحيفة، فإن القانون الأساسي للطاقة الذرية لعام 1955 يكرس الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بينما حظر تفسير حكومي صدر عام 1965 استخدامها في دفع سفن قوات الدفاع الذاتي. وفي هذا السياق، قال الباحث لو ياو دونغ، من معهد الدراسات اليابانية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن طرح هذا الخيار يمثل خرقاً جوهرياً لمفهوم القانون الأساسي للطاقة الذرية وللمبادئ النووية الثلاثة في اليابان.
كما أوردت الصحيفة موقف جو يونغ شِنغ، الأستاذ في جامعة الشؤون الخارجية الصينية، الذي وصف الغواصة ذات الدفع النووي بأنها نصف سلاح نووي. ويعكس هذا الوصف موقفاً سياسياً تحذيرياً، بينما يظل التصنيف التقني مرتبطاً بالفصل بين الأسلحة النووية واستخدام الطاقة النووية لأغراض الدفع العسكري.
انتقادات داخلية في اليابان
أضافت وكالة شينخوا الصينية بعداً داخلياً للنقاش، إذ نقلت مواقف مشاركين في ندوة عقدت في طوكيو مساء 15 أكتوبر/تشرين الأول تحت عنوان لا تدعوا اليابان تتجه مجدداً إلى حالة ما قبل الحرب، انتقدوا فيها سياسات حكومة تاكايتشي، بما في ذلك رفع الحظر عن صادرات الأسلحة الفتاكة والتخطيط لمراجعة الوثائق الأمنية الثلاث.
وحذرت زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ميزوهو فوكوشيما من تزايد التداخل بين الاقتصاد والعسكرة، وأعربت عن خشيتها من إقرار المراجعة بقرار حكومي بعد انتهاء الدورة البرلمانية. كما رأى المؤرخ أتسوشي كوكيتسو أن مراجعة الوثائق قد توسع القدرات العسكرية وتعزز الصناعات الدفاعية، في حين اعتبر تاكاكاغي فوجيتا، رئيس جمعية إحياء وتطوير بيان موراياما، أن رفع الحظر عن تصدير الأسلحة الفتاكة والمراجعة الأمنية يندرجان ضمن سياسة توسع عسكري واحدة.
سباق تسلح متعدد المستويات
تجمع هذه التطورات بين قدرات منشورة فعلياً، واختبارات لم تكتمل دلالاتها التقنية، وخيارات سياسية ما زالت قيد الدراسة. فالحضور البحري الصيني يتجه إلى مساحات أبعد، والاختبارات الكورية الشمالية تضيف تحديات في التنبؤ والاعتراض، بينما يفتح النقاش الياباني أسئلة قانونية وسياسية حول حدود استخدام التكنولوجيا النووية في المجال العسكري.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مستقبل الأمن الإقليمي سيظل مرتبطاً بوضوح العقائد العسكرية وحدود الانتشار والرقابة السياسية، في ظل بيئة قد يؤدي فيها سوء التقدير إلى زيادة التوتر بين دول المنطقة.
المصدر: الجزيرة نت



