أخبار عالمية

سجال إسرائيلي حول عقيدة أمنية جديدة بعد 7 أكتوبر

تحول في تعريف الأمن

تشير معطيات منسوبة إلى دراسات ومقالات إسرائيلية إلى أن إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يبق في إسرائيل ضمن نطاق التقييم الاستخباراتي والعسكري، بل تحول إلى مدخل لإعادة بحث مفهوم الأمن القومي وحدود استخدام القوة وعلاقة الجيش بالمستوطنات والهوية السياسية للدولة.

وبحسب دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عرض اللواء احتياط تامر هيمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس المعهد، عشرة مبادئ قال إنها باتت تؤثر في سلوك إسرائيل من دون تبن رسمي من الحكومة. ومن بين هذه المبادئ، كما أوردت الدراسة، تقديم الهوية اليهودية على الديمقراطية، والنظر إلى الحرب بوصفها وضعاً مستمراً، وتفضيل الضربات الوقائية، وإقامة مناطق دفاعية أمامية، وتعميق الاستيطان، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وحذر هيمان، وفق الدراسة، من أن الأمر لا يتعلق بتعديل سياسة أمنية لحكومة محددة، بل بتحول قد يمس هوية الدولة وموقعها الدولي.

دعوات إلى الهجوم والحسم

في اتجاه مختلف، لا تعارض بعض الطروحات البحثية الإسرائيلية هذا المسار، بل تدعو إلى تسريعه. ففي دراسة نشرها معهد القدس للإستراتيجية والأمن في 17 مارس/آذار 2025، رأى البروفيسور إفرايم عنبار أن الاعتماد على الردع والإنذار المبكر والاحتواء فشل في أكتوبر/تشرين الأول 1973 وأكتوبر/تشرين الأول 2023، داعياً إلى توسيع الجيش النظامي والاحتياط وتعزيز الدفاع واعتماد إستراتيجية هجومية تشمل الضربات الاستباقية.

وفي المعهد نفسه، قدم العقيد احتياط غابي سيبوني والعميد احتياط إيرز فاينر، في 22 يوليو/تموز 2025، تصوراً يستند إلى مبدأ “الجدار الحديدي” لزئيف جابوتنسكي، مع الدعوة إلى ترك سياسة الاحتواء والعودة إلى الحسم العسكري والإنفاذ الهجومي الصارم.

في المقابل، حذر عوفر شيلح، رئيس برنامج سياسة الأمن القومي في معهد دراسات الأمن القومي، في 4 أغسطس/آب 2026، من أن تحويل القوة إلى أداة دائمة لإخضاع المنطقة قد يستنزف إسرائيل ويحد من قدرتها على تحويل التفوق العسكري إلى نتائج إستراتيجية.

الاستيطان كجزء من العقيدة الأمنية

يتقاطع الجدل العسكري مع المشروع السياسي لليمين القومي والديني عند ملف الاستيطان، حيث يظهر في بعض الطروحات بوصفه وسيلة لإنتاج الأمن وتغيير الحدود، وليس مجرد واقع يحتاج إلى حماية عسكرية.

وفي مقال نشره المحلل الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين في صحيفة يديعوت أحرونوت في 9 أغسطس/آب 2026، حذر من أن السيطرة على الأرض تتحول إلى معيار للنجاح العسكري في ظل صعوبة تحقيق الحسم المعلن على جبهات مختلفة. وفي طرح مقابل، دافع المحلل اليميني نداف شرغاي في إسرائيل هيوم في 23 يوليو/تموز 2026 عن إقامة مستوطنات حتى في قطاع غزة، معتبراً أن السيطرة الدائمة على الأرض تعزز الردع أكثر من إعادة الأراضي بعد الحروب.

وعلى النقيض من هذا الطرح، خلصت دراسة لمركز “مولاد” بعنوان “العبء الأمني للمستوطنات” إلى أن الانتشار المدني الإسرائيلي في الضفة لا يمنح الدولة حماية إضافية، بل يطيل خطوط الدفاع ويستهلك القوات والموارد ويزيد الاحتكاك بالفلسطينيين. وتُعد الدراسة أقدم من الحرب الحالية، لكنها تُستخدم في السجال الإسرائيلي لمقارنة الادعاءات الأمنية الجديدة بمواقف سابقة.

نقل أدوار الأمن إلى المدنيين

لا يقتصر التحول المطروح على الجغرافيا، بل يشمل أيضاً توزيع المسؤولية الأمنية. ففي 15 يونيو/حزيران 2026، دعا سيبوني وفاينر، في دراسة لمعهد القدس بعنوان “المعركة على البيت”، إلى جعل التجمعات السكنية وفرق التأهب والدفاع الإقليمي طبقة أولى في منظومة الحماية، بالتوازي مع إنشاء حرس وطني قادر على التدخل السريع.

وطور الباحثان الفكرة في 23 سبتمبر/أيلول 2026 باقتراح اعتبار التجمع السكني والحي والسلطة المحلية وحدات أساسية للدفاع. غير أن هيمان يرى، وفق دراسته، أن هذا النموذج يقلب أحد مبادئ الدولة المؤسسة، إذ يصبح وجود مدنيين مسلحين في مناطق الاحتكاك جزءاً من الدفاع الأمامي بدلاً من تقدم الجيش لحماية المدنيين.

حدود متحركة واعتماد دولي موضع خلاف

يرتبط مفهوم “الدفاع الأمامي” بإنشاء مناطق أمنية خارج الحدود ونقل القتال إلى أراضي الخصوم. لكن العميد احتياط عيران أورتال، الباحث في مركز بيغن السادات، حذر في 12 فبراير/شباط 2025 من أن الاكتفاء بالمناطق العازلة قد يجر إسرائيل إلى مواجهات طويلة مع مجموعات مسلحة تستنزف قواتها من دون حسم، معتبراً أن التحدي الأهم هو استعادة القدرة على تحقيق الحسم العسكري.

وتظهر أبعاد أيديولوجية في هذا النقاش مع طرح الهوية القومية الدينية كأساس للأولويات الأمنية. ووفق ما كشفه الصحفي يوتام ديشا في إسرائيل هيوم في 10 مايو/أيار 2026، توجد مساع يمينية لتفكيك اتفاقيات أوسلو تدريجياً عبر توسيع السيطرة العسكرية والاستيطان في الضفة من دون إلغائها رسمياً.

وفي قراءة أخرى، ربط الباحث نيفو شبيغل في دراسة لمركز “مولاد” بتاريخ 9 يوليو/تموز 2025 بين إدارة الصراع وتمكين المشروع الاستيطاني، معتبراً أن الضربات العسكرية المتكررة سمحت بتجنب معالجة الجذور السياسية للصراع.

ويتزامن هذا الجدل مع دعوات إلى تعزيز الاستقلال العسكري. ففي 24 يوليو/تموز 2026، دعا سيبوني وفاينر في دراسة لمعهد القدس إلى زيادة الاستقلال في إنتاج الذخائر بسبب قيود خارجية أثرت في الإمدادات العسكرية خلال الحرب. في المقابل، حذر معهد “متفيم” في تقريره عن اتجاهات النصف الأول من 2026 من تراجع استقلال القرار الإسرائيلي نتيجة استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة، بالتوازي مع تدهور العلاقات مع أوروبا والابتعاد عن مسارات الاندماج الإقليمي.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت