خبير صومالي: تركيا ومصر تتحركان بأدوات مختلفة لموازنة النفوذ الإسرائيلي في أرض الصومال
تقدير لدورين إقليميين في الصومال
قال الدبلوماسي الصومالي السابق والخبير في الشأن الصومالي طاهر محمود الجيلي، خلال مشاركته في برنامج «موازين» على شاشة الجزيرة، إن تركيا ومصر تتحركان في اتجاه موازنة النفوذ الإسرائيلي في أرض الصومال، لكن عبر أدوات مختلفة.
وبحسب الجيلي، تمتلك أنقرة حضورا أمنيا واقتصاديا أكثر رسوخا داخل الصومال، في حين يعتمد الدور المصري بدرجة أكبر على الثقل السياسي والدبلوماسي، مع حضور ميداني أقل تأثيرا.
الحضور التركي: أمن واقتصاد ووساطة
أشار الجيلي إلى أن الدور التركي في الصومال يستند إلى بنية قائمة، من بينها قاعدة «تركسوم» في مقديشو، التي تديرها تركيا منذ عام 2017 وتعد أكبر قاعدة عسكرية لها خارج حدودها، وقد استخدمت في تدريب آلاف الجنود الصوماليين ضمن جهود إعادة بناء الجيش الوطني.
كما لفت إلى أن التعاون بين أنقرة ومقديشو توسع إلى المجال الاقتصادي، بعد توقيع اتفاقات في عام 2024 للتنقيب عن النفط والغاز، وإرسال تركيا سفينة مسح إلى المياه الصومالية في المحيط الهندي للبحث عن موارد هيدروكربونية.
ورأى الجيلي أن الوساطة التركية في أزمة مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال، الموقعة في الأول من يناير/كانون الثاني 2024، شكلت اختبارا مهما لنفوذ أنقرة. وبحسب ما ورد في الحلقة، أفضت الوساطة إلى «إعلان أنقرة» في ديسمبر/كانون الأول 2024، بما ساهم في احتواء الأزمة المرتبطة بمنفذ بحري محتمل لإثيوبيا واحتمال اعترافها بالإقليم.
الدور المصري: حضور سياسي ودعم عسكري
في المقابل، وصف الجيلي الدور المصري بأنه أقدم سياسيا، لكنه أقل ترسخا على الأرض مقارنة بالدور التركي. وربط اهتمام القاهرة بالملف الصومالي بتطورات القرن الأفريقي، ولا سيما ما يتصل بأمنها المائي وأزمة سد النهضة مع إثيوبيا.
وتطرق إلى اتفاق التعاون العسكري الذي وقعته مصر والصومال في القاهرة في 14 أغسطس/آب 2024 بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وحسن الشيخ محمود، وما أعقبه من إرسال شحنات أسلحة إلى مقديشو ومشاركة قوات مصرية في بعثة دعم وتثبيت الاستقرار التابعة للاتحاد الأفريقي.
هدف مشترك وأدوات متباينة
خلص الجيلي إلى أن تركيا ومصر تلتقيان في هدف موازنة النفوذ الإسرائيلي بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، وما رافقه من حديث عن قاعدة عسكرية محتملة في بربرة، لكنهما تختلفان في حجم الأدوات والعمق الميداني.
وبحسب تقديره، تبدو تركيا أكثر قدرة على التأثير بحكم امتلاكها حضورا عسكريا واقتصاديا ووساطة سياسية، بينما يبقى الدور المصري أقرب إلى الدعم السياسي والعسكري المحدود. كما اعتبر أن تحويل الموقع الجغرافي للصومال إلى توازن فعلي يحتاج إلى تنسيق إقليمي أكثر ثباتا.
المصدر: الجزيرة نت



