توقيف معراج أورال يسلط الضوء على ملف ملاحقة متهمين بانتهاكات في سوريا
إعلان توقيف معراج أورال
أفادت الجزيرة نت بأن السلطات السورية أعلنت، الخميس، القبض على علي كيالي المعروف باسم معراج أورال، والمتهم الأول بمجازر بانياس، ليضاف إلى قائمة شخصيات بارزة وُجهت إليها اتهامات بارتكاب جرائم وانتهاكات ضد السوريين بعد سقوط نظام الأسد.
وبحسب المصدر، يُنظر إلى توقيف أورال بوصفه محطة في مسار ملاحقة المتهمين بجرائم وقعت خلال سنوات الثورة السورية، ضمن ملف العدالة الانتقالية، في وقت صدرت فيه أحكام بحق بعض المتهمين وتستمر محاكمات آخرين.
معراج أورال والاتهامات المنسوبة إليه
ولد أورال في أنطاكيا جنوب غربي تركيا عام 1956، وحصل على الجنسية السورية في عهد حافظ الأسد خلال ثمانينيات القرن الماضي، وعُرف باسم علي كيالي. ووفق المعلومات الواردة، بدأ نشاطه المسلح ضد الحكومة التركية ضمن تنظيم يساري شيوعي عُرف باسم عاجلجيلر، ثم ضمن مليشيا جبهة تحرير لواء إسكندرون.
وتشير الوقائع إلى أنه اعتُقل عام 1978 على خلفية تفجير القنصلية الأميركية في أضنة والسطو على بنك، وتنقّل بين 12 سجنا تركيا، قبل أن يفر عام 1980 بعد رشوة سجانه عقب انقلاب كنعان إيفرين، ثم لجأ إلى سوريا والتحق بالجيش السوري.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تقول الجزيرة نت إن أورال قاد تنظيما مسلحا من الشبيحة باسم المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون، تمركز في ريف اللاذقية وقاتل إلى جانب قوات النظام.
وتتهم منظمات حقوقية واتحادية دولية ومحلية أورال ومجموعته بارتكاب جرائم حرب وجرائم طائفية ضد مدنيين، وارتبط اسمه بلقب جزار بانياس. وتشمل الاتهامات ضلوع مجموعته في مجزرة البيضا في بانياس في 2 مايو/أيار 2013، ومجزرة رأس النبع قرب بانياس. ونقلت الوقائع عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ضحايا مجزرتي البيضا ورأس النبع تجاوزوا 450 مدنيا، بينهم 92 طفلا و71 امرأة. كما وردت ضمن الاتهامات المنسوبة إليه مجزرة الحولة في ريف حمص في مايو/أيار 2012، التي أسفرت عن مقتل 111 مدنيا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
أحمد بدر الدين حسون ووسيم الأسد
أورد المصدر أن أحمد بدر الدين محمد حسون وُلد في 25 أبريل/نيسان 1949 في حلب، وعُرف خطيبا في مساجدها قبل تعيينه مفتيا للجمهورية في عهد بشار الأسد. ومع بداية الثورة السورية، انحاز إلى سلطة النظام ووصفها بأنها مؤامرة تستهدف أمن سوريا يقف وراءها إرهابيون، بينما وصفه معارضون للنظام بمفتي البراميل.
وبحسب الوقائع، أُلقي القبض على حسون في 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد، ووُجهت إليه اتهامات بالتحريض على القتل والاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي 24 أغسطس/آب 2026، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكما بالسجن المؤبد بحقه، مع الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.
كما ورد اسم وسيم الأسد، المولود عام 1980، وهو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ويُعرف بأنه قيادي في شبكة محلية مسلحة في اللاذقية. ويتهم بفرض إتاوات على التجار وتهريب الوقود وتشكيل مجموعات مسلحة متورطة بجرائم ضد مدنيين. ووفق المصدر، أُلقي القبض عليه في 21 يونيو/حزيران 2025 عبر كمين لجهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع وزارة الداخلية.
وفي 18 أغسطس/آب 2026، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكما بالإعدام على وسيم الأسد، بعد إدانته بتشكيل مجموعات مسلحة نفذت عمليات قتل جماعي، وبجرائم تعذيب وُصفت بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
متهمون من أجهزة أمنية وعسكرية سابقة
تضمنت الوقائع ضابط صف سابقا في جهاز الأمن العسكري التابع للنظام المخلوع، وُلد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة الغاب شمال غربي حماة. ويُتهم بالمسؤولية عن اعتقال وتعذيب وقتل معارضين ومدنيين، وبالمسؤولية الأولى عن مجزرة حي التضامن عام 2013. وبحسب المصدر، أُلقي القبض عليه في 24 أبريل/نيسان 2026 بعملية أمنية استمرت أشهرا في ريف حماة.
كما ورد اسم مسؤول أمني سابق وُلد عام 1960 في مدينة جبلة، وتولى رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا. ويُتهم باعتقال وتعذيب أطفال في درعا عام 2011، وبانتهاكات بحق محتجين، من بينها قضية الطفل حمزة الخطيب. وذكر المصدر أنه أُلقي القبض عليه في 31 يناير/كانون الثاني 2025 في ريف اللاذقية، وأن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أدانته باقتحام المسجد العمري في درعا وقيادة العمليات الأمنية ضد المدنيين عام 2011، قبل إصدار حكم الإعدام بحقه في 11 أغسطس/آب الماضي.
وأوردت الوقائع أيضا شخصية وُلدت عام 1950 في مدينة الحفة بريف اللاذقية، وتولت وزارة الداخلية في نظام الأسد بين عامي 2011 و2018. ويُتهم صاحبها بالارتباط بانتهاكات واسعة خلال عمله الأمني والسياسي، بينها قمع الاحتجاجات وتعذيب معتقلين، إضافة إلى اتهامات مرتبطة بمجزرة سجن صيدنايا عام 2008 وأحداث باب التبانة في لبنان عام 1986. وبحسب المصدر، سلّم نفسه للسلطات السورية في 4 فبراير/شباط 2025.
حويجة وملفات المخابرات الجوية
ذكرت الجزيرة نت أن حويجة يعد من أبرز الضباط الأمنيين في النظام المخلوع، إذ برز اسمه بعد انقلاب حافظ الأسد عام 1970، وتولى عام 1987 رئاسة إدارة المخابرات الجوية خلفا للواء محمد الخولي، واستمر في المنصب حتى إقالته بقرار من بشار الأسد عام 2002.
وارتبط اسمه، وفق المصدر، بالدور المباشر للمخابرات الجوية في قمع انتفاضة حماة عام 1982، كما وُجه إليه اتهام بالتخطيط لاغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977. واعتُقل في 6 مارس/آذار 2025 في منطقة جبلة بريف اللاذقية. وفي 17 أغسطس/آب الماضي، دعا مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، ذوي الضحايا إلى الادعاء وتقديم شهاداتهم ضده أمام الدوائر القضائية المتخصصة.
أسماء أخرى في الملف
شملت الوقائع وجيه علي العبد الله، الذي تولى منصب مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس المخلوع بشار الأسد. ويتهم بأنه كان مسؤولا مباشرا عن تنسيق ممارسات قمعية خلال 13 عاما في القصر الجمهوري، ولا سيما بين عامي 2015 و2018 التي وصفها المصدر بأنها الأكثر دموية. وذكرت وزارة الداخلية، بحسب الوقائع، أنه أُلقي القبض عليه في 10 مايو/أيار 2026 بعملية أمنية.
كما ورد اسم العقيد أحمد حبيب علي، المولود في بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة في اللاذقية، والذي تولى رئاسة مركز الدراسات والبحوث العلمية. وتقول الوقائع إنه كان مسؤولا عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة 417، ويتهم بالإشراف على تصنيع نحو 20 قنبلة محملة بغاز السارين، استُخدمت في هجمات استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عامي 2013 و2017. واعتُقل في 15 يوليو/تموز 2026 بعملية أمنية نفذتها وزارة الداخلية في اللاذقية.
وأورد المصدر كذلك اسم اللواء الطيار إبراهيم محلا، المولود عام 1963 في بلدة عين العروس بمنطقة القرداحة في اللاذقية، والذي تولى منصب رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية، من دون أن تتضمن الوقائع المقدمة تفاصيل إضافية بشأن وضعه القضائي.
المصدر: الجزيرة نت



