أخبار عالمية

تقرير: زيلينسكي يصعّد انتقاداته لترمب خشية تراجع الضغط على موسكو

تحول في خطاب كييف تجاه واشنطن

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير نقلته الجزيرة نت، بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقل من الحذر في التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى انتقاد سياساته تجاه روسيا علناً، وسط مخاوف أوكرانية من أن تؤدي تنازلات واشنطن لموسكو إلى إضعاف موقف كييف في الحرب.

وبحسب التقرير، الذي أعده ماركوس ووكر وروبي غرامر، جاء هذا التحول بعد موجات قصف صاروخي روسي متكررة استهدفت كييف، بالتزامن مع خطوات نسبتها الصحيفة إلى ترمب، بينها تخفيف العقوبات على موسكو والإشادة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى زيادة الضغط على زيلينسكي والدعوة إلى إزاحته.

اعتماد أوكراني على القدرات الأمريكية

ذكرت الصحيفة أن زيلينسكي، بعد نحو 18 شهراً من محاولة استمالة ترمب، اختار توجيه رسالة إلى الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا بأن أوكرانيا ستواصل الدفاع عن نفسها، وأنها ليست مسؤولة عن الغزو الروسي أو ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن قلق كييف يرتبط باعتمادها على الدعم الأمريكي في مجالات حيوية، بينها المعلومات الاستخباراتية وخدمات الأقمار الصناعية عبر شبكة ستارلينك، إلى جانب الأسلحة والذخائر الأمريكية التي تشتريها دول أوروبية لاستخدامها في أوكرانيا.

ورغم أن أوروبا باتت، وفق التقرير، تقدم معظم المساعدات العسكرية والمالية لكييف منذ أن أوقف ترمب أغلب أشكال الدعم الأمريكي الأخرى مطلع عام 2025، فإنها لا تستطيع تعويض القدرات الأمريكية بالكامل، خصوصاً في الاستخبارات والأقمار الصناعية.

خلاف حول استهداف مصافي النفط الروسية

أوضحت الصحيفة أن الخلاف بين واشنطن وكييف يتركز على الهجمات الأوكرانية ضد مصافي النفط الروسية، إذ يعدها زيلينسكي أداة ضغط على موسكو لتقليص الإيرادات التي تمول الحرب، بينما يرى ترمب أن هذه الضربات تسهم في رفع أسعار الوقود.

وبحسب التقرير، طرح مسؤولون أمريكيون على كييف وقف هذه الهجمات من دون مقابل واضح. كما ناقش مسؤولون جمهوريون سابقاً إمكانية منح أوكرانيا قدرة استخدام ستارلينك داخل الأراضي الروسية لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ الباليستية بطائرات مسيرة، مقابل وقف استهداف المصافي، لكن المحادثات لم تنته إلى اتفاق.

وأضافت الصحيفة أن مخاوف المسؤولين الأوكرانيين زادت بعد تحذيرات من احتمال تأثر التعاون الاستخباراتي الأمريكي مع كييف إذا استمرت الهجمات، مع نفي واشنطن توجيه تهديد في هذا السياق.

مقترحات أوكرانية ورفض روسي

وفق التقرير، عرض زيلينسكي وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية إذا أوقفت موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، أو إذا زودت واشنطن كييف بمزيد من صواريخ باتريوت لحماية العاصمة خلال الشتاء.

لكن الصحيفة قالت إن بوتين رفض وقفاً متبادلاً للهجمات، بينما وافق البيت الأبيض فقط على تقديم عدد محدود من الصواريخ الاعتراضية التي تعاني نقصاً في الإمدادات. وبعد إعلان ترمب ما وصفه بوقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة، علّقت أوكرانيا هجماتها ثلاثة أيام، غير أن روسيا واصلت قصف محطات الطاقة الأوكرانية، ما دفع زيلينسكي إلى استئناف الضربات.

العقوبات والديزل الروسي

تصاعد التوتر، وفق وول ستريت جورنال، بعد إعلان ترمب اتفاقاً مع بوتين لتوريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، ثم إعفاء موسكو من معظم العقوبات التي كان مقرراً فرضها بموجب قانون أمريكي يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وأورد التقرير أن هذه الخطوات أثارت انتقادات باعتبارها تضعف الضغط الاقتصادي على روسيا. كما نقل عن خبراء في الطاقة تشكيكهم في قدرة كميات الديزل المعلنة على خفض الأسعار بشكل ملموس، واعتبارهم أن الحرب الأمريكية الإيرانية هي العامل الأبرز وراء ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وحذر زيلينسكي، بحسب الصحيفة، من أن اتفاق الديزل قد يفتح الباب أمام تفاهمات إضافية بشأن الغاز الروسي، ثم تخفيف العقوبات عن معاملات تجارية أخرى مع موسكو.

دعم أوروبي ومعادلة صعبة

قالت الصحيفة إن زيلينسكي صعّد انتقاداته لترمب، مؤكداً أن غالبية الأمريكيين ما زالوا يدعمون أوكرانيا، في محاولة للتمييز بين موقف البيت الأبيض والرأي العام الأمريكي.

وفي المقابل، اتهم ترمب زيلينسكي بأنه لا يريد تسوية الحرب، وقال إنه ليس من المعجبين به. ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أوروبيين أن قادة أوروبا أظهروا دعمهم لزيلينسكي خلال قمتهم في بروكسل، ولم يطلبوا منه تخفيف انتقاداته للرئيس الأمريكي.

وخلص التقرير إلى أن الرئيس الأوكراني يواجه معادلة معقدة؛ فهو يحتاج إلى الدعم الأمريكي لمواصلة الحرب، لكنه يخشى أن يؤدي الصمت عن سياسات ترمب إلى إضعاف قدرة بلاده على الدفاع عن نفسها، خصوصاً مع استمرار القصف الروسي.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت