احتجاجات الغلاء تضغط على حكومات أوروبية وتثير أسئلة انتخابية
موجة احتجاجات في عدة دول أوروبية
أفادت الجزيرة نت بأن موجات احتجاج واسعة شهدتها دول أوروبية عدة فتحت نقاشاً حول أزمة معيشية متفاقمة، مع خروج مئات الآلاف في مظاهرات غير منسقة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع الخدمات.
ووفق المصدر، امتدت التحركات من فرنسا إلى إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا، وسط ضغوط متزايدة على الأحزاب الحاكمة واحتمالات بحدوث تبدلات سياسية يصعب توقع مسارها.
فرنسا في واجهة المشهد
تصدرت فرنسا، بحسب الجزيرة نت، أكثر الاحتجاجات حدة؛ إذ قال المنظمون إن عدد المشاركين بلغ نحو 800 ألف، بينما قدّرت وزارة الداخلية العدد بنحو 550 ألفاً. وشهدت بعض المظاهرات اشتباكات وحرائق وعمليات نهب.
وتختلف دوافع الغضب بين بلد وآخر؛ ففي البرتغال وإسبانيا تبرز أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، بينما ترتبط الاحتجاجات في بلجيكا وإيطاليا وفرنسا أيضاً بأزمات المدارس والجامعات وتكاليفها.
الشباب في قلب التحركات
نقلت الجزيرة نت عن خبراء تحدثوا في برنامج “ما وراء الخبر” بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن جيل “زد” يشكل القطاع الأكبر في هذه الاحتجاجات، في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع البطالة، بالتزامن مع توجه حكومات مختلفة إلى خفض الإنفاق العام للحد من الديون الوطنية.
وقال الأستاذ المحاضر في جامعة مدريد ألفونسو إيخيا، وفق المصدر، إن الوضع في إسبانيا تغير بعد إعلان الحكومة إصلاحات، ومع ترقب انتخابات مبكرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأضاف أن النقابات دعت إلى إضراب عام للمطالبة بإصلاح التعليم، إلى جانب أزمة السكن.
أسباب اقتصادية وصراع أجيال
أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة نوتنغهام غريغوري ثوايتس، بحسب الجزيرة نت، أن جذور الاحتجاجات مشتركة في دول أوروبية عدة وترتبط بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الموازنة. واعتبر أن الأزمة قارية ولا تقتصر على الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة تواجهها أيضاً رغم خروجها من الاتحاد.
وفي مقابل التركيز على العوامل الاقتصادية، رأى ثوايتس أن صراع الأجيال يؤدي دوراً مهماً، إذ تُخصص موازنات للرعاية الاجتماعية والمتقاعدين على حساب الأجيال الشابة، بما يزيد إحباط الشباب في أوروبا.
تداعيات سياسية محتملة
بحسب الأكاديميين إيخيا وثوايتس، فإن استمرار الغضب الشعبي قد يفتح المجال أمام صعود قوى اليمين المتطرف واليسار المتطرف، مع احتمال تراجع نفوذ أحزاب الوسط التي شكلت محور السياسة الأوروبية لعقود.
وحذر إيخيا من أن الانتخابات الإسبانية المبكرة ستكون اختباراً للحكومة الاشتراكية، التي قال إنها لم تنجح في بناء تحالف برلماني يدعم إصلاحات السكن. كما أشار إلى أن ملف الهجرة غير الشرعية قد يؤثر في شعبية الحزب الحاكم، في ظل مساندة مجموعات من المسنين والمتقاعدين للاحتجاجات.
أما ثوايتس فحذر، وفق الجزيرة نت، من أن إحباط الشباب في المملكة المتحدة قد يدفع بعضهم إلى التصويت لليمين المتطرف، في ظل تركيزه على قضايا التعليم والرعاية الاجتماعية، وتنافس أطراف سياسية متطرفة على توظيف موجة الغضب.
المصدر: الجزيرة نت



