إيرانيون يلجؤون إلى قنوات بديلة لتحويل الأموال وسط العقوبات وتراجع الريال
قنوات غير تقليدية للمدفوعات الخارجية
أفادت الجزيرة نت بأن العقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ عقود دفعت أفرادا وشركات إلى البحث عن وسائل بديلة لتحويل الأموال وتسوية المدفوعات الخارجية، في ظل تقييد وصول البلاد إلى النظام المالي العالمي. ووفق المصدر، زادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من صعوبة المعاملات العابرة للحدود ورفعت كلفتها ومخاطرها.
وتشمل الوسائل المستخدمة شبكات الصرافة والوسطاء الماليين والتحويلات بين الأفراد، إلى جانب العملات المشفرة. وتتيح هذه القنوات تنفيذ معاملات يصعب إجراؤها عبر المصارف التقليدية، لكنها تحمل رسوما إضافية وفروقا في أسعار الصرف واحتمالات تأخير، فضلا عن مخاطر الاحتيال وغياب الضمانات القانونية.
دور الصرافين والوسطاء
بحسب التقرير، تعتمد إحدى الآليات الشائعة على شبكات صرافين عابرة للحدود تربط بين من يحتاجون إلى العملة المحلية داخل إيران ومن يحتاجون إلى عملات أجنبية في الخارج. وتتم التسويات عبر موازنة الاحتياجات المتقابلة من دون تحويل مباشر بالضرورة بين حسابات مصرفية إيرانية وأجنبية.
وتؤدي شركات الوساطة دورا مشابها، إذ يدفع العميل داخل إيران بالعملة المحلية، بينما تتولى الشركة أو شركاؤها في الخارج سداد مستحقات المورد الأجنبي بعملة قابلة للتحويل، اعتمادا على أموال متاحة خارج البلاد. غير أن هذه الآليات تزيد كلفة المعاملات وقد ترافقها تأخيرات وتعقيدات تشغيلية.
تحويلات بين الأفراد ومخاطر الثقة
يلجأ بعض الإيرانيين أيضا إلى اتفاقات مباشرة مع أفراد لا تربطهم بهم معرفة شخصية لإتمام تحويلات عبر الحدود. وتعتمد هذه المعاملات، وفق التقرير، على الثقة أكثر من اعتمادها على مستندات رسمية أو ضمانات قانونية.
ونقلت الجزيرة نت عن رضا، وهو مدير إيراني في قطاع تكنولوجيا المعلومات يقيم في ألمانيا وفضّل عدم الكشف عن اسمه كاملا، أن هذه التعاملات تجري بين غرباء ومن دون وثائق قانونية تحفظ حقوق الأطراف. وأضاف أن أي طرف قد يتراجع عن الاتفاق في أي وقت، ما قد يسبب خسائر مالية للطرف الآخر.
كما نقل التقرير عن الخبير التجاري الإيراني أشكان بهرامي أن الشركات مضطرة لاستخدام أنظمة غير رسمية للصرف والتحويلات في التجارة الدولية، رغم ما تنطوي عليه من احتمالات فقدان الأموال والاحتيال وارتفاع تكاليف التحويل.
العملات المشفرة تحت الرقابة
وفرت العملات المشفرة قناة إضافية لتحريك الأموال خارج النظام المصرفي التقليدي، لكنها لم تمنح المستخدمين وسيلة مضمونة لتجاوز العقوبات الأمريكية. وذكر التقرير أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض خلال العام الجاري عقوبات على منصات تداول عملات مشفرة إيرانية كبرى، بينها نوبيتكس ووالكس وبيت بن ورامزينكس.
وحذر رئيس مجلس إدارة جمعية التكنولوجيا المالية في إيران، علي رضا يعقوبي، من أن معاملات العملات المشفرة قابلة للتتبع، ما قد يعرّض المحافظ الرقمية المرتبطة بأفراد أو مؤسسات إيرانية، بما فيها البنك المركزي، لعقوبات إضافية. كما تزيد الانقطاعات المتكررة للإنترنت صعوبة الاعتماد على هذه الأصول الرقمية.
الشحن وتراجع العملة يزيدان الضغط
لا تقتصر الصعوبات على تحويل الأموال، إذ أشار التقرير إلى أن الاضطرابات المرتبطة بالحرب، ولا سيما الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، عقدت عمليات النقل وأطالت آجال التسليم. ونقلت الجزيرة نت عن الرئيسة التنفيذية لمجموعة آرون التجارية، أرغافان غزانفاري، أن الشحنات القادمة عبر ميناء شنغهاي الصيني تواجه تأخيرات حادة.
وقالت غزانفاري إن مدة النقل التي كانت تبلغ 26 يوما ارتفعت إلى ما بين 102 و120 يوما، مما يدفع العملاء إلى إعادة النظر في قرارات الاستيراد. وأضافت أن الخطر الأكبر يتمثل في الانقطاع التدريجي لطرق الإمداد، بما يهدد قدرة الشركات على تأمين احتياجاتها حتى عند توفر الأموال اللازمة للسداد.
وفي موازاة ذلك، تواجه الشركات والأسر الإيرانية تراجعا في القدرة الشرائية مع استمرار هبوط الريال أمام الدولار. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، فقدت العملة الإيرانية أكثر من 10% من قيمتها خلال الشهر الماضي، وأكثر من 55% خلال عام، وما يقارب 90% خلال خمس سنوات، ما رفع كلفة السلع والخدمات الأجنبية.
ضبابية اقتصادية مستمرة
خلص التقرير إلى أن نجاح الشركات في إيجاد وسائل للدفع الخارجي لا يضمن قدرتها على تحمل تكاليف الاستيراد، في ظل ارتفاع الالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية وضغوط السيولة. ومع استمرار القيود المالية واحتمال تجدد التصعيد العسكري، تتزايد الضبابية المحيطة بالاقتصاد الإيراني.
المصدر: الجزيرة نت



