الأردن يرصد تصاعد تهريب المخدرات عبر حدوده مع إسرائيل واتهامات بتسهيلات ميدانية
مخاوف أردنية من مسار تهريب جديد
تتزايد في الأردن المخاوف من تحول الحدود مع إسرائيل إلى ممر رئيسي لتهريب المخدرات، مع تسجيل عمليات تستخدم الطائرات المسيّرة والبالونات، وظهور شبكات توصف بأنها منظمة تنشط في منطقة النقب وترتبط بأطراف داخل الأردن وشبه جزيرة سيناء المصرية.
وبحسب المعطيات الواردة في تقرير الجزيرة نت، يأتي هذا التصاعد في سياق تغيرات شهدتها تجارة المخدرات في المنطقة، خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024، وما تبعه من تحولات في مسارات تهريب الكبتاغون التي كان الجنوب السوري أحد ممراتها باتجاه الأردن ودول الخليج.
أرقام رسمية وتصريحات أردنية
أظهر رصد أولي لبيانات الجيش الأردني تسجيل 17 عملية اعتراض مرتبطة بطائرات مسيّرة خلال النصف الأول من عام 2026، بينما أعلنت القوات المسلحة الأردنية التعامل مع 231 محاولة تهريب وتسلل وإسقاط 56 طائرة مسيّرة على مختلف الحدود خلال الفترة نفسها.
وقال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في تصريحات للجزيرة نت، إن عمليات تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيّرة تزايدت، مؤكدا استمرار الجهود الأمنية لمنع وصول هذه المواد إلى المملكة.
وذكر الفراية أن عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام الجاري بلغ 15 ألفا و342 قضية، شكلت قضايا الاتجار نحو 28% منها، مقابل 72% لقضايا التعاطي.
النقب وفروق الأسعار
تشير تقارير إعلامية إسرائيلية، وفق المصدر، إلى أن عصابات تنشط في منطقة النقب تقف وراء جانب من عمليات تهريب المخدرات إلى الأردن، مستفيدة من فروق الأسعار بين السوقين.
ونقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن عصابات التهريب تستغل ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، إذ تقدر جهات إسرائيلية أن سعر كيلوغرام الحشيش في المملكة يصل إلى 7500 جنيه إسترليني، وأن قيمته في السوق الأردنية تزيد بنحو 15 مرة على سعره في إسرائيل.
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإحباط عملية تهريب ضُبط فيها نحو 70 كيلوغراما من الحشيش، وبأن السلطات الإسرائيلية أحبطت 6 عمليات مماثلة صادرت خلالها أكثر من 200 كيلوغرام.
اتهامات بتسهيلات من عناصر إسرائيلية
ذهب عضو مجلس الأعيان الأردني عمار القضاة إلى أبعد من تفسير الظاهرة بالمكاسب المالية، إذ اتهم، في حديثه للجزيرة نت، أجهزة رسمية تابعة للجيش الإسرائيلي، بينها حرس الحدود، بتسهيل عمليات التهريب ودعم عصابات منظمة. وأشار التقرير إلى أن هذه الاتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وقال القضاة، وهو لواء متقاعد من الأمن العام، إن بعض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تكتفي بغض الطرف عن أنشطة المهربين، بل توفر، بحسب اتهامه، إمكانات لهذه الشبكات. كما اتهم الأجهزة الإسرائيلية باتباع نهج يقوم على تهريب الأسلحة والمخدرات إلى أوساط فلسطينيي الداخل بهدف نشر الإدمان وتأجيج الجريمة المنظمة داخل التجمعات العربية.
وأشار القضاة إلى أن عصابات منظمة في النقب حصلت على أكثر من ألف طائرة مسيّرة كانت تستخدم لأغراض زراعية وأمنية قبل نقلها أو بيعها لتلك العصابات.
مسارات التهريب ووسائله
قال الخبير الإستراتيجي والعسكري العميد المتقاعد ضيف الله الدبوبي للجزيرة نت إن الأردن يشهد ما وصفه بـهجرة معاكسة للمخدرات، تبدأ من شبه جزيرة سيناء، مرورا بمنطقة النقب، وصولا إلى الأراضي الأردنية.
وأوضح الدبوبي أن مجموعات في بئر السبع والنقب تمتلك إمكانات مالية كبيرة وتستخدم وسائل تهريب متطورة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، مشيرا إلى تعاون بينها وبين عناصر من وحدات حرس الحدود وقصاصي الأثر الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة، وفق معلوماته.
وربط الدبوبي هذا التعاون بعلاقات عائلية واجتماعية تجمع أفرادا من تلك الوحدات بالمهربين، لكونهم من أبناء المنطقة نفسها، مشيرا خصوصا إلى الوحدة 300 المختصة بقصاصي الأثر ووحدات حرس الحدود المعروفة بالعبرية باسم مشمار غفول.
أما القضاة فقال إن شبكات التهريب ترتبط بعصابات داخل الأردن وسيناء والنقب، وتعتمد مسارا يبدأ من سيناء مرورا بالنقب إلى وادي عربة، إلى جانب مسارات أخرى تشمل الحدود اللبنانية مع إسرائيل ومنطقة الجليل باتجاه سوريا.
وبحسب القضاة، يستخدم المهربون بالونات مملوءة بغاز الهيليوم ومزودة بأجهزة تحديد المواقع، إضافة إلى طائرات مسيّرة قال إنها تستطيع حمل نحو 50 كيلوغراما من المواد المخدرة، خصوصا الحشيش الأسود والكريستال ميث.
تنسيق داخل الأردن وتحذيرات من السوق المحلية
قال القضاة إن عمليات التهريب تعتمد على تنسيق مباشر مع أشخاص داخل الأردن يزودون المهربين بإحداثيات مواقع التسلم، بحيث تهبط الطائرات المسيّرة في أماكن محددة، بينها منازل لمستقبلين من الجانب الأردني.
وأكد أن إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، بالتعاون مع القوات المسلحة، تابعت قضايا من هذا النوع وتمكنت من ضبط متورطين في استقبال الشحنات.
وحذر القضاة من انتشار الحشيش الأسود والكريستال داخل المملكة، قائلا إن جزءا من الكميات المهربة يستهدف السوق المحلية لا العبور إلى دول أخرى. كما تحدث عن إسقاط نحو 350 طائرة مسيّرة خلال فترة من عام 2025، وعن قضية تهريب بلغت كميتها 400 طن خلال عام واحد.
الموقف الإسرائيلي والسياق الأمني
ربط الدبوبي تنامي نشاط الشبكات بتغيرات في انتشار القوات على الحدود نتيجة الحروب في غزة ولبنان والجولان، معتبرا أن ذلك أتاح مجالا أوسع لتحرك المهربين.
لكنه استبعد تورط القيادة السياسية أو العسكرية الإسرائيلية في إدارة هذه العمليات أو دعمها، داعيا إلى التمييز بين تصرفات بعض الوحدات الميدانية وسياسات الدولة الإسرائيلية.
واستند الدبوبي إلى معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 وما تتضمنه من ترتيبات أمنية والتزامات متبادلة بضبط الحدود ومنع التهريب، قائلا إن ثبوت تورط رسمي إسرائيلي من شأنه أن يثير أزمة بشأن الالتزام بتلك الترتيبات.
في المقابل، يرفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات بالتساهل في مكافحة التهريب، ويؤكد تعزيز إجراءاته الأمنية على الحدود مع الأردن، وإنشاء الفرقة 96 المتخصصة في حماية الحدود الشرقية والعمل على إقامة حاجز أمني جديد.
وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في أبريل/نيسان 2025 أن إسرائيل تعتزم بناء سياج حدودي جديد بتكلفة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار.
المصدر: الجزيرة نت



