صحة

الاستيقاظ بالمنبه أم تلقائياً؟ دراسات تربط خمول الصباح بتوقيت النوم ومرحلة الاستيقاظ

خمول النوم بعد الاستيقاظ

أوردت الجزيرة نت أن الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ قد تشهد حالة من النعاس وضعف التركيز تعرف علمياً باسم «خمول النوم»، وهي حالة لا ينتقل فيها الدماغ مباشرة من النوم إلى اليقظة الكاملة.

وقالت الباحثة في النوم الدكتورة تينا سوندلين، الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة ستوكهولم، للجزيرة نت إن العلماء لا يعرفون بشكل كامل سبب تفاوت شدة هذا الخمول بين الأشخاص، مرجحة أن يرتبط الأمر بمرحلة النوم عند الاستيقاظ، ومدة النوم، وتوقيت الاستيقاظ ضمن الإيقاع اليومي.

وتشير مراجعة علمية منشورة في دورية «نيتشر آند ساينس أوف سليب» إلى أن خمول النوم يرتبط بانخفاض مؤقت في الأداء المعرفي بعد الاستيقاظ، وقد تزداد شدته مع نقص النوم أو الاستيقاظ في أوقات غير مناسبة للساعة البيولوجية.

هل الاستيقاظ الطبيعي أفضل؟

بحسب سوندلين، قد يكون الاستيقاظ تلقائياً أفضل عندما يعني أن الشخص نام حتى حصل على حاجته من الراحة. لكنها أوضحت أن غياب المنبه ليس وحده معياراً لجودة النوم، إذ إن سبب الاستيقاظ الطبيعي مهم في تقييم ذلك.

وفي المقابل، لا يعني استخدام المنبه بالضرورة أن النوم غير صحي، إذ تفرض الدراسة والعمل والالتزامات اليومية مواعيد ثابتة على كثيرين. وتبرز المشكلة، وفق ما عرضه التقرير، عندما يكون وقت المنبه أبكر باستمرار من حاجة الجسم الفعلية للنوم.

وتؤكد الأكاديمية الأميركية لطب النوم أن النوم الصحي لا يعتمد على عدد الساعات فقط، بل يشمل أيضاً الجودة والتوقيت والانتظام وغياب اضطرابات النوم.

زر الغفوة بين الاعتقاد الشائع والأدلة

تناول التقرير الاعتقاد الشائع بأن الضغط المتكرر على زر «الغفوة» يزيد الخمول، لكنه أشار إلى أن الأدلة العلمية المتاحة ليست حاسمة. وقالت سوندلين إن الأبحاث في هذا المجال قليلة، وإن الدراسات المحدودة تشير إلى أنه من غير المرجح أن تزيد الغفوة من الخمول الصباحي.

وفي دراسة قادتها سوندلين ونشرت في «جورنال أوف سليب ريسيرش»، شملت مرحلة أولى ضمت 1732 مشاركاً، ثم تجربة مخبرية على 31 شخصاً من مستخدمي الغفوة بانتظام. وعند السماح لهم بـ30 دقيقة من الغفوة المتقطعة، فقدوا في المتوسط نحو 6 دقائق فقط من إجمالي النوم، ولم تظهر آثار واضحة في النعاس الصباحي أو المزاج أو استجابة الكورتيزول.

كما أظهرت الدراسة أن الأداء في بعض الاختبارات المعرفية بعد الاستيقاظ تحسن أو لم يتأثر مقارنة بالاستيقاظ المباشر، وأن الغفوة قللت احتمال حدوث الاستيقاظ النهائي أثناء النوم العميق. لكن دراسة يابانية صغيرة منشورة في «جورنال أوف فيزيولوجيكال أنثروبولوجي» على 10 طلاب جامعيين وجدت مؤشرات إلى أن تكرار المنبه قد يطيل بعض مظاهر خمول النوم.

صوت المنبه وضوء الصباح

أفادت سوندلين بأن الأبحاث حول أصوات المنبه محدودة جداً، لكنها أشارت إلى احتمال أن تكون الأصوات ذات الطابع الموسيقي أفضل في تقليل خمول النوم. ووجدت دراسة شملت 50 مشاركاً ارتباطاً بين الأصوات الأكثر تنغيماً وانخفاض الخمول المبلغ عنه ذاتياً، لكنها اعتمدت على استبيانات ولا تكفي لتحديد صوت مثالي للجميع.

كما أشارت تجربة صغيرة إلى أن المنبه ذي الطابع الموسيقي حسن بعض مؤشرات الانتباه مقارنة بصوت مرجعي، من دون تحسن واضح في سرعة الاستجابة. وخلصت مراجعة منهجية إلى أن الموسيقى وبعض خصائص الأصوات قد تحمل فائدة محتملة، لكن الأدلة لا تزال محدودة.

وفي ما يتعلق بالعادات اليومية، لخصت سوندلين نصيحتها في انتظام مواعيد النوم، والحصول على قدر كاف منه، والاستيقاظ على ضوء النهار. وتشير مراجعة منشورة في «سليب ميديسن ريفيوز» إلى أن الضوء قد يعزز اليقظة مباشرة، مع اختلاف التأثير بحسب توقيت التعرض وشدته ومدته.

ويوصي المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة بالحفاظ على مواعيد متقاربة للنوم والاستيقاظ يومياً، ومنح الجسم وقتاً كافياً للنوم، بما يساعد على تثبيت إيقاع النوم واليقظة.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت