أخبار عالمية

مركز الجزيرة للدراسات: تعثر رهان إسقاط النظام الإيراني يضع واشنطن أمام خيارات صعبة

تقدير موقف يرصد مأزق الحرب

قال مركز الجزيرة للدراسات، في تقدير موقف، إن الولايات المتحدة تجد نفسها بعد نحو ثمانية أشهر من حرب كان يُفترض أن تُحسم خلال أسبوعين أو ثلاثة أمام مسار لا يضمن تحقيق الأهداف التي بدأت بها المواجهة ضد إيران.

وبحسب التقدير، فإن النظام الإيراني لا يزال قائماً رغم استهدافه من واشنطن وتل أبيب، كما أن التفوق العسكري الأمريكي لم يفرض استسلام طهران، في حين تحولت الحرب إلى مواجهة مفتوحة تستنزف الطرفين وتؤثر في اقتصادات المنطقة والعالم.

من إسقاط النظام إلى البحث عن تسوية

يرى المركز أن الحرب لم تكن، وفق قراءته، نتيجة ضرورة عاجلة تتصل بالأمن القومي الأمريكي، بل قراراً سياسياً اتخذته إدارة دونالد ترمب تحت تأثير حسابات إسرائيلية راهنت على تغيير واسع في توازنات الشرق الأوسط، يبدأ بإسقاط النظام الإيراني.

ويورد التقدير أن هذا الرهان اصطدم بقدرة النظام الإيراني على الاستمرار، رغم الخسائر التي طالت قياداته ومؤسساته وقدراته العسكرية. ونتيجة لذلك، انتقلت واشنطن من هدف إسقاط النظام إلى التركيز على البرنامج النووي والصواريخ والعلاقات الإقليمية، قبل الوصول إلى مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار ومستقبل الصراع.

خلفية التصعيد والمسار التفاوضي

يربط تقدير الموقف قرار الحرب بتطورات شهدها الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى عمليات عسكرية إسرائيلية بدعم أمريكي ألحقت خسائر بخصوم إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وإيران.

كما يشير إلى أن حرب الأيام الاثني عشر في صيف 2025، التي استهدفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت نووية إيرانية، لم تحسم ملف اليورانيوم عالي التخصيب، إذ لم تتمكن القوات الأمريكية والإسرائيلية من الاستيلاء عليه أو التحقق من مصيره.

وبحسب المركز، كانت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مستمرة عشية اندلاع الحرب الجديدة في فبراير/شباط 2026، وكانت طهران قد قبلت خفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى الحدود المسموح بها للأغراض السلمية، مع إخضاع نشاطها النووي لمراقبة دولية دائمة.

وقف إطلاق نار ومذكرة لم تصمد

يفيد التقدير بأن تعذر الحسم العسكري قاد إلى وقف لإطلاق النار ومفاوضات غير مباشرة بوساطة باكستانية وقطرية. كما يشير إلى توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو/حزيران 2026 كان يفترض أن تعالج تداعيات الحرب، ومنها الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح الطريق نحو تسوية دائمة.

لكن المركز يقول إن المذكرة واجهت اعتراضات داخل دوائر أمريكية مؤثرة رأت أنها تمنح إيران مكاسب كبيرة، ما أدى إلى التخلي عنها. وبعد ذلك، شهد يوليو/تموز تبادلاً للهجمات، ثم اتجهت واشنطن خلال الشهرين التاليين إلى تشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مع تسجيل تسهيل جزئي لحركة الملاحة.

خيار التصعيد الجوي

يحدد تقدير الموقف ثلاثة خيارات أمام إدارة ترمب، ويفصل في المعطيات الواردة الخيار الأول، وهو استئناف العمليات الجوية على نطاق أوسع، سواء بمشاركة إسرائيلية أو بقرار أمريكي منفرد.

وبحسب المركز، ينطلق مؤيدو هذا الخيار من أن حملة القصف الأولى، التي استمرت نحو أربعين يوماً، لم تكن كافية لكسر إرادة النظام الإيراني. ولذلك يدفعون نحو توسيع الأهداف لتشمل ما تبقى من قيادات الصف الأول، والبنية التحتية للدولة، والمنشآت الصناعية وشبكات الخدمات.

ويضيف التقدير أن الهدف من هذا المسار، كما يراه أنصاره، لا يقتصر على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل يشمل إظهار النظام عاجزاً داخلياً عن تلبية الاحتياجات الأساسية، على أمل أن يؤدي تدهور الظروف المعيشية إلى تقويض قدرته على الاستمرار.

ومع إقرار التقدير بامتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية تتيح حملة قصف واسعة، فإنه يخلص إلى أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة القدرة على فرض نتيجة سياسية.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت