أخبار عالمية

تحقيق يرصد استخدام مواد مهلوسة في طقوس محدودة بين يهود حسيديم

ظاهرة سرية داخل أوساط حسيدية

نقل موقع الجزيرة نت عن تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن دوائر محدودة داخل مجتمعات يهودية حسيدية في نيويورك ومناطق أخرى تستخدم مواد مهلوسة ضمن جلسات ذات طابع روحي وديني.

وبحسب التحقيق، تجري بعض هذه اللقاءات في أجواء مغلقة تتضمن صلوات بالعبرية واليديشية وألحانا حسيدية، بينما يستخدم مشاركون مواد مثل الأياهواسكا والفطر المهلوس و«إل إس دي»، في إطار ما يصفه بعضهم بأنه بحث عن قرب روحي أو إجابات متصلة بالذات والإيمان والمعنى.

مصادر التحقيق وخلفيته

أعد التحقيق الصحفي إيتامار هاندلمان سميث، واستند إلى تجربة الصحفية والباحثة ماديسون مارغولين، ومقابلات مع مشاركين، بينها شهادة لشخص من الطائفة يقيم شمال لندن، إضافة إلى دراسة بحثية أولية عن استخدام الأياهواسكا داخل هذا المجتمع.

وتعود بداية اهتمام مارغولين بالموضوع إلى فترة دراستها الصحفية في جامعة كولومبيا، حين كانت تعمل على تقرير عن مجتمع الحسيديم في حي وليامزبرغ ببروكلين. ووفق ما أورده التحقيق، قادها لقاء مع شاب من هذه البيئة المحافظة إلى التساؤل عن كيفية إدماج مواد مهلوسة في تجربة دينية صارمة.

إضفاء طابع يهودي على التجربة

يشير التحقيق إلى أن بعض الجلسات لا تكتفي بالاعتماد على أطر روحية مستوحاة من تقاليد مرتبطة بالأمازون، بل تدمج عناصر من الطقوس اليهودية، مثل التراتيل والصلوات، بما يجعل المشاركين يربطون التجربة بمفاهيم مثل «ديفيكوت»، أي التعلق بالرب والتقرب منه.

وتصف مارغولين هذا التحول، بحسب ما نقل التحقيق، بأنه شكل من إعادة صياغة الطقس ضمن حساسية دينية يهودية، مع بقاء عناصر مستمدة من ثقافات روحية أخرى. وتعرّف موسوعة ويكيبيديا الأياهواسكا بأنها شراب ذو تأثير نفسي ومهلوس، يستخدم في طقوس دينية لدى جماعات من السكان الأصليين، وقد يسبب تغيرات في الوعي لعدة ساعات.

دراسة أولية وشهادات ذاتية

تناول بحث أولي لفريق يقوده عالم النفس جوناثان ديفيد، المرتبط بجامعة حيفا ومركز الدراسات النفسية للمواد المهلوسة في جامعة إكستر، أربع جلسات على الأقل، ثلاثا في الولايات المتحدة وواحدة في إسرائيل، شارك فيها يهود حريديم.

وبحسب الدراسة، ظهرت في هذه الجلسات عناصر يهودية مثل الصلوات والترتيل وإضاءة شموع الحانوكا والنفخ في الشوفار، إلى جانب ممارسات مستوحاة من طقوس شامانية. كما شملت الدراسة مقابلات مع 23 مشاركا وصف كثيرون منهم تجاربهم بأنها عميقة أو ذات طابع صوفي وديني.

ونقل التحقيق أن بعض المشاركين تحدثوا عن رؤى مرتبطة بالهيكل اليهودي أو شخصيات دينية وحاخامات راحلين، فيما تحدث آخرون عن إحساس بحضور إلهي أو رؤى متعلقة بالخلاص والمسيح المنتظر. غير أن هذه الروايات، كما يوضح التقرير، تبقى شهادات ذاتية ولا تثبت اتصالا فعليا بالغيب أو بالرب.

حجم غير محسوم ومواقف متباينة

لا يقدم التحقيق تقديرا موثوقا لحجم الظاهرة. ويقول ديفيد، وفق ما نقلته هآرتس، إن هناك مزاعم عن انتشار واسع، لكن التحقق منها صعب. كما أشار التقرير إلى تداول تقديرات غير مؤكدة تتحدث عن مئات أو آلاف في إسرائيل وآلاف أو عشرات الآلاف في الولايات المتحدة، من دون بيانات حاسمة.

وتربط مارغولين الظاهرة بطبيعة الحسيديم كحركة ذات جذور روحية واحتجاجية، رغم صورتها المحافظة. لكنها تشير أيضا إلى وجود تجارب مؤلمة وصدمات داخل هذه الأوساط، وترفض تقديمها باعتبارها فضاء مثاليا.

وتبقى المواقف الدينية والاجتماعية متباينة؛ فبعض المشاركين يرون المواد المهلوسة أداة للعلاج أو استكشاف الذات، بينما يعارض آخرون فكرة الحاجة إليها للتقرب من الرب. كما تستمر الأسئلة بشأن مدى توافق هذه الممارسات مع الشريعة اليهودية.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت