أخبار عالمية

إدارة تيغراي الانتقالية تضع اتفاق بريتوريا أمام اختبار جديد

ترتيبات انتقالية وسط مخاوف من التصعيد

أثارت الإدارة الانتقالية التي أعلنتها أديس أبابا في إقليم تيغراي، بإشراف فدرالي مباشر ولمدة ستة أشهر، تساؤلات بشأن مستقبل اتفاق بريتوريا وإمكان صمود التسوية التي أنهت حرب 2020-2022، في ظل مخاوف من أن تؤدي ترتيبات سياسية أحادية إلى تجدد المواجهة المسلحة.

وتتجاوز الأزمة مسألة السيطرة على المدن إلى الصراع على الجهة المخولة بإدارة الإقليم وتحديد مساره السياسي. فبينما تراهن الحكومة على انتخابات خلال الفترة الانتقالية لتثبيت شرعيتها، يرى مراقبون أن مشاركة جبهة تحرير تيغراي وتسوية الخلافات معها تبقى عاملاً أساسياً لاستقرار المرحلة المقبلة.

تباين في تقييم الإدارة الجديدة

قال الكاتب والمحلل السياسي زاهد زيدان، خلال برنامج “ما وراء الخبر”، إن الإدارة المحددة بستة أشهر قد تتيح لسكان تيغراي استعادة حقهم في اختيار ممثليهم، وتفتح المجال أمام عودة النشاط السياسي بعد سنوات من هيمنة الجبهة على القرار الإقليمي.

واستند زيدان إلى وجود شخصيات من أبناء الإقليم ضمن الإدارة الجديدة، وإلى دور قوات سلام تيغراي التي انشقت عن تشكيلات مسلحة مرتبطة بالجبهة. ورأى أن انتشار هذه القوات داخل المدن قد يعزز ثقة السكان ويخفف الاحتكاك مع القوات الفدرالية.

في المقابل، اعتبر مستشار معهد الدراسات الأمنية الأفريقي وليام إلس أن اتفاق بريتوريا يقع في صلب الأزمة، مشيراً إلى أن استعادة مساره تتطلب الالتزام ببنوده والتعامل مع أطرافه على قدم المساواة، بما يقلل مخاطر فرض ترتيبات حكومية من جانب واحد.

اتفاق بريتوريا والشرعية السياسية

تستند المخاوف إلى أن الاتفاق الذي أنهى الحرب ربط تشكيل الإدارة المؤقتة بحوار سياسي بين الحكومة الفدرالية وجبهة تحرير تيغراي، ما يجعل تجاوز آلية التوافق مثار تساؤلات حول شرعية الترتيبات الجديدة وقدرتها على استيعاب الخلافات.

وأشار أستاذ القانون بجامعة كيلي في لندن أول ألو إلى أن تعثر الإدارة المؤقتة السابقة والخلافات المحيطة بها أسهما في تجدد القتال، معتبراً أن أي ترتيب انتقالي يظل معرضاً للانهيار عندما تضيق فرص الحوار بين الأطراف الرئيسية.

تحديات أمنية وانتخابية

رغم سيطرة القوات الفدرالية وحلفائها على مدن رئيسية، لم ينته الصراع ميدانياً، إذ انسحب مقاتلو الجبهة باتجاه الحدود الإريترية مع استمرار احتفاظهم بالسلاح. ويجعل ذلك تثبيت السيطرة بداية لاختبار أمني وسياسي أكثر تعقيداً.

وقال ألو إن الجبهة فقدت كثيراً من نفوذها العسكري والسياسي السابق، لكنه ربط عودتها إلى العملية السياسية بتفاهمات بناءة مع الحكومة، مستبعداً مشاركتها في انتخابات خلال ستة أشهر بسبب عمق الخلافات وصعوبة الأوضاع الراهنة.

وتواجه الانتخابات المزمعة تحديات تتصل بتوفير بيئة آمنة ومؤسسات عاملة ومشاركة سياسية واسعة. وفي حال استمرار المواجهة، قد تتحول الانتخابات إلى عامل خلاف إضافي بشأن التمثيل والشرعية.

نزع السلاح والخدمات الأساسية

يبرز ملف نزع السلاح بوصفه من أكثر القضايا حساسية في المرحلة الانتقالية، إذ تتطلب عملية تسريح المقاتلين وإعادة دمجهم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة. وقد يؤدي التعامل مع الملف كإجراء مفروض إلى زيادة مخاوف الجبهة ودفعها لمواصلة القتال.

وشدد إلس على أن استعادة الاستقرار تحتاج إلى خفض التصعيد ووقف الأعمال القتالية واستعادة ثقة السكان، إلى جانب تشغيل الخدمات الأساسية، بما يشمل المؤسسات والرعاية الصحية والتعليم والمصارف، وتسهيل عودة النازحين.

أبعاد إقليمية تزيد التعقيد

بحسب ألو، لا تقتصر تداعيات الأزمة على العلاقة بين أديس أبابا والجبهة، إذ تدخل أطراف إقليمية ودولية في حسابات النزاع، من بينها إريتريا ومصر والسودان، ما يجعل احتواء المواجهة أكثر صعوبة.

وأعرب زيدان عن مخاوف من أن يشكل وجود مقاتلي الجبهة قرب الحدود الإريترية فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم، مشيراً إلى معلومات تحدثت عن احتواء إريتريا لبعض المنسحبين، ورأى أن التدخلات الخارجية قد تمنح الرافضين للإدارة الجديدة هامشاً إضافياً للمناورة.

وبينما تعول أديس أبابا على الإدارة الجديدة لتثبيت الأمن وفتح الطريق أمام الانتخابات، يبقى نجاحها مرتبطاً بقدرتها على الجمع بين السيطرة الميدانية والتوافق السياسي. فاستبعاد الجبهة قد يسرّع فرض واقع جديد، لكنه قد يضعف فرص تحوله إلى سلام مستدام.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت