زنزانة متنقلة في فرنسا لتوعية مراهقين بواقع السجن ومخاطر تجارة المخدرات
تجربة ميدانية داخل زنزانة متنقلة
أفادت الجزيرة نت بأن مراهقين في حي تونكين بضواحي ليون، وسط فرنسا، خاضوا تجربة دخول زنزانة متنقلة صممها السجين السابق يانيك ديسلاند لمحاكاة ظروف الاحتجاز، ضمن مبادرة تستهدف تغيير التصورات الشائعة لدى بعض الشباب عن السجن.
وبحسب المصدر، كان أحد الطلاب، ويدعى ريان، يعتقد قبل التجربة أن الاحتجاز قد يكون مقبولا أحيانا بسبب ما يتصوره من توفر وسائل ترفيه. لكنه خرج من الزنزانة متأثرا بضيق المكان وغياب الخصوصية والضوضاء المستمرة.
وتبلغ مساحة الزنزانة ثمانية أمتار مربعة، وتضم سريرا بطابقين قرب الحوض والمرحاض، إضافة إلى تلفاز ومرآة مكسورة عليها آثار دماء، مع مشاهد عفن وأصوات تحاكي أجواء السجن مثل الصراخ وإغلاق الأبواب ودوران المفاتيح.
رسالة سجين سابق
يريد ديسلاند، البالغ 57 عاما، بحسب ما نقلته الجزيرة نت، أن يوضح للشباب أن السجن ليس مكانا مريحا أو شبيها بمنتجع، خلافا لما قد تروجه بعض الصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويروي ديسلاند للزائرين تجربته بعد إدانته بالاتجار بالمخدرات، قائلا إنه كان يعتقد أن بيع المخدرات سيتيح له الخروج من ظروفه، قبل أن يدفع ثمنا طويلا تمثل في سنوات السجن وغرامة قال إنه سيظل يسددها طوال حياته.
وأشار أيضا إلى أثر سجنه على عائلته، موضحا أن والدته كانت تحرم نفسها أحيانا من الطعام كي تتمكن من إرسال مال إليه أثناء وجوده في السجن.
الوقاية من الانخراط في الاتجار بالمخدرات
أسس ديسلاند في أبريل/نيسان 2025 جمعية لتوعية الشباب بواقع الحياة في السجون والوقاية من تجارة المخدرات. وتتنقل الزنزانة، المثبتة على مقطورة تجرها سيارة، بين مدن فرنسية استجابة للدعوات، على أن تشمل الرحلة، بعد منطقة ليون، مرسيليا ثم نيس.
ووفق المصدر، يزور ديسلاند خلال جولاته مدارس إعدادية وسجونا، ويأمل في الحصول على تمويل لبناء زنزانة ثانية.
في حي تونكين، قال جيريمي فلورود، منسق برنامج الوقاية من انخراط الشباب في الاتجار بالمخدرات بمدينة فيلوربان، إن عدد نقاط بيع المخدرات انخفض إلى نقطتين بعد عمليات أمنية متعددة، بعدما كان في المنطقة نحو عشر نقاط قبل أشهر.
ويرى فلورود أن التحدي الحالي يتمثل في إقناع الشباب بأن الاتجار بالمخدرات ليس أمرا عاديا، إلى جانب تعزيز الوجود المجتمعي في الأماكن العامة لتقليص المساحات المتاحة لتجار المخدرات.
الاعتماد على الخبرة الشخصية
بحسب الجزيرة نت، يعتقد فلورود أن حديث شخص خاض تجربة السجن يترك أثرا مختلفا لدى الشباب، لأنه يستطيع تناول الحياة اليومية خلف القضبان والعلاقة بالعائلة وما يلي الخروج من السجن بصورة مباشرة.
ويدعو ديسلاند إلى توسيع نهج المساعدة المتبادلة بين الأقران، المشابه لما استُخدم في مجموعات مدمني الكحول المجهولين ومجالات الإدمان والطب النفسي، معتبرا أن الشاب قد يبوح لمن مر بتجربة مشابهة بما لا يقوله للمربين أو المشرفين الاجتماعيين.
المصدر: الجزيرة نت



