أخبار عالمية

اعتماد الهند الصناعي على الصين يقيّد مسار الانفصال السياسي

اعتماد صناعي وسط خلافات سيادية

تواجه العلاقات الهندية الصينية اختباراً يجمع بين تنافس سيادي مستمر وتشابك صناعي واسع، إذ تسعى نيودلهي إلى تعزيز موقعها مركزاً عالمياً للتصنيع، بينما تعتمد قطاعاتها الصاعدة على مكونات ومعدات صينية يصعب استبدالها سريعاً، بحسب الوقائع الواردة في المصدر.

ويمنح هذا الارتباط الاقتصادي الطرفين سبباً لاحتواء التوتر، لكنه يزيد في الوقت نفسه حساسية الهند تجاه انكشاف سلاسل إمدادها على منافس إستراتيجي. ووفق القراءة المعروضة، فإن التشابك الصناعي يرفع كلفة فك الارتباط، من دون أن يضمن تراجع التصعيد السياسي.

فجوة في حملة «صنع في الهند»

يعرض تقرير موقع «آسيا تايمز» فجوة بين الزخم المرتبط بحملة «صنع في الهند» وعمق التحول الصناعي الفعلي. وينقل التقرير عن دراسة لمجموعة «كوان الاستشارية» ومعهد الدراسات الصينية أن اعتماد الهند على الصين يتجاوز 80% في مدخلات حيوية ضمن 71 فئة من المنتجات الإلكترونية، بعدما كان الاعتماد الكلي مسجلاً في 44 خط إنتاج فقط خلال السنة المالية 2018-2019.

كما يورد التقرير أن العجز التجاري الهندي مع الصين بلغ 112.1 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، وكانت الآلات الكهربائية مسؤولة عن 43.1 مليار دولار منه. وتُظهر هذه الأرقام، وفق التقرير، عمق حضور الموردين الصينيين في المنظومة التصنيعية الهندية.

وتبرز الفجوة عند التمييز بين مراحل التصنيع: تجميع المنتجات باستيراد مكوناتها، ثم توطين المكونات لرفع القيمة المضافة المحلية، وصولاً إلى امتلاك المعدات والتقنيات وتطوير عمليات الإنتاج. وبحسب التقرير، فإن جذب مصانع جديدة إلى الهند قد يزيد الواردات من الصين مؤقتاً، بسبب ارتفاع الطلب على الأجزاء والآلات قبل نضج البدائل المحلية.

ويشير «آسيا تايمز» إلى أن مساهمة التصنيع في الاقتصاد الهندي لا تزال عند نحو 17%، مقابل هدف حملة «صنع في الهند» البالغ 25% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم استمرار قدرة البلاد على جذب استثمارات شركات دولية.

العملة والطاقة يزيدان الضغط

بحسب تقرير «آسيا تايمز»، انخفضت الروبية الهندية بنسبة إضافية قدرها 6% خلال 2026، بالتزامن مع ضغوط أسعار النفط. ويؤدي ضعف العملة إلى رفع التكلفة المحلية للمكونات والمعدات المستوردة، بينما تزيد أسعار الوقود نفقات التشغيل والنقل، ما يحد من بعض المكاسب التصديرية المتوقعة من انخفاض سعر الصرف.

وينقل التقرير عن هاري شيامسوندر، مدير الصناديق في «فرانكلين تمبلتون» لإدارة الأصول في الهند، أن تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل يضغط على مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل التضخم، وعلى أرباح الشركات وهوامشها. كما ينقل عن ريتيش بهانسالي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «ميكلاي» للخدمات المالية، أن التراجع الحاد في احتياطيات البنك المركزي يثير قلق الأسواق العالمية، وأن تدخلات البنك المركزي القوية قد تكون العامل الأساسي الذي يمنع مزيداً من هبوط الروبية.

قراءة صينية للتجارة والاستقلال الصناعي

في زاوية مكملة، ينقل تقرير لصحيفة «هوان تشيو» عن إدارة الجمارك الصينية أن صادرات الصين في الأرباع الثلاثة الأولى بلغت 23.2 تريليون يوان، أي نحو 3.46 تريليونات دولار، بزيادة 16.4%. وبلغت الواردات 16.74 تريليون يوان، أي نحو 2.49 تريليون دولار، بزيادة 22.3%، ليتجاوز نمو الواردات نمو الصادرات بـ5.9 نقاط مئوية.

وتقول وان جه، الأستاذة في معهد الحزام والطريق بجامعة بكين للمعلمين، للصحيفة إن نمو واردات الصين ذو طابع هيكلي يرتبط باحتياجات التحديث الصناعي وحجم السوق، وإن الواردات والاكتفاء الذاتي يمكن أن يتكاملا. وتطرح هذه القراءة خياراً للهند يقوم على بناء قدرات محلية مع استخدام انتقائي للموارد الخارجية وخفض تركيز الاعتماد تدريجياً.

التوتر الحدودي وحسابات التعاون

على المسار السيادي، تنتقد افتتاحية «غلوبال تايمز» إجراءات هندية لإعادة تسمية مواقع حدودية، وتقول إن نيودلهي أعلنت أسماء معيارية لـ28 موقعاً ضمن ما تسميه «إقليم اتحاد لداخ»، بعد 27 موقعاً أُعيدت تسميتها في أغسطس/آب، ليصل العدد إلى 55 موقعاً خلال شهرين على طول الحدود الصينية الهندية.

وتعد الصحيفة هذه الخطوات محاولة لترسيخ المطالب عبر قرارات إدارية وخرائط وتغطية إعلامية، ضمن ما تصفه بسردية هندية للانتصار. وفي المقابل، تؤكد الصحيفة أهمية التعاون بين البلدين في أطر متعددة الأطراف، بينها الأمم المتحدة وبريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين، على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم.

وتشير المعطيات الواردة إلى أن استمرار الاعتماد الصناعي لا يلغي الخلاف السياسي، لكنه يكشف ارتفاع كلفة الانفصال الاقتصادي. ويبقى أثر التوتر الرمزي على التجارة والاستثمار مرتبطاً بقرارات محددة مثل تعطيل توريدات أو فرض قيود أو إلغاء استثمارات، وهي خطوات لم يورد النص وقوعها.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

⚽ مباريات زول نت