قافلة حوار حكومية تعيد تسليط الضوء على أزمة الناطقين بالإنجليزية في الكاميرون
دعوة حكومية لإلقاء السلاح
أطلق رئيس الوزراء الكاميروني جوزيف ديون نغوتي، الخميس الماضي، ما سمي «قافلة الحوار المجتمعي» في إقليم الشمال الغربي من مدينة بامندا، داعيا المسلحين إلى التخلي عن السلاح وقبول مبادرة السلام الحكومية، وفق وسائل إعلام كاميرونية.
وطالب نغوتي الزعماء التقليديين والنخب المحلية بدور أوسع في جهود التهدئة، معتبرا أن أطرافا من داخل المجتمع تقف وراء استمرار الحرب، ومشيرا إلى أن التحسن الأمني لا يعني زوال الخطر.
تصعيد مع بداية العام الدراسي
تزامنت الدعوة مع توتر أمني رافق بدء العام الدراسي. وبحسب «أفريكا برس»، قُتل مفوض شرطة في بلدة ووم في 8 سبتمبر/أيلول على يد مسلحين يشتبه في أنهم انفصاليون، كما خُطف عدد من المعلمين قبل الإفراج عنهم في اليوم التالي.
جذور تاريخية وسياسية
تعود خلفية الأزمة، وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية عام 2017، إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حين وُضع جزء من الكاميرون تحت وصاية فرنسا وجزء آخر تحت وصاية بريطانيا، ما أنتج اختلافا لغويا وقانونيا بين الشطرين.
استقل الشطر الفرنسي في الأول من يناير/كانون الثاني 1960 باسم «جمهورية الكاميرون»، بينما حصر استفتاء نظم في 11 فبراير/شباط 1961 مستقبل الشطر البريطاني بين الانضمام إلى نيجيريا أو الاتحاد مع جمهورية الكاميرون. وصوّت الشمال للانضمام إلى نيجيريا، في حين اختار الجنوب الوحدة.
وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1961، تأسست جمهورية فدرالية من ولايتين، إحداهما ناطقة بالإنجليزية والأخرى بالفرنسية. غير أن مجموعة الأزمات تشير إلى أن دستور مؤتمر فومبان منح السلطة الاتحادية صلاحيات واسعة، كما بقيت الولايتان من دون استقلال مالي.
وفي 20 مايو/أيار 1972، ألغى الرئيس أحمدو أهيدجو النظام الفدرالي باستفتاء، ثم أعاد الرئيس بول بيا عام 1984 اسم البلاد إلى «جمهورية الكاميرون»، وهو الاسم الذي كان يحمله الشطر الفرنسي قبل الوحدة، مع إزالة النجمة الثانية من العلم التي كانت ترمز إلى الشطر الناطق بالإنجليزية.
من احتجاجات مهنية إلى نزاع مسلح
بحسب مجموعة الأزمات، بدأت الأزمة الحالية في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بإضراب محامي الإقليمين في بامندا، ثم انضم إليهم المعلمون في 21 نوفمبر/تشرين الثاني. وتطورت المطالب من قضايا مهنية إلى الدعوة للفدرالية، قبل أن تقطع الحكومة الإنترنت في يناير/كانون الثاني 2017 وتعتقل قادة الحراك.
وأدى تشدد السلطات، وفق المصدر نفسه، إلى صعود حركة مسلحة أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2017 قيام دولة مستقلة باسم «أمبازونيا».
محاولات تسوية ورفض متبادل
ترأس نغوتي «الحوار الوطني الكبير» بين 30 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول 2019. وذكرت مجموعة الأزمات أن الحوار لم يشمل الانفصاليين ولا دعاة الفدرالية، بينما رفضت الحكومة خياري العودة إلى الفدرالية والانفصال.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، أقر البرلمان وضعا خاصا للإقليمين يستند إلى خصوصيتهما اللغوية وإرثهما التاريخي ويشمل قطاعي التعليم والقضاء. ورد إيفو تابانغ، المتحدث باسم تحالف يضم 13 جماعة مسلحة، بأن مطلبهم هو الاستقلال فقط، في حين قال النائب المعارض جان ميشال نينتشو إن حتى المعتدلين من الناطقين بالإنجليزية يريدون دولة فدرالية.
وفي يناير/كانون الثاني 2023، أعلنت كندا استعدادها لتيسير مسار سلام، لكن ياوندي نفت تكليف أي دولة أجنبية بالوساطة. كما أعلنت جماعات انفصالية في أبريل/نيسان الماضي وقفا للقتال لمدة 3 أيام بالتزامن مع زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بامندا، وفق أسوشيتد برس.
خسائر إنسانية وجهود محلية
قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي لعام 2024 إن ما لا يقل عن 6 آلاف مدني قُتلوا على أيدي القوات الحكومية والانفصاليين منذ أواخر 2016. كما قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عدد النازحين داخل الإقليمين بنحو 493 ألفا حتى 30 سبتمبر/أيلول الماضي.
وأشار بول تاسونغ، رئيس لجنة تسيير الخطة الرئاسية لإعادة الإعمار والتنمية، إلى وجود نحو 20 ألف منزل تحتاج إلى إعادة بناء بانتظار التحقق منها. كما أفاد ممثلو محافظة ميزام بأن 30 مقاتلا سابقا سلموا أسلحتهم إلى برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
في المقابل، اشتكى الزعيم التقليدي أنغوافو الرابع من أن السلطات الإدارية تعاملت بسلبية مع وجهاء حاولوا التواصل مع الانفصاليين. وكان زعماء دينيون وتقليديون من الإقليمين قد سلموا نغوتي في 8 سبتمبر/أيلول خريطة طريق للسلام، بحسب الوكالات.
دعوات جديدة للحوار
في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أصدر سكسس نكونغو، مؤسس «حركة تحرير الكاميرون»، بيانا قال فيه إن الحكومة لا تستطيع حسم الحرب عسكريا، ودعا إلى حوار بلا شروط مسبقة وإلى صيغة فدرالية تعيد دولة الكاميرون الجنوبي، إضافة إلى الإفراج عن المعتقلين، بحسب موقع «باريتا نيوز».
المصدر: الجزيرة نت



