تكنولوجيا

دراسة ترصد تأثير رياح الشمال في خلط مياه الخليج العربي حتى القاع

رياح شتوية تغير بنية عمود الماء

أفادت دراسة حديثة، نقلت الجزيرة نت تفاصيلها، بأن رياح الشمال الباردة والجافة التي تهب شتاء على الخليج العربي قد تعيد خلال أيام قليلة ترتيب عمود الماء، عبر دفع المياه السطحية الباردة نحو الأعماق وخلط الطبقات في المناطق الضحلة حتى قاع البحر.

ووفق الدراسة المنشورة في دورية فرونتيرز إن مارين ساينس، استند الباحثون إلى قياسات ميدانية قرب جزيرة قاروه الكويتية، مع التركيز على موجتين قويتين من رياح الشمال في فبراير/شباط ومارس/آذار 2013، إلى جانب استخدام نماذج حاسوبية لمحاكاة حركة المياه.

تبريد السطح وفقدان الحرارة

قال طارق الرشيد، الأستاذ المساعد في قسم العلوم البحرية بكلية العلوم في جامعة الكويت والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن تأثير هذه الرياح لا يقتصر على السطح، إذ يؤدي الهواء البارد والجاف إلى تسريع فقد البحر لحرارته، ما يزيد كثافة المياه السطحية ويدفعها إلى الهبوط، مطلقا عملية خلط رأسي قد تمتد من السطح إلى القاع في المناطق الضحلة.

وبحسب الدراسة، سجل الحدث الأقوى في مارس/آذار رياحا بلغت سرعتها 15.12 مترا في الثانية، أي نحو 54 كيلومترا في الساعة، مع انخفاض الرطوبة إلى 33% وتراجع حرارة سطح البحر بنحو درجتين مئويتين، بينما بلغ صافي فقد الحرارة من السطح نحو 511 واطا لكل متر مربع.

وأشارت الدراسة إلى أن التبخر كان العامل الأبرز في فقدان الحرارة، إذ يسحب الهواء الجاف والقوي بخار الماء من السطح، حاملا معه قدرا كبيرا من الحرارة، فتتحول الطبقات العليا إلى مياه أبرد وأكثر كثافة تختلط بما تحتها.

هدوء نسبي قرب القاع

أوضح الرشيد، في تصريحات للجزيرة نت، أن النتيجة اللافتة تمثلت في أن الرياح الأقوى لم تؤد بالضرورة إلى زيادة كل أشكال الاضطراب، إذ أظهرت القياسات تراجع الاضطراب الناتج عن التيارات المدية قرب القاع خلال أقوى فترات رياح الشمال.

وتفسر الدراسة ذلك بوجود آليتين للخلط تعملان معا: إحداهما تبدأ قرب القاع نتيجة المد والجزر واحتكاك المياه بالقاع، والأخرى تبدأ من السطح بفعل التبريد الشديد. وعندما يصبح عمود الماء أكثر تجانسا في الحرارة وسرعات التيار، تقل الفروق الرأسية في السرعة التي تغذي الاضطراب القاعي المعتاد.

وبذلك، يمكن أن يزداد اختلاط البحر إجمالا، في حين يضعف نوع محدد من الاضطراب المرتبط بالقص المدي في الطبقات السفلى، وهو ما تعده الدراسة مثالا على تفاعل غير بديهي بين عمليتين فيزيائيتين مختلفتين.

أهمية بيئية وحدود للنتائج

يربط الباحثون أهمية هذه العملية بطبيعة الخليج العربي، الذي يبلغ متوسط عمقه نحو 35 مترا فقط، ما يجعل التغيرات التي تبدأ عند السطح أكثر قدرة على الوصول إلى القاع مقارنة بالبحار والمحيطات العميقة.

وبحسب الرشيد، فإن الخلط القوي قد يعيد توزيع الحرارة والأكسجين المذاب والمغذيات والمواد العالقة بين الطبقات، وربما ينقل مغذيات متراكمة قرب القاع إلى مناطق مضاءة قريبة من السطح تستفيد منها العوالق النباتية، بما قد ينعكس لاحقا على الإنتاجية البحرية وشبكة الغذاء.

ورصدت الدراسة تغيرات في الأكسجين المذاب تتوافق مع أثر التبريد وزيادة تبادل الغازات مع الهواء والخلط الرأسي، كما سجلت مؤشرات على تغير المواد العالقة قرب القاع.

ومع ذلك، شدد الرشيد على أن الدراسة لم تقس مباشرة تغير أعداد الأسماك أو تركيز المغذيات والملوثات أو أداء منشآت التحلية، بل درست آليات فيزيائية قد تؤثر في هذه القطاعات لاحقا، بما في ذلك الصيد والتنمية الساحلية ومحطات تحلية المياه في الكويت ودول الخليج.

وتنبه الدراسة إلى أن أرقامها لا يمكن تعميمها على الخليج كله، لأن القياسات جاءت من موقع واحد قرب جزيرة قاروه، بينما تختلف الأعماق والتيارات والملوحة والجغرافيا الساحلية من منطقة إلى أخرى. كما أن بعض أجهزة قياس الملوحة تأثرت بنمو حيوي، ما دفع الباحثين إلى افتراض ثبات الملوحة رأسيا اعتمادا على قياسات سليمة أولية ودراسات سابقة، وهو ما يضيف قدرا من عدم اليقين إلى تقديرات استقرار المياه.

المصدر: الجزيرة نت

⚽ مباريات زول نت