بيع واسع يضغط على أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق في آسيا
تراجعات حادة في كوريا واليابان
أفادت الجزيرة نت بأن أسواق الأسهم الآسيوية تعرضت، في جلسة الخميس، لموجة بيع قوية طالت شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف مرتبطة بتكلفة تمويل توسعات القطاع واحتمال بقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة.
وأغلق مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية منخفضاً 7.57% عند 5554.22 نقطة، بعدما تخطت خسائره 8% أثناء التداولات. كما أنهى مؤشر نيكاي 225 الياباني الجلسة على تراجع 4.90% إلى 64425.95 نقطة.
وفي سيول، نقلت وكالة يونهاب عن مشغل البورصة أن آلية وقف التداول فُعّلت لمدة 20 دقيقة عند الساعة 12:38 ظهراً بالتوقيت المحلي، بعد تجاوز هبوط كوسبي مستوى 8%. كما شهدت بداية الجلسة تعليق أوامر البيع الآلية لمدة 5 دقائق بسبب التراجع الحاد في العقود الآجلة.
وبحسب الوقائع الواردة، واصل كوسبي خسائره للجلسة السابعة على التوالي، في أطول موجة تراجع منذ سبتمبر/أيلول 2024.
ضغوط على أسهم الرقائق والذاكرة
تزامنت الخسائر الآسيوية مع هبوط سابق في أسهم التكنولوجيا الأميركية، ومع بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة. وتركزت الضغوط في آسيا على الشركات المرتبطة بإمداد صناعة الذكاء الاصطناعي بالذاكرة والرقائق والبنية التحتية.
وأظهرت بيانات مؤسسة نيكاي أن مؤشر أسهم أشباه الموصلات في اليابان تراجع 10.14% عند الإغلاق، بينما ارتفع مؤشر تقلبات نيكاي 28.62%.
وخلال التداولات التي رصدتها رويترز، انخفض سهم سامسونغ للإلكترونيات 9.3%، وتراجعت أسهم إس كيه هاينكس الكورية وكيوكسيا اليابانية بأكثر من 11% لكل منهما. كما خسر سهم سوفت بنك 9.4%، وهبط سهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، تي إس إم سي، بنسبة 2%.
تأثير وول ستريت والتضخم الأميركي
سبقت موجة البيع الآسيوية جلسة تراجع في الولايات المتحدة، حيث أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً 1.11% إلى 7718.94 نقطة، فيما تراجع ناسداك المركب 1.88% إلى 26692.87 نقطة.
وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر/أيلول، مقابل 3.4% في أغسطس/آب، مع زيادة شهرية في أسعار المستهلكين بلغت 0.6%.
وجاءت أسعار البنزين في مقدمة عوامل الارتفاع، إذ زادت 9.1% شهرياً وأسهمت بأكثر من نصف الزيادة في المؤشر العام. كما ارتفع التضخم الأساسي، المستثني للغذاء والطاقة، إلى 2.6% سنوياً من 2.4% في الشهر السابق.
تكلفة التمويل في بؤرة القلق
نقلت رويترز عن كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو بنك بسنغافورة، تشارو تشانانا، أن البيع يعكس إعادة تقييم لتكلفة رأس المال أكثر من كونه تدهوراً مفاجئاً في أساسيات قطاع التكنولوجيا. ووفق تفسيرها، أصبح المستثمرون أكثر تدقيقاً في السعر المدفوع مقابل النمو المتوقع للذكاء الاصطناعي في ظل بيئة فائدة مرتفعة ومتقلبة.
وتظهر نتائج بعض شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي جانباً من أعباء التمويل. فقد أعلنت كورويف في نتائج الربع الثاني من 2026 ارتفاع صافي مصروفات الفائدة إلى 640 مليون دولار، مقارنة مع 267 مليون دولار قبل عام. وبلغت إيراداتها 2.575 مليار دولار، بينما سجلت خسارة صافية قدرها 626 مليون دولار.
وبحسب حساب يستند إلى بيانات الشركة المعلنة، تعادل مصروفات الفائدة نحو ربع الإيرادات، بما يبرز حساسية خطط التوسع لتكاليف الاقتراض.
نتائج قوية رغم هبوط الأسهم
في المقابل، أظهرت إفصاحات شركات الرقائق استمرار نمو الأعمال رغم الضغوط السوقية. فقد أعلنت تي إس إم سي ارتفاع صافي أرباح الربع الثالث 68.7% سنوياً إلى 763.06 مليار دولار تايواني، مع نمو الإيرادات بالعملة المحلية 50.9% إلى نحو 1.494 تريليون دولار تايواني.
وبالدولار الأميركي، بلغت إيرادات الشركة 46.72 مليار دولار، بزيادة سنوية 41.2%. وقالت الشركة إن نتائجها استفادت من قوة الطلب على تقنيات التصنيع المتقدمة.
وكانت سامسونغ قد توقعت، في بيان تقديري صدر الأسبوع الماضي، تسجيل أرباح تشغيلية تقارب 107.4 تريليونات وون في الربع الثالث، مقارنة مع 12.17 تريليون وون قبل عام، إلى جانب مبيعات بنحو 195 تريليون وون.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تراجع أسهم القطاع يحدث بالتوازي مع استمرار نمو أرباح بعض كبار الموردين، بينما يتركز قلق المستثمرين على استدامة الإنفاق والعوائد المنتظرة من تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع تي إس إم سي استمرار قوة الطلب على تقنياتها المتقدمة في الربع الرابع، مقدرة إيرادات الفترة بين 52.3 مليار دولار و54.3 مليار دولار.
المصدر: الجزيرة نت



