مزارعو النخيل في غزة يواجهون خسائر كبيرة وتراجعاً حاداً في موسم البلح

تراجع موسم البلح في غزة
يواجه مزارعو النخيل في قطاع غزة خسائر كبيرة خلال موسم البلح هذا العام، في ظل تجريف مساحات واسعة من المزارع، خصوصاً في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، إلى جانب تضرر البنية التحتية الزراعية ونقص المياه والأسمدة والمبيدات.
وبحسب مزارعين وعاملين في القطاع تحدثوا للجزيرة مباشر، فإن أضراراً واسعة لحقت بمزارع النخيل نتيجة التجريف والاستهداف والقصف، فيما بات الوصول إلى بعض الأراضي صعباً بسبب الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الحركة والعمل الزراعي.
أضرار تطال سلسلة الإنتاج
يمثل موسم البلح أحد المواسم الزراعية المهمة في غزة، إذ يوفر دخلاً للمزارعين والعمال والتجار، إضافة إلى النساء العاملات في إعداد العجوة ودبس التمر. غير أن تراجع الإنتاج وضعف القدرة الشرائية أثرا في هذه السلسلة التي كانت تعتمد عليها أسر كثيرة.
وأشار أحد العاملين في القطاع إلى أن دير البلح، المعروفة تاريخياً بزراعة النخيل، أصبحت من أبرز المناطق التي لا تزال تضم عدداً من الأشجار، بعد تضرر مساحات واسعة في مناطق أخرى. كما قال إن بعض الأراضي التي كانت تضم نخلاً وأشجاراً مثمرة تحولت جزئياً إلى أماكن لإيواء النازحين، ما حد من قدرة المزارعين على العناية بأشجارهم.
وأضاف العامل نفسه أن بعض المزارع التي كانت تحتوي على نحو 70 نخلة لم يبق فيها سوى 25 نخلة، بسبب القصف وتضرر الأشجار نتيجة انهيار مبانٍ مجاورة عليها، فضلاً عن تأثير الخيام المقامة بين الأشجار في عمليات العناية والقطف.
انخفاض الإنتاج والجودة
قال عاملون في جني البلح إن إنتاج النخلة الواحدة تراجع في بعض الحالات من نحو 25 إلى 40 كيلوغراماً قبل الحرب إلى ما بين 15 و20 كيلوغراماً، مع تقلص حجم الثمار نتيجة نقص المياه والأسمدة. كما ساهم نقص المبيدات في انتشار آفات زراعية، أبرزها سوسة النخيل الحمراء.
وبحسب تقديرات عاملين في القطاع، انخفضت كميات البلح المتاحة إلى ما بين 10% و15% من مستويات ما قبل الحرب. كما تقلصت مدة الموسم، التي كانت تمتد إلى نحو شهر ونصف بفضل تخزين الثمار في الثلاجات، إلى نحو 15 أو 20 يوماً بعد تدمير مرافق التخزين وتضرر البنية التحتية.
وقال أحد العاملين، وهو مصاب ببتر في ساقه جراء استهداف إسرائيلي، إن إصابته قلصت قدرته على تسلق النخيل وخدمة الأشجار، موضحاً أنه كان يتولى خدمة 30 إلى 40 نخلة في الموسم، بينما لم يعد قادراً على خدمة أكثر من 10 إلى 15 نخلة.
ضعف الطلب وتكاليف لا تغطى
انعكست الخسائر على فرص العمل، إذ كانت المزارع تستعين بعشرات العمال خلال الموسم، بينما بات عدد محدود منهم يتولى المهام في المزارع المتبقية. كما قال مزارعون إن سعر كيلو البلح تراجع في بعض الحالات إلى نحو 1.5 شيكل، وهو سعر لا يغطي تكاليف العمالة والجني والتسويق، مشيرين إلى أن بعض الكميات لا تجد مشترين رغم انخفاض الإنتاج.
وقبل الحرب، كان صنف “الحياني” من أبرز أصناف البلح في القطاع، وأسهم إنتاجه في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير فائض للتصدير، إضافة إلى استخدامه في صناعات غذائية منزلية. أما حالياً، فيقول العاملون إن استعادة النشاط تتطلب إتاحة الوصول إلى الأراضي الزراعية وتأمين المياه ومستلزمات العناية بالأشجار وإعادة تأهيل مرافق التخزين والتسويق ودعم المزارعين والعمال.
تقديرات للخسائر الزراعية
وفي 13 يوليو/تموز الماضي، قدرت وزارة الزراعة في قطاع غزة خسائر القطاع الزراعي جراء الحرب التي وصفتها بأنها بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بأكثر من 3 مليارات دولار، بينها 1.49 مليار دولار أضرار مباشرة و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة.
المصدر: الجزيرة نت



